مُهرج وسط الحرب| العم تيتو.. «ابتسامة في بحر الدموع»

العم تيتو
العم تيتو


وسط خيامِ النازحين وفي مراكز الإيواء في شمال قطاع غزة، يظهر العم تيتو بابتسامته وحركاته المضحكة، على أمل التخفيفَ عن أطفال غزة آلامِهم ودموعِهم ومآسي الحرب الإسرائيلية المروعة. 

«بوابة أخبار اليوم»، قامت باجراء حوار مع المهرج الفسطيني العم تيتو، ليحكي لنا كيف تحدّى قسوة الحرب، وعاد ليبث الأمل بين الأطفال والكبارِ على حد سواء. 

اقرأ أيضا| متحدث "الأونروا": نرحب باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة

وفي البداية، أكد العم تيتو لـ«بوابة أخبار اليوم»، بأن أهم ما يدور بباله هو دعم الصحة النفسية، وتقديم الدعم العاطفي والنفسي للأطفال، فهذا كل شيء الآن بالنسبة لهم. 

 

- من السيرك للحرب

 

«العم تيتو» هو اسم الشهرة، الذي ينادي به أطفال غزة المهرج، ويقول: أنا محمد نايف سالم البالغ من العمر 18 عاما، بدأت في هذا العمل منذ ستة سنوات تقريبا، كنت في الثانية عشرة من عمري عندما لعبت السيرك وتم تدريبي على يد متدربين إيطاليين، ولدي شهادات بالمركز الاول في الرجل الطويل والمهرج. 

وأضاف العم تيتو، بأنه كان يعمل قبل الحرب في المدارس والروضات، وكان حب الناس هو الدافع  له، إذ منذ ظهوره وهم يحبونه ويقدمون كل التشجيع له لمواصلة عمله هذا. 

 

- حلمي أشوف مصر 

 

وقال تيتو: كان لدي الكثير من الأحلام المتمثلة في السفر وتطوير عملي في مصر وشراء الكثير من الأغراض والإمكانيات ولكن لم تتاح الفرصة، بسبب الحرب التي حدثت ودمرت كل شيء. 

 
- تحت القصف 

 

وأوضح تيتو: بأن منزله تعرض للقصف، وتعرض للإصابة هو ووالده، ولكن هذا لم يمنعه من مواصلة هذا العمل، قائلا: «بالرغم من إصابتنا منذ أول شهر في الحرب إلا إننا مازلنا نقدم الدعم النفسي للأطفال، لأن احنا من قبل الحرب واحنا بنقدملهم الدعم النفسي وليس خلال فترة الحرب فقط، وأنا عندي جملة وهي إن الأطفال هم الحياة لإن الأطفال جنة». 

 

- أعيش في مخيمات الإيواء 

 

وحول المعاناة التي يعانيها خلال تلك الفترة، أجاب «تيتو» قائلا: أنا كتير بعاني في حياتي فأنا عايش حاليًا في مركز إيواء في شمال غزة وواجهنا صعوبات كتير والجيش الاسرائيلي بيحاول إنه يطلعنا على الجنوب وما رضينا إن نطلع، والأكل صعب حتى الآن فكيس الطحين"الخبز" وصل عنا 1000 دولار تقريبًا. 

وأضاف، قائلًا: أنا أثر فيا حاجات كتير، كالحرية التي انحرمت منها، فأنا شاب صغير وحقه يعيش حرية، بس أنا مسكت مسؤولية كبيرة، فأول شيء أنا الكبير عند عيلتي لازم أصرف عليهم، والأطفال دول مسؤوليتي لازم ارفع عنهم بكل ما أقدر واللي أثر فيا إن أنا في حاجات كتير مش قادر أعملها، كنت ناوي أسافر وكنت بحلم إن أنا أتطور في حياتي. 

 

-  ضحكة قبل الشهادة

 

وتابع: أكثر مواقف أثرت فيا لما كنا في عرض في مدرسة إيواء، كنا نطلع منها وبعد يوم أو يومين نسمع خبر استشهاد الأطفال وأنا عندي فخر إن أنا ضحكت الطفل وبسطته قبل ما يستشهد، وأنا عمري ما أنسى إن أفرح طفل ويستشهد والبسمة على وجهه. 

كل ذلك كان سببًا قادرًا في أن يهد الطفل، ويعرضه لفقدان الأمل واليأس، ولكن هذا البطل الصغير، يرى أن ذلك  محبةً من الله، متسائلاً بأنه كيف يمكنه ترك هؤلاء الأطفال في تلك الأوقات المليئة بالحروب والقصف والإبادة، في حين أنه لم يستطع تركهم من قبل! 

وقد وجد، تقرير حديث صادر عن منظمة غير حكومية مقرها غزة برعاية مؤسسة تحالف أطفال الحرب الخيرية أن 96% من الأطفال يشعرون بأن الموت وشيك . 

ويعاني أكثر من 79% من الأطفال من الكوابيس، ويظهر 72% منهم علامات العدوان، ويرغب 49% منهم في الموت، وفقاً للتقرير.  

كما تشير التقديرات إلى أن أكثر من 17 ألف طفل يعيشون بدون مرافقين لأن آباءهم قُتلوا أو نزحوا بسبب القصف.

وختاما، أضاف تيتو حول وقف اطلاق النار، متمنيا، بالتزام إسرائيل بوقف إطلاق النار المقرر لها يوم الأحد المقبل، مشيرًا إلى تقديره وحبه الكبير لمصر، وإصراره على استخدام الأغاني المصرية في عروضه للأطفال تأكيدًا لدورها في وقف إطلاق النار في غزة.