منى ربيع
المخدرات جعلته بلا قلب أو عقل، جعلت منه مجرمًا لايرى شيئا امامه سوى المال والكيف، يريد المال بأي وسيلة، حتى لو كلفه ذلك حياة أبرياء آخرين، مهما كانت درجة قرابتهم أو صلتهم به.
لم يفرق بين قريب وغريب، تبرأت منه أسرته بأكملها بعد وفاة والدته ماعدا شقيقته.. هي التى كانت تحنو وتعطف عليه من حين لآخر وترسل له اموالا لينفق منها على احتياجاته الضرورية.
لكن ولأنه مدمن لم يكفه ذلك وكان يريد المزيد دائما، ليقرر الخلاص منها ويستولى على اموالها، ليشترى بها السموم التي يتعاطاها، ظن انه سيفلت بجريمته من العقاب، لكن رجال المباحث استطاعوا فك لغز الجريمة بعد ساعات قليلة ليقبض عليه وتسليمه للعدالة والتى اصدرت حكمها عليه بالسجن المؤبد، تفاصيل القضية مثيرة ترويها السطور التالية.
بعد أن قرر بمحض إرداته أن يسلك طريق المخدرات والإدمان ويصاحب اصدقاء السوء أصبح منبوذًا من كل من حوله فجميع افراد اسرته قاطعوه وخاصة بعد وفاة والدته ووالده، لكن شقيقته كان لها رأي آخر فكان لديها امل في أن ينصلح حاله وانه مهما بلغ به الشر لن يؤذيها او يرتكب ضدها أي جريمة، فهي اخته التى تعطف وتحنو عليه بعد تخلي الجميع عنه بعد وفاة والديهما.
كانت تقول لنفسها دائما أنه سيتغير وأنه سيعود إلى ما كان عليه، وتصبر نفسها بأمنيتها بأنه سيكون افضل، على الرغم من تحذير زوجها لها اكثر من مرة بأن تقطع علاقتها بشقيقها وانه في احيان كثيرة يكون غير طبيعى والمخدرات تسيطر على عقله وتجعله مغيبا تماما عن الواقع، لكنها كانت ترفض نصائح زوجها وتؤكد له أن شقيقها لن يؤذيها ابدا او يفعل معها أي شر او سوء.
وفي احد الايام اتصل فاروق المدمن بشقيقته يطلب منها مقابلتها لانه جائع وليس معه أي اموال، وبحنان الاخت وقلبها الطيب وافقت على الفور وطلبت منه أن يأتى لها صباح اليوم التالى وزوجها منشغلا في عمله، لان زوجها لايحبه ويطلب منها مقاطعته بسبب أفعاله.
الجريمة
وفي صباح اليوم التالى ذهب فاروق إلى شقيقته نورا، واثناء جلوسهما معا فوجئت به يطلب منها مبلغا ماليا كبيرا، لكن نورا اخبرته أن المبلغ الذى يطلبه ليس معها، ليطلب منها أن تعطيه هاتفها المحمول ليبيعه، لكن نورا رفضت واخبرته انها لا تستطيع بيع هاتفها لان زوجها من اشتراه لها، وطلبت منه أن لا يطلب منها مثل هذه الطلبات مرة أخرى وحتى لا تغضب منه، ودخلت إلى المطبخ لتجهز له الطعام ليفطر وأعدت له بعض الوجبات ليأخذها معه، لم تكن نورا تعرف ما يدبره لها شقيقها بعد رفضها اعطاءه هاتفها المحمول، وبعد دخولها المطبخ بدقائق، دخل شقيقها المدمن ورائها بكل هدوء وهاجمها من الخلف ثم شل حركتها وخنقها بـ «إيشارب» لدرجة انه كسر فقرات عنقها من شدة قسوته عليها، ليتركها جثة هامدة وسرق هاتفها المحمول ومبلغا ماليا كان بمحفظتها وتركها جثة هامدة وفر هاربا، ليأتى زوجها المحامى من عمله ينادي على زوجته، لكن نورا لاترد عليه، ليجدها جثة هامدة داخل المطبخ ومحتويات الشقة مبعثرة، ينهار الزوج وهو يحاول إفاقة زوجته بأي شكل لكن لاحياة لمن تنادى، ليستغيث بالشرطة بعثوره على زوجته مقتولة داخل شقتهما، ويأتي رجال المباحث على الفور ويحرر محضر بالواقعة واخطار النيابة العامة التى طلبت سرعة تحريات المباحث وضبط الجاني مرتكب الجريمة، وفي اقل من 24 ساعة توصل رجال المباحث إلى الجانى وهو شقيق المجنى عليها وأنه مدمن وأن الدافع هو السرقة.
