وسط تلك التحديات الاقتصادية يقف الاقتصاد المصرى صامداً أمام أمواج عاتية عبر المضى قدما فى استدامة الإجراءات الاقتصادية
الاقتصاد العالمى يواجه مجموعة من التحديات المركبة من حروب عسكرية و تجارية ينعكس تأثيرها السلبى على التجارة العالمية فكلنا يعلم تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد وتأثيرها على ارتفاع معدلات التضخم فى العالم وما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها الاقتصادية على الاقتصاد العالمى وأيضا على اقتصاديات دول المنطقة والمخاوف الأخيرة من الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب ،حيث هدد أكثر من مرة باستخدام الرسوم الجمركية كأداة فى التعامل مع الصين وكندا والمكسيك وحتى مجموعة بريكس حيث بدأ مع الصين بالتهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 60% على جميع الواردات الصينية ثم توعد المكسيك وكندا بفرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على جميع الواردات منهما بسبب مشكلة المخدرات والمهاجرين على الحدود وأخيراً توعد مجموعة دول بريكس بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% إذا تم التفكير فى تنفيذ إنشاء عملة جديدة لاضعاف الدولار .
ومن هذا المنطلق فإن الحرب التجارية تعد أكبر خطر يهدد نمو الاقتصاد العالمى فى عام 2025 حيث أشار تقرير سابق لصندوق النقد الدولى فى أكتوبر الماضى بشأن تأثيرات الحرب التجارية المحتملة على النمو والتضخم إلى التخوف من الحرب التجارية ووضعت افتراضاً أن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% من جانب الولايات المتحدة الأمريكية على جميع الواردات سيقابلها إجراءات انتقامية من جانب أوروبا والصين تعادل 10% تعريفات جمركية على الصادرات الأمريكية وفى هذا السيناريو توقع صندوق النقد الدولى أن يحدث خفض لنمو الناتج المحلى الإجمالى العالمى بنسبة 0.1% عام 2025 مما يخفض التوقعات الأساسية من 3.2% إلى 3.1% للنمو العالمى
إلى جانب تحدى آخر وهو مشكلة الديون العالمية والتى ارتفعت إلى 323 تريليون دولار وفق بيانات معهد التمويل الدولى والمتوقع أن ترتفع إذا نفذ ترامب تهديداته سابقة الذكر كما أن تلك التوترات التجارية واضطراب سلاسل الإمداد سيكون لها تأثيرها على معدلات التضخم والتى من الممكن معاودة الارتفاع مرة أخرى فى ظل معاناة البنوك المركزية حول العالم فى مجابهة ارتفاع معدل التضخم خلال السنوات القليلة الماضية فى محاولة وضعه على مسار نزولى لتستطيع خفض تكلفة الاقتراض والتى تزيد من صعوبة إدارة الديون العالمية.
ووسط تلك التحديات الاقتصادية يقف الاقتصاد المصرى صامداً أمام أمواج عاتية عبر المضى قدما فى استدامة الإجراءات الاقتصادية التى من شأنها التحول الهيكلى للقطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة للاقتصاد المصرى وهذا ما يساهم بشكل مباشر فى زيادة حجم الناتج المحلى الإجمالى والذى وصل إلى 11 تريليون جنيه فى العام المالى الحالى والمستهدف الوصول إلى 17 تريليون جنيه فى العام المالى القادم 2024-2025 والاستمرار فى تقديم كافة السبل لتيسير وتذليل العقبات من جانب الحكومة المصرية أمام الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى والذى يعد حجر الزاوية فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر إنشاء المشروعات الإنتاجية ونقل وتطين التكنولوجيا الحديثة وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وزيادة حجم الصادرات المصرية وارتفاع حجم الاحتياطى النقدى لدى البنك المركزى المصرى بما يساهم فى تحقيق الاستقرار المالى والنقدى للاقتصاد المصرى إلى جانب الحفاظ على تحقيق نمو اقتصادى مستدام وهذا ما يدعو للتفاؤل وفقا للمؤشرات الاقتصادية الرسمية من تباطؤ فى معدلات التضخم وزيادة الاحتياطى إلى 46.9 مليار دولار وتحسن فى التدفقات الدولارية من عائدات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمار الأجنبى المباشر والصادرات المصرية بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول العالم بما يساهم فى زيادة الروابط وعلاقات التشابك والتأثير والتأثر بالاقتصاد العالمى وفتح نوافذ جديدة عبر تطبيق الدبلوماسية الاقتصادية التى تنتهجها القيادة المصرية فى سبيل تأمين مصالح الدولة السياسية والاقتصادية.

اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






