نحن على مشارف اتفاق بين حماس وبين حكومة نتنياهو الإسرائيلية مما يحمل آفاقا طيبة للشعب الفلسطينى فى غزة الذى صمد صمود الأبطال متحملا ظروف الحصار والتجويع والاعتقال والقصف، وجاء الاتفاق الذى سيتم توقيعه بعد غد «الأحد» ويقضى بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لأهل غزة وتبادل الأسرى والمحتجزين بضمانة مصرية « قطرية » أمريكية.
جاء الاتفاق ناتجاً لعدة أسباب اعتمدت على صمود المقاومة الشعبية طويلة الأجل والذى أطلق عليه الخبراء العسكريون حرب القوى الضعيفة فى مواجهة القوى المتفوقة عسكريا والتى أدت إلى استنزاف مستمر للقدرات العسكرية الإسرائيلية التى اعتادت على الحرب الخاطفة واستخدام التفوق فى النيران فى هزيمة خصومها فإذا بها تواجه عدواً يحاور ويناور وهو ما يطلق عليه حرب دون ميادين.
كما أن تحول الرأى العام العالمى بما فيه الرأى العام الأمريكى والأوروبى اللذان شكلا ضغطاً هائلا من حكومات هذه الدول التى وجدت نفسها فى تناقض مربك فهى تقف فى مواجهة روسيا الاتحادية باعتبارها تعتدى على أوكرانيا، بينما على الجانب الآخر تدعم العدوان الصهيونى على شعب أعزل حرم من وطنه ومن حقوقه السياسية مع فارق أن الحرب التى تشنها روسيا على أوكرانيا لا تحمل تجاوزات ضد القوات المدنية، وإنما انصبت كلها على المواقع العسكرية، أما إسرائيل فهى تضرب المستشفيات وتنسف المدارس وتقتل الصحفيين وتعتدى على طواقم الأمم المتحدة.
كما أن أسر عدد من الرهائن الإسرائيليين كسر كبرياء الجيش الإسرائيلى الذى لم يستطع تحرير الرهائن واكتفى بقصف المنازل وقتل الأبرياء، وذلك ما سوف ينعكس أثره على العنجهية الإسرائيلية التى كانت تتباهى دوما بتفوقها ودقة عملياتها فإذا هى تصبح هدفا للقناصة والفدائيين مما دفع بعض جنود وضباط الجيش الإسرائيلى إلى الانتحار من هول الرعب الذى أصابهم وطاردهم فى كل لحظة مما أدى إلى انهيارهم النفسي.
عموما خالص التهنئة للشعب الفلسطينى على هذا الصمود الباسل فى مواجهة أبشع أشكال العدوان فى التاريخ الحديث، ثم التحية موصولة الى الجهود المصرية القطرية التى نجحت فى إخراج الاتفاق إلى النور والتى مارست دوراً ملموساً فى إقناع إدارة الرئيس المنتخب ترامب بوجوب الانتهاء من الصفقة قبل تولى ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