أعدت الأكمنة الثابتة والمتحركة وألقي القبض عليه وامام رجال المباحث اعترف فاروق بقتله شقيقته نورا، وكانت المفاجأة الكبرى أنه اكد أن دافعه ليس السرقة بل لشكه في سلوكها، لكن تحريات المباحث واقوال زوج المجنى عليها اثبتت كذب المتهم، وأن نورا حسنة السمعة وأن الجميع يشهد بحسن اخلاقها وسلوكها، ليحال للنيابة العامة التى قررت حبسه وعرضه على الطبيب الشرعى لبيان مدى سلامته العقلية ليتضح أنه كان سليم عقليًا وقت ارتكاب الجريمة لتقرر النيابة العامة احالته لمحكمة جنايات الجيزة وجاء في قرار إحالة المتهم الى المحكمة.
أن النيابة العامة كشفت في تحقيقاتها في القضية رقم 11268 لسنة 2023 جنايات بولاق الدكرور، والمُقيدة برقم 2694 لسنة 2023 كُلي جنوب الجيزة، أن «فاروق.أ»، في يوم 28 أغسطس 2023، قتل شقيقته المجني عليها «نورا» عمدًا مع سبق الإصرار بغرض سرقتها.
وجاء في الأوراق؛ أن المتهم قد بيت النية وعقد العزم، وترصد لها أسفل مسكنها، وما أن تيقن من تواجدها بمفردها حتى صعد إليها وتعدى عليها ضربًا، ثم شل حركتها برباط قماش (إيشارب) وضعه حول عنقها، معتصرًا إياها قاصدًا إزهاق روحها، مما أسفر عن وفاتها.
وذكرت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم اعترف أثناء استجوابه بأنه ارتكب الجريمة بحق شقيقته بسبب شكه في سلوكها، وأنه خطط لذلك وأتم الجريمة عندما وجدها بمفردها داخل شقتها أثناء غياب زوجها.
ادعاء المرض النفسي
وبناءً على طلب الدفاع، أودعت المحكمة الجاني بمستشفى الأمراض العقلية والنفسية بالعباسية؛ لإعداد تقرير طبي نفسي عن حالته؛ لتحديد مدى مسئوليته الجنائية حول ارتكاب الجريمة.
وقد أعدت لجنة ثلاثية بالمستشفى العباسية تقريرًا خلص إلى أن الجاني كان واعيًا ومدركًا لما حوله، وأنه لم يُظهر أي أعراض تدل على اضطراب عقلي أو نفسي، وقد ثبت أن ذكاءه متوسط بنسبة 93% في حين كانت سماته العصابية مرتفعة، وهو ما اعتُبر ضمن سمات الشخصية، وليس دليلًا على عدم مسئوليته الجنائية.
كما كشفت تحريات المباحث؛ أن المتهم مدمن مخدرات، أقدم على ارتكاب الجريمة، بسبب عدم إعطائه مبلغًا ماليًا ليشتري به المخدرات، وجاء في أوراق التحقيقات أن زوج المجني عليها 40 سنة «محامٍ» هو من اكتشف الواقعة، أثناء عودته إلى الشقة بشارع ناهيا دائرة القسم، حينما فوجئ بزوجته مسجاة بالمطبخ، وملفوف حول عنقها «إيشارب» نزعه محاولًا إنقاذها، ونقلها على الفور إلى المستشفى، لكنها لفظت أنفاسها في الحال.
وأمام المحكمة مثل المتهم لتصدر ضده حكمها بالإعدام إلا أنه طعن على الحكم، ليحاكم مرة اخرى لتصدر محكمة الجنايات حكمها عليه بالسجن المؤبد بعد اتهامه بقتل شقيقته خنقًا بواسطة إيشارب داخل منزلها أثناء غياب زوجها، مدعيًا شكه في سلوكها؛ مع تبين أن الهدف هو سرقة متعلقاتها في بولاق الدكرور.
اقرأ أيضا: تأييد حكم الإعدام على المتهم بقتل والده في بورسعيد
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







