أحمد سالمان: 3 أسباب لاستبعاد تحوله لجائحة عالمية

فيروس قديم وقلق مُبالغ فيه.. خبراء: «الميتانيمو» لا يشكل تهديداً مثل «كوفيد-19»

صورة موضوعية
صورة موضوعية


يبدو أن العالم لا يزال أسيراً لـ «فوبيا كوفيد 19»، وهو ما انعكس بشكل واضح فى ردود الأفعال، التي تميل إلى التضخيم، إزاء ما يحدث في الصين من ارتفاع فى أعداد الإصابات بفيروس الميتانيمو البشرى أوما يُعرف بـ «hMPV».

وعلى الرغم من بعض التشابهات بين الفيروسين، إلا أن هناك فروقاً جوهرية في الطريقة التي ينتشر بها كل منهما، وتأثيراتهما الصحية، وهو ما دفع الخبراء إلى التأكيد على أن ما يحدث في الصين لا يدعو للقلق.

وتقول البروفيسورة جاكلين ستيفنز، عالمة الأوبئة بجامعة فلندرز فى تعليق كتبته على موقع «سيمكس»: «فيروس الميتانيمو ليس حديثاً على عالم الأوبئة، كما كتبت بعض التقارير الإعلامية، فقد تم اكتشافه لأول مرة فى عام 2001 فى هولندا، ومنذ ذلك الحين أصبح معروفاً بأنه سبب رئيسى للالتهابات التنفسية الشائعة».

ويسبب الفيروس أعراضاً شبيهة بنزلات البرد، مثل: السعال وسيلان الأنف، ولكنه قد يؤدي إلى مضاعفاتٍ خطيرة مثل: التهاب الرئة فى بعض الحالات، خصوصاً بين الأطفال الصغار وكبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة،  شأنه فى ذلك شأن كل الفيروسات التنفسية.

◄ اقرأ أيضًا | عدوي جديدة تضرب الصين.. المعلومة الغائبة عن فيروس «الميتانيمو»

وعلى عكس «كوفيد-19» الذي ظهر فجأة وانتشر بشكل غير مسبوق حول العالم بسبب غياب مناعة بشرية سابقة ضد الفيروس، فإن فيروس «الميتانيمو» معروف ومتداول بين البشر منذ فترة طويلة، ويعتبر جزءاً من مجموعة الفيروسات التنفسية التى تنتشر بشكل موسمي، حيث يكون نشاطه أكبر في فصل الشتاء، مماثلاً للإنفلونزا، وهذا يعني أنه توجد مناعة سابقة له، وهذا سبب مهم لعدم القلق، كما تؤكد البروفيسورة جاكلين ستيفنز.

وفى حين أن فيروس «الميتانيمو» قد يتسبب فى زيادة الإصابات فى بعض المناطق، مثل: الصين، حيث شهدت مستشفيات الطوارئ ازدحامًا، يؤكد الخبراء أن الوضع لا يتطلب نفس مستوى القلق الذى تسبب فيه «كوفيد-19». 

وتقول البروفيسورة فاسو آبولوستولوبولوس، أستاذة المناعة بمعهد ملبورن الملكى للتكنولوجيا بإستراليا فى نفس التقرير الذي نشره «موقع سيمكس»: «هذا الفيروس لا يسبب موجات مفاجئة من العدوى كما يحدث مع الفيروسات الجديدة مثل كوفيد-19، كما أن العلماء يمتلكون بالفعل فهماً شاملاً لخصائصه، مما يجعل من السهل تحديد وتقديم التدابير الوقائية اللازمة».

إلى جانب ذلك، توضح  آبولوستولوبولوس: أنه « لا توجد بيانات تشير إلى وجود سلالة جديدة خطيرة من الفيروس، وهو ما يعنى أن المخاوف بشأن تحوله إلى جائحة مدمرة تشبه «كوفيد-19» غير مُبررة فى هذه المرحلة». 

