«الأقصر».. التاريخ والحياة، الحواديت والأساطير على شط النيل، عاصمة الثقافة والفن والرياضة، ورغم صغر مساحتها، لا تعتبر الأقصر مخزنًا للآثار الفرعونية فقط، بل هى منبع الفنون المصرية، ومن الصعب اختزالها بهذا الطابع السياحى فقط، فالأقصر مدينة تتعدد فيها مظاهر الحياة اليومية، هى الآن شبيهة بفسيفساء، تجمع الطابع الفرعونى القديم بمظاهر الحياة الحديثة، فهناك ماراثون رياضى يخترق المعابد والكنائس، وهناك مهرجان للسينما الإفريقية، واكتشافات أثرية، وقصور ثقافة تغنى: «الأقصر بلدنا.. هى ابتسامة العالم».
هُنا طيبة، مدينة الـ100 باب، مدينة الشمس والنور والصولجان، بها يختلط الزمان، قديمه، حيث المعابد الفرعونية بأعمدتها الشاهقة، وحاضره، حيث «المعدية» تحمل أهل المدينة يوميًا من بر شرقى إلى آخر غربى يفصل بينهما نهر النيل، وفى المدينة نفسها يمكنك أن تشاهد مهرجانا من بالونات ملونة طائرة تسبح فى سماء صافية، ترسم لوحة لن تغادر ذاكرة الزائر، ومهرجانا للسينما الإفريقية ووجوها سمراء جاءت لتشاهد أفلاماً من كل إفريقيا.

فى معابد المدينة ومقابرها الأثرية توثق مشاهد ممارسة الفراعنة للرياضات قبل آلاف السنين، لذلك انطلق ماراثون الأقصر الدولي الـ٣٢ وسط أجواء من البهجة والفرحة الكبيرة يعيشها سياح العالم الآن، وقد أقيم الماراثون بانتظام على مدى السنوات الـ32 الماضية مما يثبت أنه أقدم ماراثون مستمر فى إفريقيا والشرق الأوسط، وقد شارك 430 متسابقا من 45 دولة فى هذا الحدث العالمى، ويُعد الماراثون المصرى تجربة لا تنسى مستوحاة من التقاليد الفرعونية، حيث يوفر للعدائين الفرصة للاختيار من بين 4 مسافات مذهلة «5، و12، و22 كيلو مترًا»، وماراثون «مقياس الأهداف».

◄ ماراثون المعابد
تضمن الماراثون، مسارات حول أبرز المعالم الأثرية بالبر الغربي بالأقصر، حيث انطلق من أمام معبد حتشبسوت مرورًا بمعبد هابو، وتمثالى ممنون، وطريق وادى الملوك، ومعبد سيتى الأول، ليعود إلى نقطة النهاية بساحة معبد حتشبسوت، ومع طريق الماراثون، الذى يمر عبر مواقع قديمة مُتعددة مثل معبد حبو ومعبد أمينوفيس يمر بين أقدم وأروع مشهد فى العالم.
هشام أبو زيد، نائب محافظ الأقصر، قال إن هذا الماراثون رسخ مكانته بقوة باعتباره أحد أبرز معالم التقويم السياحي السنوى، وأكد الدور المحورى للحدث فى تعزيز السياحة مع الاحتفال بالتراث الثقافى الغنى لمصر مع كل خطوة يخطوها المتسابقون، يعزز الماراثون سمعته كجسر بين التاريخ والسياحة الحديثة.
ولا يقتصر الأمر في مدينة الأقصر على استضافة هذا الحدث الرياضى فحسب، بل هناك أحداث مهمة تشهدها مدينة طيبة منها الاكتشاف الأثرى المهم الذى سبق الماراثون بيوم واحد فقط، حيث أعلن الدكتور زاهى حواس، وزير الآثار الأسبق، كشفاً أبهر العالم بالأقصر، وكان مثار ضجة إعلامية واسعة، حيث كشف عن جزء من أساسات معبد الوادى، والعثور على نقوش معبد الوادى أندر وأجمل نماذج فن النحت، وأكثر من مائة لوحة حجرية من الحجر الجيرى والرملى، ولوحة حجرية تحمل اسم المهندس المعمارى للملكة حتشبسوت «سنموت»، وعدد من المقابر الصخرية من عصر الدولة الوسطى، وعدد من أبيار الدفن من عصر الأسرة السابعة، وأقواس الرماية الحربية، ومقبرة المشرف على قصر الملكة تتى شيري، وجزء من جبانة بطلمية شغلت موقع الطريق الصاعد ومعبد الوادى، والكشف عن عملات برونزية تحمل صورة الإسكندر الأكبر.
عن تفاصيل الكشف الأثرى، قال الدكتور زاهى: إن هذا الكشف يفتح آفاقا جديدة لفهم تاريخ الأسرة المصرية السابعة عشرة ودورها المحورى فى محاربة أعداء مصر، وعلى رأسهم الهكسوس، وأوضح أن الاكتشاف تضمن العثور على 1500 حجر مزخرف بمناظر فنية ذات أهمية استثنائية، تعكس الحياة الدينية والاجتماعية فى عصر الدولة الحديثة، وأشار إلى أن الكشف الجديد يبرز دور الملك تحتمس الثانى فى ترميم معبد الوادى، وهو دليل جديد على الاهتمام الملكى بتعزيز المعابد وحمايتها. مُضيفًا أن فريق العمل نجح فى استخراج رءوس سهام من داخل المقابر المكتشفة، وهى أسلحة استخدمتها الأسرة السابعة عشرة فى مواجهة الهكسوس والأعداء الذين حاولوا احتلال مصر. وأوضح أن الملك تحتمس الثالث رمم معبد الملكة حتشبسوت بعد وفاتها، ولم يدمر آثارها كما قالت بعض الكتب، فى حين أنه لا يوجد أى دليل على أنه هو من قتلها أو دمر آثارها، وما اكتشفناه ينفى كل ما كتب عن قتل تحتمس للملكة حتشبسوت، ويعد هذا الاكتشاف بمثابة تغيير للتاريخ.

