تفاقمت أزمة العملة الأجنبية في مصر في مطلع عام 2024، بعد التلاعب من قبل بعض تجار السوق السوداء للعملة في أسعارها، نتيجة حدوث أزمة في موارد الدولة الدولارية نتيجة الأحداث الجيوسياسية، في أعقاب أزمة كوفيد 19، والتي أعقبها اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ثم التوترات في منطقة البحر الأحمر، وآخرها الحرب الاسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023.
ونتيجة لتلاعب تجار السوق السوداء للعملة في أسعار العملات الاجنبية، أصبح هناك عدد كبير لسعر العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار الأمريكي الذي كاد سعره يلامس السبعون جنيها لكل دولار، بل وأصبح هناك سعر للدولار خاص بالتجارة وسعر الدولار خاص بالسيارات وسعر للدولار للأجهزة الكهربائية وسعر الدولار خاص بالذهب والعديد من السلع والمنتجات.
لذلك كان لابد من تحرك سريع من قبل الدولة المصرية، لاتخاذ القرار الأصعب ولكنه ضروري للقضاء على فوضى السوق السوداء للعملات الأجنبية، وهو تحرير سعر صرف الجنيه المصري تحريرا كاملا أمام العملات الأجنبية وتركه لقوى العرض والطلب في 6 مارس 2024، ولم تتخذ القيادة السياسية، هذا الإجراء الضروري إلا عندما بدأ الاقتصاد المصري في التعافي بل ويتحرك في مسار أكثر تعافياً واستقرارًا.
وجاء ذلك بالتوازي مع الحملات الموسعة التي قامت بها الأجهزة الأمنية والرقابية لضبط المضاربين في الدولار والعملات الأجنبية في السوق الموازي، وهو ما نتج عنه تراجع سعر الدولار في السوق الموازي وقتها.
وتستعرض بوابة أخبار اليوم، في هذا التقرير كيف أثر قرار تعويم الجنيه في مارس 2024 في غلق السوق السوداء للعملة في مصر؟.
مع توافر المدخلات الدولارية بشكل كبير، ومع اتخاذ حزمة كبيرة وواسعة من إجراءات الحماية الاجتماعية، وتقارب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في السوق السوداء مع سعر الصرف الرسمي، نجحت الدولة المصرية في القضاء على السوق السوداء بعد التلاعب من قبل بعض تجار السوق السوداء للعملة في أسعارها.
وأكد خبراء الاقتصاد والخبراء المصرفيون أن وجود سعرين لسعر صرف الجنيه المصري، له تأثيرات سلبية عديدة، منها انخفاض قدرة الدولة على إدارة مواردها الدولارية ومن ثم التأثير سلبيا على العملية الاستيرادية للمواد الخام والتي تؤثر على العملية الانتاجية وتتسبب في انخفاض المعروض من السلع بالسوق، وبالتالي ارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه.
وأوضح خبراء الاقتصاد، أن وجود سعرين للعملة (سعر رسمي وسعر موازي) يؤدي إلي تضرر بيئة الأعمال للشركات بمصر حيث أن وجود سعرين للصرف يتسبب في ضعف قدرتهم على التخطيط وعدم القدرة على تأمين الموارد الدولارية اللازمة لشراء مستلزمات الإنتاج ومن ثم توقف الانتاج، وعدم القدرة على جذب استثمارات ومن ثم استمرار الأوضاع في التردي.
من جانبه قال محمود نجلة الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم، إن قرار البنك المركزي المصري، الخاص بتحرير سعر الصرف في 6 مارس الماضي، كان قرارا ناجحا وأدى إلي غلق السوق السوداء للعملة تماما خاصة وأن السعر حر ويتحرك صعودا وهبوطا وفقا لقوى العرض والطلب، بالإضافة إلي توافر الدولار والعملات الأجنبية في البنوك وتوفيرها للعمليات الاستيرادية وغيرها.
وأوضح أن قرار تعويم الجنيه ساهم في عودة تحويلات المصريين بالخارج للقطاع المصرفي المصري وزيادة قيمة التحويلات لتصل إلي 23.7 مليار دولار حتى أكتوبر وذلك بعد تراجعها خلال عامي 2022 و2023، هذا بجانب قيام شركات التصدير والسياحة بضخ العملات الأجنبية في البنوك واستبدالها بالعملة المحلية والعكس، مشيرا إلي أن سعر الصرف المدار في وجود أزمة هو ما يوفر بيئة خصبة لظهور السوق السوداء للعملة.
ولفت محمود نجلة، إلي أن قرار التعويم كان قرار حاسم جدا، ولم يحدث بشكل عشوائي بل تم اتخاذه بالتوازي مع إبرام صفقة رأس الحكمة التي وفرت سيولة دولارية كبيرة للدولة، وبالتالي أصبح لدى البنوك السيولة الأجنبية الطافية لتوفير طلبات الاستيراد ولم يعد المستورد مضطر للشراء من السوق السوداء للعملة، ولم يعد هناك طلب للدولار والعملات الأجنبية خارج إطار القطاع المصرفي، وبالتالي أغلقت السوق السوداء والشركات أو الأفراد ممن لديهم موارد دولارية لم يعد أمامهم غير القطاغ المصرفي.
وكان البنك المركزي المصري، قال في بيان سابق، إن توحيد سعر الصرف، إجراءً بالغ الأهمية، وضروري وعاجل لتحقيق التوازن في السوق المصري، ويساهم في القضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبي في أعقاب إغلاق الفجوة بين سعر صرف السوق الرسمي والموازي.
وقد أدى تعويم الجنيه مقابل العملات الأجنبية، إلي تحسن التصنيف الائتماني لمصر بما يساهم في زيادة الاستثمارات الأجنبية، وإبرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وتم صرف 4 شرائح من قرض الصندوق، وارتفع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر ليسجل 46.1 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي.
وارتفع أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، بجانب ارتفاع الايرادات السياحية إلي 14.4 مليار دولار، كما حدث زيادة حجم الاحتياطي النقدي والأجنبي لدى البنك المركزي المصري إلي 47 مليار دولار، بجانب ارتفاع القدرة على الوفاء بالتزامات البنك المركزي وتعهداته الدولية من فوائد واقساط الديون تم سداد التزامات بقيمة تجاوزت 39 مليار دولار خلال عام 2024.
وساهم قرار تعويم الجنيه مقابل العملات الأجنبية، في القضاء بشكل كامل على السوق الموازي للدولار، وأصبح القطاع المصرفي قادر على تغطية كافة احتياجات العملاء من النقد الأجنبي، كما أن السيولة الدولارية متوافرة.






تراجع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري بختام تعاملات 11 يونيو 2026
ارتفاع سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 11يونيه 2026
ارتفاع أسعار العملات العربية في ختام تعاملات اليوم 11 يونيه 2026






