بروفيل| رحلة شنودة مع الموسيقى التصويرية

الموسيقار هاني شنودة
الموسيقار هاني شنودة


عند الحديث عن الموسيقار الكبير هاني شنودة لا يُمكننا اختصار مشواره الفني الطويل، الممتد والثري في السطور التالية، لكن نستطيع أن نلقي الضوء على مرحلة هامة من حياته الفنية، وهي رحلته مع الموسيقى التصويرية للأعمال السينمائية والدرامية المصرية، حيث يُعد أحد أهم رواد هذا المجال في مصر، وله أعمال ومؤلفات موسيقية عديدة بارزة وخالدة في وجدان الجمهور المصري والعربي حتى اليوم، منها على سبيل المثال أفلام (شمس الزناتي)، (عصابة حمادة وتوتو)، (المشبوه)، وغيرها من الأعمال السينمائية التي تركت فيها موسيقاه بصمة واضحة، منها (الحريف)، (ولا عزاء للسيدات)، (العميل رقم 13)، (غريب في بيتي)، (الغول)، (الأسطى مدير)، (شقة الأستاذ عليوة)، وغيرها الكثير من الأعمال السينمائية والدرامية والمسرحية، آخرهم مسلسل (حالة خاصة).

بدأ شنودة رحلته مع الموسيقى التصويرية من خلال فيلم (ولا عزاء للسيدات) بطولة فاتن حمامة التي اختارته بالاسم لتولي مهمة تأليف موسيقى العمل بعدما لفت الأنظار إليه بعد النجاح الكبير للشريط الأول لفرقة المصريين الذي ضم عددًا من الأغنيات التي حققت نجاحًا غير مسبوق آنذاك، منها (متحسبوش يا بنات)، (ماما ستو)، (الشوارع حواديت)، وإعجابها بموسيقاه التي استطاع من خلالها أن يبعث نبض الحياة -على حد تعبيرها- حيث طلبت من المخرج هنري بركات التواصل معه والاتفاق على عقد جلسات عمل، لكن تخوف شنودة وتردد من وضع موسيقى العمل بسبب متطلبات الفنانة القديرة فاتن حمامة، حيث يتذكر أنها اشترطت عليه الكثير من الملحوظات، منها على سبيل المثال ألا يستخدم آلة التشيللو في وضع الموسيقى التصويرية لأنها آلة تُعطى إحساس وشعور بالحزن، ولأن الفيلم ينتمي إلى نوعية الدراما، فكانت لا تُريد زيادة جرعة الحزن والأسى، واشترطت عليه أيضًا عدم الاستعانة بالآلات التقليدية والمعتادة، كما طلبت منه كتابة (تيمة) موسيقية بمقدمة طويلة وليست قصيرة، لأن المقدمات الطويلة تُحقق نجاحًا أكبر، وغيرها الكثير من الطلبات والاقتراحات التي شعر شنودة من خلالها بإحساس عدم الرضا لأنه كان لديه حماس كبير لتقديم كل ما لديه من إمكانيات حتى يتعرف الجمهور بشكل أوسع على مواهبه، لاسيما أنه كان العمل السينمائي الأول الذي يضع موسيقى تصويرية له، وكاد يعتذر عن وضع موسيقى العمل لولا انقطاع الكهرباء عن منزله، وتحدى نفسه في وضع موسيقى تُرضي جميع الأطراف مع الالتزام بجميع الاقتراحات التي أملتها عليه فاتن حمامة.

بعد عرض فيلم (ولا عزاء للسيدات) انتبه المخرج سمير سيف إلى موهبة شنودة، واسند إليه مهمة تأليف موسيقى فيلم (المشبوه) للزعيم عادل إمام الذي غير فيه إمام جلده لأول مرة، حيث انتقل من لعب وتجسيد الأدوار الكوميدية إلى أدوار الأكشن، و واجه شنودة تحدِ من نوع آخر، وحققت موسيقى الفيلم نجاحًا كبيرًا آنذاك، هذا النجاح الذي فتح أمام شنودة المجال للمشاركة في العديد من الأفلام السينمائية حيث انهالت عليه عروض الأفلام، واستكمل مشواره مع الموسيقى التصويرية بأفلام (الغول)، (الحريف)، (غريب في بيتي)، (عصابة حمادة وتوتو)، (العميل رقم 13)، وغيرها الكثير.

حقق شنودة نجاحات عديدة من خلال موسيقى أفلام (المشبوه)، (غريب في بيتي)، (عصابة حمادة وتوتو)، لكن تظل موسيقى فيلم (شمس الزناتي) هي الأكثر شهرة ونجاح في مشواره الفني -على حد تأكيده- والتي استعان في تأليفها بآلة (سليد وسل) من منطلق مبدأ (الحاجة أم الاختراع)، فهي آلة ليست معروفة بشكل كبير لكنها تحمل في أوتارها وموسيقاها الشر، ولم يجد أفضل منها حتى تُعبر عن مشهد الفنان محمود حميدة أثناء اتجاهه بحصانه إلى القرية، فهي تُمثل انقضاض طائر جارح على فريسته، واستعان أيضًا في تأليف الموسيقى بآلة «الكولة» لأنها تُعبر عن الطبيعة الصحراوية.

رحلة شنودة مع الموسيقى التصويرية تمتد لسنوات طويلة شارك فيها بمئات الأعمال السينمائية، الدرامية، والمسرحية، لكنه لم يشعر يومًا بالاخفاق حول أداء موسيقى تصويرية لعمل ما، وذلك إيمانًا منه بموسيقاه التعبيرية التي تأتي لتُشرح بدقة تفاصيل كل مشهد، وليست جمالية فقط، ولعل اهتمامه وحرصه على التركيز والتدقيق بجميع تفاصيل العمل سببًا رئيسيًا في ارتباط الموسيقى بمضمون العمل ارتباطًا وثيقًا. 

اقرأ أيضا: هاني شنودة يرد على شائعات اعتزاله: مشاريع جديدة وتعاون مع مطربي راب

;