فى ذكرى مولده نقول إن الرئيس عبد الناصر ضرب أروع الأمثلة الوطنية عندما حافظ على قوة مصر الناعمة، ولم يستخدم سلاح الإقصاء ضد الفنانين والكتاب والمثقفين الذين تعاونوا مع العهد الملكى لإيمانه بأنهم ملك لمصر ورصيدها الذهبى الذى تشكل قبل الثورة.
حافظ على أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ونجيب محفوظ والعقاد وزكى نجيب محمود وطه حسين ومحمد حسنين هيكل، وكان يحتفل بهم فى عيد العلم، وحملوا مبادئ الثورة على اكتافهم، ورفعوا صوت مصر عاليًا فى كافة المجالات.
وأضاف إليهم، عبد الحليم حافظ وكمال الطويل ومحمد الموجى وصلاح جاهين ومبدعين شبانًا، ورغم الحرب الدافئة على التقرب من الرئيس بين حليم وأم كلثوم، إلا أن عبد الناصر جمع الاثنين تحت مظلته القوية فى أعياد الثورة، فغنوا وأبدعوا، وغنى وراءهم الشعب المصرى كله.
● ● ●
شهدت مصر فى سنوات قليلة أحداثًا صاخبة وتغيرت الأمزجة وتعددت الولاءات، ووصلت قمة الخطر بعد أحداث ٢٥ يناير ووصول الإخوان إلى الحكم، ومحاولات ضرب الهوية الوطنية والمشاعر القومية، واستبدال مؤسسات الدولة بكيانات إخوانية. ظهر من يدعى أن حب الأوطان ضد الأديان، ويصدر فتاوى جهادية تبيح قتل أبناء الوطن، ويصوب رصاص الغدر فى صدر أخيه المصرى المسلم والمسيحى، قتل الصائمين وحرق الكنائس والمساجد.
وحاولت قوى الشر بث الفتن لتفتيت الكتلة الصلبة على أساس دينى وطائفى، وتحطمت محاولاتهم على صخرة العلاقات الطيبة التى تربط عنصرى الأمة، وأثبتت الأحداث أن تماسك الكتلة الصلبة هو صمام الأمان.
الجماعة الإرهابية تعلم جيدًا أن الولاء للوطن، كان مسمارًا فى نعش خلافتهم المزعومة، وعندما هتف المصريون باسم بلدهم، تبددت أطماعهم العدوانية، بعد أن زعموا كذبًا أن عشق الأوطان ضد الأديان، وأن أرض المسلمين لجميع المسلمين، وأن حاكم مصر كما زعموا ليس ضروريًا أن يكون مصريًا، بل مسلمًا حتى لو كان من الهند أو باكستان أو ماليزيا.
من هنا تأتى أهمية إيقاظ الوعى وتصحيح المفاهيم والمعانى، وأهمها أن الوطن هو الولاء والانتماء والغاية الكبرى، نفتديه بأرواحنا، ونسعد برفعته ونشقى بآلامه وأوجاعه، ونسعى أن نسلمه لأبنائنا المخلصين.
● ● ●
أهالى غزة يحلمون بعد وقف إطلاق النار بالسير فى الشوارع دون خوف، والعودة لبيوتهم المهدمة، وزيارة أماكن دفن الشهداء، والطعام والدواء والمياه النظيفة والإنارة، وأشياء أخرى صغيرة تحمل معانى العودة إلى الحياة.
سلمهم الله ولكن عليهم أن يطرحوا بصراحة الأسباب التى أدت إلى المأساة، وهل تستحق عملية طوفان الأقصى الثمن الفادح والدمار الشامل؟.
ذهب السنوار ليلقى حسابه فى الآخرة عند رب كريم، ويبقى حساب الدنيا لمن يغامرون بشعوبهم بحسابات خاطئة تقود إلى المآسى والدمار، وليس من الشجاعة أن يكون الجهاد انتحارًا دون نتيجة.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