◄ اقرأ أيضًا | قاعدة بيانات لتحديد احتياجات سوق العمل بالأقصر
◄ سينما القارة
وتشهد نفس المدينة فى نفس التوقيت، فعاليات الدورة ١٤ من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، والتى انطلقت بحفل ضخم داخل معبد الأقصر، بحضور الرئيس الشرفى للمهرجان الفنان محمود حميدة، والمخرجة عزة الحسيني مديرة المهرجان، السيناريست سيد فؤاد رئيس المهرجان، والفنانة داليا مصطفى، والفنان نبيل عيسى، والمخرج مجدى أحمد على، وأحمد مجدى، والسيناريست أحمد مراد، ورانيا منصور، والمخرج خالد يوسف، والناقد طارق الشناوى، وخالد الحجر، وطارق الإبيارى، والفنان خالد النبوى، وابنه نور النبوي وزوجته منى المغربى، والمخرج شريف مندور، وأحمد مختار، وتارا عماد. وقد ألقى الفنان محمود حميدة الرئيس الشرفى للمهرجان، كلمة على الحاضرين، قال فيها إن هذه الدورة تحمل اسم النجم الراحل نور الشريف، وهو بالنسبة لى وللسينما النجم الأطول عمرا، وهذا اللقب أطلقته عليه لأنه منذ بداية ظهوره وهو نجم، والنجم الأطول عمرا فى صناعة السينما وهو قمر 14 السينما المصرية، وهذا المهرجان له مستقبل عظيم لأنه استطاع أن يجمع كل صناع السينما الإفريقية على أرض الأقصر، ويستقبلهم أهل المدينة بكل ترحاب وكرم.

وبالتزامن مع احتفالات وزارة الثقافة، بيوم الثقافة المصرية، لتكريم رموز الثقافة الذين ساهموا فى إثراء الحياة الثقافية والإبداعية، ضمن أجندة الهيئة العامة لقصور الثقافة بإشراف الكاتب محمد ناصف، نائب رئيس الهيئة، تضمنت الاحتفالية معرضا فنيا ضم لوحات فنية لرواد قصر ثقافة العوامية لفئات عمرية مختلفة وأشغالا يدوية لفن الديكوباج والرسم على الفخار، ومعرض حرف بيئية تضم مشغولات الكليم والخيامية والإكسسوارات، بجانب ذلك أعدت ورشة فنية بعنوان «الرسم على الوجه» تنفيذ إخصائى الفنون التشكيلية بالقصر، كما أعدت أمسية شعرية للشاعر شعبان شلبى، وكلمة الشاعر سيد صدقى عن الثقافة المصرية أشار فيها إلى أن مصر تمتلك ثقافة عمرها آلاف السنين من التاريخ المسجل، وكانت مصر القديمة من أوائل الحضارات فى الشرق الأوسط وإفريقيا ولآلاف السنين حافظت مصر على ثقافة فريدة من نوعها ومعقدة ومستقرة والتى أثرت على الثقافات اللاحقة.
واختتم الحفل بعرض فنى لفرقة الأقصر للموسيقى العربية وقدمت العديد من الأغانى منها «زينة، كوكتيل وطنى، تعيشى يا بلدى، لو عشتى بعدى، على حسب وداد قلبى» بحضور لفيف من الأدباء والشعراء والشخصيات العامة، والحفل نفذ بإشراف إقليم جنوب الصعيد الثقافى، وفرع ثقافة الأقصر برئاسة حسين النوبى، ضمن فعاليات فنية مكثفة تقدمها هيئة قصور الثقافة بجميع المحافظات تزامنا مع يوم الثقافة وتكريم رموز الفن والإبداع.
الدكتور عاصم سلامة يفك لغز الصمود الأبدي.. لماذا لم تُسقِط الزلازل الأهرامات؟
مصر والسودان.. أخوّة لا تهزها حملات التشويه| القاهرة تفضح أكاذيب «الجارديان»
اللواء عادل عزب: «30 يونيو» ثورة شعب كشفت الحقائق وأنقذت الوطن






