مولانا جلال الدين الرومي فيلسوف المحبة والتسامح الذي تجاوز حواجز اللغة والثقافة والدين ، فارتقى مقاما عالمياُ فرض منه على الأمم المتحدة أن تخصص عاماً لجلال الدين الرومي وحده 2007 م ، وأن تقرر يوما عالميا 23 سبتمبر في كل عام للاحتفال به ، فيصبح الشاعر والفيلسوف والصوفي الأكثر شهرة وتوزيعا لأشعاره وحِكَمه وإنسانياته .
فكان الأقدر على تعريف العالم بآداب الإسلام وأخلاقياته وروحانياته بما تضمنته إبداعات الرومي من تعاليم القرآن الكريم وتوجيهاته ومبادئه وقيمه وروحانياته المؤسِّسة لخطاب المحبة والتعايش والتسامح والعدالة والمساواة والأخوة الإنسانية إلى الحد الذي تُوصف مثنويات الرومي بأنها القرآن الفارسي لأنها تبدو كترجمة فارسية لمعانيه أو تفسير له .
وقد تبوَّأ الرومي تلك المكانة عن جدارة ليس لأنه قد اجتمع لأشعاره رحيق عظماء شعراء الفارسية سعدي الشيرازي وفريد الدين العطار ومجد الدين السنائي وطابعهم الإنساني فحسب ، بل لأن أشعاره قد اشتملت على سمات وخصائص تجعلها فريدة من فرائد العصور وعجائب الدهور :
أولاً .. الكونية :
فهي خطاب كوني ينطلق من المقولة الشهيرة : ( تعال أيَّاً ما كنتَ .. تعالَ تعالَ فهنا مَسْكن الأمل .. ) .
ثانياً .. المحبة :
لأن جوهر إنسانية الإنسان في المحبة ، فإذا لم يحب الآخرين فلن يتعرف على نفسه ، وإذا لم يعرف نفسه لن يعرف الله ولن يحبه .
ثالثاً .. الإنسانية :
إذ تدور تجربته وخلاصة فلسفته ورؤيته حول التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية ، بل إن رؤيته للتعايش تتعدى إلى الجماد والحيوان لأنه يراها شريكة للإنسان في عبادة الله .
رابعاً .. الروحانية :
فإيقاظ الروح هو مهمته الجليلة التي نذر لها نفسه ؛ لأن الإنسان الحقيقي غريب في تلك الدنيا ، فهو يحن إلى العودة إلى حياة الروح التي نُفِختْ فيه لكن تمنعه غربة المكان وعوائق الشهوة والمادة ، فهو في حنين وأنين دائم مثل الناي الذي يئنُّ ويحنُّ دوما إلى أصله بالشجرة التي اُقْتِطع منها .
خامساً .. التراحم :
فخدمة الفقراء والمساكين هي شغله الشاغل لإدخال البهجة والسعادة التي تستحقها النفس الإنسانية ؛ مما جعل بان كيمون الأمين العام للأمم المتحدة يقول : ما أحوجنا إلى جلال الدين الرومي ليشاركنا أزماتنا وأفراحنا وأحزاننا ! .
سادساً .. الواقعية :
فالقرآن الكريم قد نزل للسموِّ بأرواحنا وإنسانيتنا ومساعدتنا على الانسجام مع طبيعتنا ، لكننا انشغلنا بالتفكير في مكونات المشكاة بدلا من الاستضاءة بنورها ، مع أن تلك المشكاة تهدينا إلى منهجية التغيير العملية في : ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) ، وفي : ( فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) .
ولم يكن هذا التكريم العالمي الذي ناله مولانا جلال الدين الرومي هو كل ما يستحقه ، بل يستحق ما هو أكثر كما قدَّره وقَيَّمه الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي عندما رآه سائرا خلف أبيه ، فقال: ( مُحيطٌ يمشي وراء بُحيرة ) .
كاتب المقال : عميد كلية دار العلوم الأسبق .

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







