عمرها 20 ألف عام.. اكتشاف أقدم خريطة ثلاثية الأبعاد في العالم بفرنسا

اكتشاف أقدم خريطة ثلاثية الأبعاد في العالم من عصور ما قبل التاريخ في فرنسا
اكتشاف أقدم خريطة ثلاثية الأبعاد في العالم من عصور ما قبل التاريخ في فرنسا


في اكتشاف غير مسبوق، عثر علماء الجيولوجيا على أقدم خريطة ثلاثية الأبعاد هيدروغرافية يعود تاريخها إلى أكثر من 20 ألف عام، والتي استخدمها البشر في عصور ما قبل التاريخ لأغراض متنوعة مثل الصيد والتعليم والكشف عن مصادر المياه، تم العثور على هذه الخريطة في كهف يقع إلى الجنوب من باريس، والذي يُعرف باسم "سيغوغنول 3"، وهو جزء من مجمع شهير للهياكل الحجرية الرملية في فرنسا.

يُظهر الاكتشاف أن سكان ما قبل التاريخ قاموا بنحت وتنعيم الأرضيات الحجرية داخل الكهف، حيث أنشأوا نموذجًا مصغرًا للمنطقة المحيطة، هذا النموذج يُظهر تضاريس وادي محيط بالكهف، مع قنوات وأحواض ومنخفضات تم ترتيبها بعناية لإظهار تدفق المياه، مما يشير إلى أنها كانت تمثل شبكة هيدروغرافية معقدة لنظام نهر، كانت المياه تتسرب من الخارج عبر هذه القنوات، مما جعل السطح ينبض بالحياة عبر الأنهار والبرك.

اقرأ ايضا|«رأس ظبي مصري قديم» تحفة نادرة تعكس الفن والرمزية في الحضارة المصرية القديمة

وقد أكد العلماء أن الدقة العالية في رسم هذه الشبكة الهيدروغرافية تكشف عن قدرة ملحوظة على التفكير المجرد لدى أولئك الذين قاموا بنحت هذه الخريطة، وهو ما يشير إلى معرفة عميقة بالبيئة المحلية والقدرة على تمثيلها بشكل فني وعلمي، بحسب مجلة "ساينس أليرت" العلمية. 

استخدامات لأغراض متعددة 

وتوصل الباحثون إلى أن الخريطة ربما كانت تستخدم لأغراض متعددة، مثل الصيد، حيث يمكن للصيادين استخدام هذا النموذج لفهم التضاريس بشكل أفضل، كما يعتقد العلماء أن الخريطة قد تكون قد سُخِّرت أيضًا للتعليم، أو ربما كانت جزءًا من طقوس دينية أو طقوس متعلقة بالمياه.

وهذه الخريطة لا تُعتبر فقط أقدم خريطة ثلاثية الأبعاد في العالم، بل تمثل أيضًا فهماً متقدماً للجغرافيا من قبل البشر في عصور ما قبل التاريخ، مما يفتح أفقًا جديدًا في دراسة تطور الفكر البشري في تلك الحقبة.

الموقع والخصائص الجغرافية للكهوف

تعتبر هذه الاكتشافات جزءًا من مجمع سيغوغنول 3، الذي يضم أكثر من 2000 نقش من العصر الحجري، وبالإضافة إلى الأحواض المائية، يظهر في النقوش وجود ملامح تضاريسية تشمل التلال والأنهار، مما يجعل هذا الاكتشاف واحدًا من أبرز الأدلة على تقدم البشرية في فهمها للطبيعة وتفاعلها مع البيئة المحيطة.

خريطة مصغرة للأرض المحلية

توضح دراسة العلماء أن هذه الخريطة لم تكن مجرد تمثيل جغرافي، بل كانت تعبيرًا عن العلاقات المكانية بين سمات المناظر الطبيعية، فهي تعتبر صورة مصغرة تُظهر كيف كان البشر القدماء يفهمون التضاريس المحيطة بهم وكيفية استخدامها في حياتهم اليومية.

بفضل هذا الاكتشاف، بدأ الباحثون في إعادة تقييم قدرة البشر في عصور ما قبل التاريخ على تمثيل البيئة والتفاعل معها بطرق كانت غير معروفة حتى الآن.