ظل الكاتب بشير الديك لسنوات طويلة أحد أهم كُتاب السينما، وممن عملوا مع كبار النجوم، وقدم لهم أهم شخصياتهم الفنية التي لا تزال عالقة في الأذهان إلى الآن، وسيظل لسنوات طويلة مصدر إلهام لمن يأتى بعده، خاصة أن شخصيات أعماله كانت دومًا مختلفة ومتجددة، وعلى الرغم من إنتاجه الغزير وكتابته لأعمال متنوعة في السينما والتليفزيون، إلا أنه ابتعد عن الساحة الفنية منذ 15 عاما، حتى توفى صباح الثلاثاء الماضي بعد معاناته من أزمة صحية تعرض لها الفترة الأخيرة، عن عمر يناهز الـ80 عاما، وترك إرثا كبيرا من الأعمال في السينما المصرية والدراما التلفزيونية، ليكون خبر وفاته نهاية حزينة لعام 2024 قبل ساعات قليلة من نهايته.
ولد الكاتب بشير الديك في دمياط عام 1944، وحصل على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة عام 1966، وبدأ مسيرته من باب «الأدب»، حيث كتب العديد من القصص التي نشرت في مجلات وصحف ودوريات أدبية مختلفة، إلى أن جاءته فرصة الكتابة للسينما، ليكون واحدًا من أبرز جيل الثمانينيات في السينما المصرية، امتلك مجموعة من أهم أفلام هذه المرحلة، وتعاون فيها مع مخرجين كبار مثل محمد خان وعاطف الطيب وغيرهما، كما تم انتخابه رئيسًا لجمعية الكتاب والنقاد.
بدأ بشير الديك مشواره الفني بفيلم «مع سبق الإصرار» إخراج أشرف فهمي، الذي لعب بطولته كل من محمود ياسين، نور الشريف، وميرفت أمين، وتم إنتاجه عام 1978. وكان المؤلف الراحل مصطفى محرم وراء هذا المشروع، حيث استغل بشير الديك أن قريبًا له يملك سوبر ماركت بجوار بيت محرم، فطلب منه أن يعطيه نسخة من رواية تحمل اسم «زائر المدينة الميتة»، فوجئ بشير بأن مصطفى محرم أبدى إعجابه بأسلوبه وعرض عليه العمل في السينما، وكان هذا السبب في لقاء بشير بالمخرج أشرف فهمي الذي أبدى إعجابه أيضًا بكتابته وبحواره، وكانت المفاجأة أن فيلم «مع سبق الإصرار» حقق نجاحًا كبيرًا وقتها، ليبدأ المنتجون في البحث عن هذا الشاب المؤلف الذي قدم نفسه بقوة في الوسط السينمائي، بفضل عبقريته الفنية، وتميز أسلوبه في كتابة السيناريو بالجمع بين العمق الاجتماعي والسياسي والبساطة في السرد، ما جعل أعماله قريبة من الجمهور ومؤثرة في الوقت نفسه.
بعد هذه التجربة، قدم بشير مجموعة من الأفلام التي تعاون فيها مع عدد من المخرجين، مثل فيلم «دعوني أنتقم»، و»سأعود بلا دموع» إخراج تيسير عبود، و»الأبالسة» مع علي عبد الخالق، لكن جاءت اللحظة الفارقة في مشوار بشير الديك الفني حينما التقى بالمخرج محمد خان، وقدما معًا مجموعة من الأفلام المهمة، مثل: «الرغبة»، «موعد على العشاء»، و»طائر على الطريق». ثم تعاون مع المخرج عاطف الطيب في فيلم «سواق الأتوبيس»، الذي تم اختياره في قائمة أفضل مائة فيلم مصري، وقدم بشير الديك مع خان والطيب مجموعة من أجمل أفلامه، مثل «ليلة ساخنة»، «الحريف»، و»ضد الحكومة»، كما تعاون مع عدد كبير من المخرجين المهمين مثل علي بدرخان ونادر جلال.
اقرأ أيضا: ناقد فني: أعمال بشير الديك تتميز بالجرأة والسرد المختلف
كمخرج، قدّم بشير الديك فيلمين فقط خلال مسيرته، هما «الطوفان» بطولة محمود عبد العزيز و»سكة سفر» بطولة نور الشريف، وعلى الرغم من قلة تجاربه الإخراجية، إلا أنه نجح في تقديم رؤية سينمائية تحمل بصمته المميزة، وبعد فترة غياب طويل عن الساحة السينمائية، عاد من خلال فيلم “الكبار” عام 2010، الذي أخرجه محمد جمال العدل، ليقدم ما يقرب من 50 فيلماً.
وفى الدراما قدم 13 مسلسلاً أبرزها، «الحفار» في عام 1996، ومسلسل «الناس في كفر عسكر» في عام 2003 مع المخرج نادر جلال، ومسلسل «حرب الجواسيس» مع المخرج نادر جلال أيضا، حيث تعاون بشيرالديك مع المخرج نادر جلال في 6 مسلسلات كان آخرها «عابد كرمان» في عام 2011، وركزت أعماله على قضايا الإنسان البسيط، مع تسليط الضوء على معاناته اليومية وآماله، ليصبح من أبرز الأصوات التي جسدت واقع المجتمع المصري، ليترك إرثًا خالدًا يعبر عن تطلعات وآلام مجتمعه، ولا تزال أعماله تحظى بتقدير كبير، ليس فقط لأنها تعكس واقعًا اجتماعيًا وسياسيًا، بل لأنها تجسد فنًا صادقًا ينبع من الناس ويعود إليهم.
حمزة علاء الدين .. صاحب العود الذى حمل ذاكرة النوبة إلى الغرب
دياب ورمضان .. جدل وكوميكس
الذكاء الاصطناعى يدخل «مرحلة التطبيع»







