قضية ورأى

نبيل الحلفاوى «القبطان»

د. عادل مبروك
د. عادل مبروك


هو من الشخصيات التى أثبتت طوال مسيرتها أن الفن يمكن أن يكون أداة للتغيير الاجتماعى والسياسى

فى منتصف التسعينيات وأحد أيام الصيف شديدة الحرارة، وفى جامعة القاهرة التى تدق ساعتها معلنة الثانية والنصف ظهراً، وفى كلية التجارة، وإذ بى أرى أمامى شابًا وسيمًا يتدفق مصرية، وكأنك تعرفه من زمان بعيد، يسأل عن نتيجة ابنه الطالب بالكلية الذى أعتقد أنه المخرج الآن خالد، فقد كان يسأل عن إدارة الكلية للاستفسار عن نتيجة ابنه، ولم يجد سوى العبد لله مشغولاً فى أعمال الكنترول، وإذا بنا نجلس ونتحدث، وقد استغرق الحديث كثيرًا وكثيرًا، وهو لا يمكن أن تشبع من حديثه وآرائه فى كل المجالات، وقتها سألته -رحمة الله عليه -، إذا أردنا أن نذهب إلى السينما أو نشاهد أفلاماً لنأخذ المتعة والقيمة من وراء المشاهدة، فأى الأفلام ترشحها؟ وكان صريحًا - رحمه الله - إذ قال أى أفلام للأستاذ عادل إمام أو ليحيى الفخرانى شاهد وأنت مطمئن، وكنت ومازلت من أشد المعجبين به، رغم أنى لم أره إلا هذه المرة.

 وقد ازداد حبى له -رحمه الله - من آرائه المختلفة فى السياسة والثقافة، وزاد حبى له بعد أن علمت أنه أهلاوى صميم يتنزه عن الصغائر.

فهو يعد واحدًا من الأسماء اللامعة فى مجال الفن، حيث قدم مجموعة من الأعمال التى تركت بصمة كبيرة فى تاريخ السينما والتلفزيون المصرى، ولكن بعيدًا عن كاميرات الفن فقد كان له دور بارز فى الساحة السياسية عبر دعمه المستمر للقضايا الوطنية والمشاركة فى محطات فارقة فى تاريخ مصر الحديث.

حيث لم يقتصر دور نبيل الحلفاوى على الفن فقط، بل كان له موقف واضح فى السياسة، فقد دعّم بشكل قوى الدولة المصرية فى محاربة الإرهاب والتطرف، وكان الحلفاوى من بين الفنانين الذين رفضوا بشدة جماعة الإخوان المسلمين وما يرتبط بها من أفكار تهدد استقرار البلاد على مر السنوات، عبر الحلفاوى عن رفضه التام لجماعة الإخوان، ودعم التحركات الوطنية التى تهدف إلى إبعادهم عن سدة الحكم.

ومنذ اندلاع ثورة 30 يونيو 2013، وقف الحلفاوى فى صف الشعب المصرى المطالب بتغيير نظام الإخوان، حيث كان داعمًا قويًا للرئيس عبد الفتاح السيسى فى تلك المرحلة التاريخية وهو من أوائل الفنانين الذين أظهروا تأييدهم القوى للثورة وإعادة بناء الدولة المصرية بعيدًا عن هيمنة الجماعات المتطرفة.
وتحدث الحلفاوى فى العديد من المناسبات عن ضرورة دعم الجيش والشرطة فى مواجهة الأخطار التى تهدد الأمن القومى، وأكد أن الثورة كانت تصحيحًا لمسار البلاد من أجل الحفاظ على هويتها الوطنية وسلامتها الاجتماعية.

وهو من الشخصيات التى أثبتت طوال مسيرتها أن الفن يمكن أن يكون أداة للتغيير الاجتماعى والسياسى، وتوفى نبيل الحلفاوى عن عمر يناهز 77 عامًا، ولكن وجوده فى السنوات الأخيرة، لم يتعلق فقط بالأعمال الفنية، ولكنه كان على تواصل مستمر مع جمهوره ومتابعيه من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، وتحديدًا «x» أو «تويتر» سابقًا، إذ كان يتفاعل مع الأحداث المهمة بين مباريات كرة القدم، أو الأحداث السياسية، من خلال تغريداته.

فقد اعتاد نبيل الحلفاوى التعليق على المباريات، حتى لقبه المتابعون على مواقع التواصل الاجتماعى بـ«القبطان»، إذ كان يكشف عن رأيه بحرية، ويرد على كل التغريدات بنفسه، ومن بين تغريداته قرر تثبيت واحدة، بها ملخص رأيه أو بعض المبادئ التى يعتمد عليها، وهى:

«لايستدرجنك أحد لمهاترات.. احترم من يختلف بموضوعية.. ولكن تجاهل سيئ النية.. لا ترد على شتائم.. لا تجادل ضحايا الغيبوبة.. لا تشرح بديهيات.. اشترِ نفسك»

رحمة الله على قبطان السينما المصرية.