قضية ورأى

مدرسة الكذب والمراوغة النتنياهوية

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


أسلوب بنيامين نتنياهو فى المراوغة  ليس بعيدا عن أسلوب الرئيس الأوكرانى فلاديمير زيلينسكى

فى الرابع والعشرين من شهر ديسمبر الماضى طلب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو من وفده المفاوض المتواجد فى العاصمة القطرية الدوحة مغادرتها فورا والتوجه إلى تل أبيب دون إبداء أسباب واضحة، فى البداية أعلن مكتب بنيامين نتنياهو أن سبب سحب الوفد الإسرائيلى هو عدم التزام حركة حماس بتسليم كشف بأسماء الأسرى الإسرائيليين الذين مازالوا على قيد الحياة.

هذا الطلب الإسرائيلى لم يكن على طاولة المفاوضات من قبل، ولكن أضافه بنيامين نتنياهو عندما علم أن المقترح المصرى أصبح ناضجا، وقد تم سد كل الفجوات والموافقة على مطلبه الأخير بالإفراج عن أحد عشر إسرائيليا إضافيا فى المرحلة الأولى من فئة الشباب بنفس مفتاح عدد الأسرى الفلسطينيين مقابل المجندات الإسرائيليات بواقع خمسين أسيرا فلسطينيا مقابل كل أسير اسرائيلى.

الوفد الإسرائيلى كان فى العاصمة القطرية الدوحة يناقش أسماء الأسرى الفلسطينيين ويتابع مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية موافقتها أو رفضها لأى اسم من أسماء الأسرى الفلسطينيين لإطلاق سراحه فى المرحلة الأولى دون اعتراض حركة حماس، وقد تم تجاوز كل العقبات وأصبحنا قريبين من إعلان القاهرة والدوحة البدء فى تنفيذ الصفقة مما دفع نتنياهو التدخل فورا لإفساد ذلك وسحب الوفد، ليسوق بعدها بكذبه الذى تعودنا عليه بأن حماس لم تلتزم بمطالب الوفد الإسرائيلي.

جاء توقيت سحب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وفده عشية دخول عيد الشموع اليهودي، والذى استمر لثمانية أيام انتهى فى الثانى من يناير الجارى ليعلن مباشرة عودة الوفد للدوحة لإكمال مهمة مناقشة أسماء الأسرى الفلسطينيين، وأعتقد هذا هو دافع سحب الوفد الإسرائيلي، وليس الكذبة التى اخترعها نتنياهو للحصول على مزيد من التنازلات، خاصة أن عيد الشموع له قدسية خاصة لدى اليهود. 

أسلوب بنيامين نتنياهو فى المراوغة  ليس بعيدا عن أسلوب الرئيس الأوكرانى فلاديمير زيلينسكي، والذى يتهرب من أى اتفاق مع موسكو مستغلا الدعم الغربى لضمان بقائه فى الحكم كما يفعل نتنياهو بالعمل على استمرار الحرب لضمان تهربه من المحاكم التى تطارده على ملفات الفساد، وضمان بقائه فى الحكم.

فى أوكرانيا تتوسط الإدارة الأمريكية التى ستصل البيت الأبيض فى العشرين من الشهر الجارى لوقف الحرب التى تستنزف الخزينة الأمريكية ولا يرغب الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب فى استمرارها بعكس الرئيس الأمريكى الحالى جو بايدن، ويعى الرئيس الأوكرانى فلاديمير زيلينسكى هذا جيدا ولأنه يخشى هذه المرحلة يتهرب من أى اتفاق ويشعل الحرب لضمان مستقبله السياسي، فى المقابل يمارس بنيامين نتنياهو أسلوبا مماثلا للتهرب من الوصول لأى اتفاق قد يدفع لضغط البيت الأبيض عليه لوقف الحرب بعد ذلك لفتح مسارات سياسية تفضى لحل سياسى للصراع العربى الإسرائيلى قد لا يروق لنتنياهو، وهو بوابة الرئيس الأمريكى القادم دونالد ترامب الذى سيسعى لتنفيذ مشروعه القديم السلام الإبراهيمى والذى ستكون تسوية الصراع العربى الإسرائيلى أهم دافع لإكمال هذا المشروع، ودونه الفشل، لذلك سنرى بنيامين نتنياهو إذا كان له فى العمر بقية سيمارس هوايته المعتادة فى الكذب والتضليل لقيادة البيت الأبيض الجديدة ليظهر نفسه البريء وأن الشعب الفلسطينى والمقاومة الفلسطينية هما سبب كل حالات الفشل، وعلى دربه سيسير فلاديمير زيلينسكي، والأدهى فى الأمر أن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية تعلم ذلك جيدا دون المقدرة على التخلص منهما.

يتشابه الرجلان حتى فى أسلوب تهديدهم وابتزازهم للغرب حيث صرح الرئيس الأوكرانى فلاديمير زيلينسكى فى الأيام الأولى للحرب عام ٢٠٢٢ بأنه يخوض حربا عن الغرب ضد التهديد الروسي، وأن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إذا هزم أوكرانيا فستتمدد أهدافه لدول أوروبية عدة، بنيامين نتنياهو تحدث أكثر من مرة بأن كيانه يخوض حربا عن الغرب ويدافع عن الحضارة الغربية فى مواجهة البربرية فى الشرق، الرجلان يجيدان الخداع والكذب والتضليل، وعلى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية الكف عن تصديق الرجلين وهم يعلمون كذبهما ويذهب الجميع لتحجيمهما وفرض تحول يجعل السلام ممكنا فى العالم بدلا من استمرار الدماء والحروب واستنزاف مقدرات الدول الاقتصادية.