خلال الأيام القليلة الماضية برز اسم تنظيم يُعرف بـ"المقاومة السورية" وتحدث مسؤولون في إيران عنه وأنه سوف يعيد تشكيل المعادلة السياسية في سوريا.
اقرأ أيضا: 4 سنوات فترة انتقالية في سوريا.. تمكين لـ«الشرع» أم تصفية للخصوم | تحليل
وتنظيم "المقاومة السورية" ينتمي للطائفة العلوية في سوريا ويتركز في مناطق الساحل السوري وبعض المدن في دمشق حيث تتركز كتلة العلويين، وعددهم قرابة 130 ألف شاب سوري علوي دربتهم إيران منذ سنوات على يد فيلق القدس وقائده السابق قاسم سليماني ومن أتى بعده من قيادات فيلق القدس، لكن الجيش السوري النظامي رفض انخراطهم في صفوفه على غرار الحشد الشعبي في العراق، ولذلك عندما شنت هيئة تحرير الشام هجومها على الجيش السوري التابع لنظام بشار الأسد لم يقدم هؤلاء الشباب المنتمون لتنظيم "المقاومة السورية" مساندة للجيش خصوصا أن انهيار الجيش السوري جاء سريعا ومفاجئا ولم يصمد طويلا وهُزم نفسيا ومعنويا وإعلاميا قبل أن يقاتل على الأرض وقبل أن تقدم إيران له النجدة من وكلائها في المنطقة.
تصريحات كبار المسؤولين في إيران وحتى المرشد الأعلى لإيران ألمحت إلى وجود هذا التنظيم وأسمتهم "الشباب السوري الشريف" الذي سينتفض ضد النفوذ الصهيوني الأمريكي في سوريا في إشارة منهم إلى توسع إسرائيل الكبير في سوريا بمباركة من الإدارة السورية الجديدة التي جاءت وفق أجندة أمريكية تركية لإسقاط حليف إيران في المنطقة وهو بشار الأسد وقطع خطوط الإمدادات عن حزب الله اللبناني عبر سوريا، وتحدث المسؤولين الإيرانيين عن أنه خلال عام سينتفض الشباب السوري وستبعث المقاومة من جديد.
هذه التصريحات تشير إلى وقوف إيران خلف تنظيم "المقاومة السورية" لأن ما حدث في سوريا لا يصب في مصلحتها بالطبع وخرجت إيران من سوريا خاسرة خسارة ضخمة استراتيجيا وماليا.. على المستوى الاستراتيجي فقدت حليفها في محور المقاومة بشار الأسد وخسرت الهلال الشيعي الذي طالما تباهت به حيث كان يمتد من أفغانستان وحتى إيران مرورا بالعراق وسوريا وصولا إلى لبنان واليمن وهي مناطق نفوذ لها عبر وكلائها، كما أن إيران خسرت مليارات الدولارات التي أنفقتها على سوريا عبر التسليح والتدريب للجيش السوري وميلشياتها وضخها للنفط والغاز لسوريا، ولذا إيران لن تصمت أبدا على خسارتها لسوريا ذات العلاقة الاستراتيجية معها حتى من قبل صعود أسرة الأسد للحكم، ولن تصمت إيران على خسارة سوريا التي كانت تحقق لها وصولا للبحر المتوسط، وباعتبار سوريا توفر لها خط إمداد لحزب الله اللبناني الذراع الطويلة لإيران في مواجهة إسرائيل وأنفقت عليه مليارات الدولارات.
بالتأكيد إذا أرادت إيران تحريك تنظيم "المقاومة السورية" من الشباب العلوي وعددهم قرابة 130 ألفا وحدثت اشتباكات مسلحة مع هيئة تحرير الشام والفصائل المنضوية معها سيحدث "حمام دم" واسع في سوريا يؤدي إلى انهيار سيطرة الإدارة السورية الجديدة بقيادة "الشرع" على البلاد ويفقد سيطرته على مدن وبلدات في سوريا، وهذا يدخل سوريا في فصل جديد من العنف الطائفي والفوضى لا يكون هناك طرفا رابحا فيها وإنما سيعزز ذلك سيناريو تقسيم سوريا إلى دويلات صغيرة علوية وسنية وكردية بالنظر إلى قوة الأكراد أيضا وسيطرتهم على مدن كردية، فيما يشبه سيناريو ليبيا وهو وجود جماعات متحاربة تسيطر على مناطق منفصلة عن بعضها ويوجد أكثر من حكومة وجيش في الدولة الواحدة.
كما أن روسيا لن تفرط في نفوذها في سوريا لأن قواعدها العسكرية في طرطوس البحرية وحميميم الجوية توفر لها نفوذا في البحر المتوسط يقارع النفوذ الأمريكي وبالتالي إذا وجد سيناريو تقسيم سوريا فإن تكوين دولة علوية في الساحل يضمن لروسيا بقاء طويل الأمد لقواعدها العسكرية المتواجدة هناك ولذا ستلجأ روسيا لدعم العلويين.
أعتقد أن إيران لن تفرط في مشروعها بالمنطقة العربية بسهولة، والإدارة السورية الجديدة بقيادة "الشرع" ليس أمامها سوى احتواء الجميع بما فيهم العلويين وتحقيق نهضة اقتصادية في مناطقهم المحرومة ومنحهم امتيازات في المناصب العليا كما كان حاصل في فترة بشار الأسد لضمان انخراطهم في الدولة السورية الجديدة بدلا من تمردهم والاقتتال مهم في حرب طويلة لن يكون فيها طرف رابح على الإطلاق.

متحدث الخارجية: استضافة قمة الاتحاد الأفريقي يعكس الثقة التي تحظى بها مصر
متحدث الخارجية: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
متحدث الخارجية: ضرورة الإسراع في استكمال تنفيذ المرحلة الأولى لاتفاق غزة