◄ 3 أسباب للطمأنينة

وأضاف د. أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات فى معهد «إدوارد جينز» بجامعة أوكسفورد فى تصريحات لـ «الأخبار»: « أن هذا الفيروس يمكن أن يسبب أعراضاً شديدة، ولكن، على عكس «كوفيد-19»، لا توجد احتمالية لأن ينتشر بشكل غير متوقع فى أنحاء العالم أو يؤدى إلى أزمة صحية مماثلة، لثلاثة أسباب هي:

◄ أولا: القدرة على الانتشار

يُعتبر فيروس «كوفيد-19» أكثر قدرة على الانتشار بشكلٍ ملحوظ، وتكمن قوته فى قدرته على الانتقال عبر الهواء والهباء الجوي، مما يسمح له بالبقاء معلقاً فى الجو لفترات طويلة، وهذه الخاصية تعنى أن «كوفيد-19» قادر على إصابة الأشخاص فى الأماكن المغلقة وذات التهوية السيئة، مما يسهل انتشاره بسرعة.

بالمقابل، ينتقل « الميتانيمو» عبر الرذاذ التنفسى بشكل رئيسي، أى أنه يُنتقل عندما يعطس أو يسعل الشخص المصاب، وهذا يعنى أن الفيروس أقل قدرة على الانتشار مقارنة بـ «كوفيد-19»، وتقتصر حالات العدوى به عادة على الاتصال المباشر أو القريب بالشخص المصاب.

◄ ثانياً: فترة الحضانة وانتقال العدوى قبل ظهور الأعراض:

من أبرز خصائص «كوفيد-19»: أنه يمكن أن ينتقل من شخص لآخر حتى قبل ظهور الأعراض، وهذه القدرة على الانتقال أثناء فترة الحضانة جعلت من الصعب السيطرة على انتشار الفيروس، حيث يمكن أن يكون الشخص مصاباً وينقل العدوى دون أن يدرك.

على النقيض من ذلك، فإن « الميتانيمو «  لا ينقل العدوى إلا بعد ظهور الأعراض، مما يجعل اكتشاف الحالات وعزلها أكثر فعالية فى السيطرة على انتشار الفيروس، لذلك، فإن انتقاله أسهل تحديداً مقارنة بـ «كوفيد-19».

◄ ثالثاً: الأعراض والمضاعفات:

بينما يمكن أن يسبب «كوفيد-19» مجموعة واسعة من الأعراض، تتراوح من الخفيفة إلى الحالات الحرجة التى تتطلب رعاية طبية مكثفة، فقد ارتبط هذا الفيروس بمضاعفاتٍ خطيرة مثل: فشل الجهاز التنفسي، تجلطات دموية، والتهاب فى القلب، كما أسفر «كوفيد-19» عن وفاة ملايين الأشخاص على مستوى العالم.

أما « الميتانيمو «، فهو يُصيب غالبًا الأطفال وكبار السن، وقد يتسبب فى التهابات الجهاز التنفسى مثل: التهاب القصبات أو التهاب الرئة. ومع ذلك، يبقى فى معظم الحالات أقل خطورة من «كوفيد-19» ولا يُشكل تهديداً مماثلاً، رغم أن هناك بعض الحالات الشديدة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.

◄ تطوير لقاح لفيروس «الميتانيمو»

ولأن هذا الفيروس منذ ظهوره عام 2001، لم يتسبب في جائحة عالمية، فلم تحصل جهود تطوير لقاح له على دفعة عالمية، لكن ذلك لا يعنى ان المجتمع العلمي أهمل ذلك.

وتقول البروفيسورة جيا دانتاس، أستاذة الصحة الدولية في جامعة كيرتن: إن المجتمع العلمى فى الصين وأماكن أخرى يعمل على دراسة تأثير الفيروس بشكل أعمق، وضرورة تسريع تطوير اللقاحات.

ومع ذلك، تؤكد دانتاس على أنه « يبقى من المهم استمرار اتباع الإجراءات الوقائية، مثل: غسل اليدين، ارتداء الكمامات، والتباعد الاجتماعي، لتقليل انتشار الفيروس، حتى يتم الوصول إلى حلول لقاحية فعالة».

والخلاصة التى يُجمع عليها الخبراء، هى أنه «لا داعي للذعر، ولكن اليقظة مطلوبة»، فعلى الرغم من تزايد حالات الإصابة بفيروس « الميتانيمو»، فإنهم يطمئنون أنه لا يشكل تهديداً عالمياً مشابهاً لجائحة «كوفيد-19»، لأنه فيروس شائع ويميل إلى أن يكون موسمياً، ولا يتسبب فى أزمة صحية واسعة النطاق مثل «كوفيد-19»، لذلك، يظل التركيز على الوقاية والتطوير المستمر للقاحات والعلاجات هو السبيل الأمثل لمواجهة هذا الفيروس دون القلق المُبالغ فيه.