بالشمع الأحمر

إيهاب الحضري يكتب: ماراثون الأغلفة الجديدة!

إيهاب الحضري
إيهاب الحضري


الأغلفة تتزايد وسط سعادة أصحابها، وعبارات تهنئة حارة وأخرى على سبيل المجاملة، يتداولها العابرون على حساب كل مؤلف. ولأن الطيور على أشكالها تقع حتى فى مواقع التواصل الاجتماعي، فنادراً ما نصادف من يُعربون عن دهشتهم مما يجري، لأن الغالبية فى محيطنا إما مؤلفون حقيقيون، أو موهومون بالكتابة، أو قرّاء ارتضوا من الثقافة بمقاعد المتلقين. النموذج الأخير بالغ الندرة، وكثيرون من أصحابه يرون بعد فترة أنهم ليسوا أقل قدرة على الإبداع، ومع الوقت تتزايد أعداد المؤلفين، ويتناقص الواقفون فى صفوف القراء!

ما يحدث طبيعي. أنا نفسى أشعر بالبهجة مع نشر غلاف كل كتاب جديد لي، وأفرح بنقرات الإعجاب التي لا تُعبّر عن قارئ مُحتمل، بقدْر ما تضيف إلى القائمة بعض الراغبين فى الحصول على نسخة بالمجان، سرعان ما تأخذ طريقها إلى رفٍ مُهمَل، ومع ذلك أعيش إحساس «عريس» يتزاحم عليه المهنئون، يمنحونه تهانئ سابقة التجهيز، لكنهم يختفون وقت «النقوط»!

زحام الإصدارات الجديدة قبل معرض الكتاب، يشبه تماماً زخم شاشات الفضائيات بدراما رمضان، والأمر فى الحالتين يصيب المتابعين بشللٍ مؤقت، إلى أن تذهب سَكْرة المناسبة، ويحل وقت الفكرة المدعومة بمنطق، وتبدأ مرحلة التلقى الواعى بعيداً عن ضغوط الصخب، وإلحاح الناشرين على ضرورة إسهام المؤلفين فى الترويج لكتبهم، عبْر منشورات لا تختلف كثيراً عن «بوسترات» دعاية انتخابية، يستخدمها المرشحون لحصد الأصوات المؤيدة، ويعيش بعدها الفائز فرحة الانتصار، بينما نحاول ككُتّابٍ اقتناص قرّاء يدفعون ثمن الكتُب، وغالباً لا نستفيد منه شيئاً! 

لهذا السبب تحديداً قررتُ العام الماضي، ألا أبثّ منشوراتٍ عن كتبى المتواجدة فى المعرض، وتركتُ الناشرين يقومون بدورهم لأنهم الفائزون حقاً. بالتأكيد سأظل أحتفى بغلاف كل كتاب لى من باب ارتشاف جرعة من السعادة، لكننى لن أكون ترْساً فى ماكينات الدعاية. وهكذا أتخلص نهائياً من شعور مندوب مبيعات يبذل كل جهده، ويجد نفسه فى النهاية محروماً من عمولة البيع!