كان عمرى أربعة أعوام عندما عرفت أن أبى أفضل شخص فى الدنيا !
وعندما بلغت السادسة من عمرى تصورت أن أبى يعرف كل الناس. ولما بلغت العاشرة، بدأت ألاحظ أنه عصبى المزاج وسريع الغضب. ولما وصلت إلى سن الثانية عشرة، لم يعد لطيفاً لأنه لا يداعبنى أو يضاحكنى كما كان. وعندما وصلت إلى الرابعة عشرة، لم يعد أبى يفهمني، وأصبح أكثر حدة!
بعد مرور سنتين بدأت أفهم أن أبى «دقة قديمة»، وتفكيره لا يتماشى مع العصر. أصبحت أتجنبه، وأبعد عنه ولا أتناقش معه فيما يخصنى، لأنه لا يستمع لرأيي!
بعد أربع سنوات، وعندما بلغت العشرين، أصبح لدىّ يقين أن أبى لا يُعاشر، واستعجبت كيف استطاعت أمى أن تتحمله كل هذه السنوات!
بعد أن بلغت الثلاثين بدأت أحلل شخصية أبي، وأفكر أن جدى عانى منه كثيراً خلال فترة تربيته. ولما بلغت الخامسة والثلاثين وبدأت سن النضج، استرجعت الضوابط التى كان يضعها لى ولإخوتى، وقررت أن ألتزم بها مع أبنائي.
وعندما بلغت الأربعين وعرفت صعوبة تربية الأبناء، أدركت قدر معاناة أبى خلال مرحلة تربيتى وأشقائي.
وأخيراً فى سن الخمسين، «بصمت بالعشرة»، على بُعد نظر أبى وقدرته على التخطيط لمستقبلى ومستقبل إخوتى .. لقد احتجت إلى خمسين سنة كاملة لأعود إلى نقطة البداية، وتأكدت أن أبى هو الأفضل!
( كلمات قرأتها وأعجبتني)


٢٣ يوليو.. والمستقبل!
طريق مسدود !
وداعًا هانى شنودة






