فكرتى

غلاء زمان

صفية مصطفى أمين
صفية مصطفى أمين


الجيل الذى عاش قبل مائة عام، لم يعرف فى شبابه  التليفزيون ولا الإذاعة ولا الإنترنت. كانت الدنيا ضيقة ولم تكن السموات مفتوحة. كانوا يحاولون أن يخرجوا من سجن المحلى إلى خارج الحدود بالقراءة والاطلاع والاستماع لتجارب الأكبر سناً ! 

كانت كتب كبار الصحفيين رخيصة فكانوا يلتهمونها، وأكثرهم كان يحرص على قراءة ثلاثة أو أربعة كتب فى الشهر. كان كبار الصحفيين مثل: محمد التابعى وعبد القادر المازنى وتوفيق دياب لا يجدون وقتاً لكتابة الكتب، لأن العمل الصحفى مرهق ويأخذ كل وقت الصحفى، فلا يكون لديه وقت للإجادة والإبداع الذى يتطلبه الأدب.

الكتب تُطيل عمر الكاتب، يعيش بعد أن يموت، لكن المقال أشبه بالرغيف متعته أن تأكله طازجاً ساخناً لو بات فقد طعمه وأصبح أشبه بالعيش البايت!
قبل مائة عام كانت المجلة ثمنها عشرة مليمات (القرش 10 مليمات) والجريدة ثمنها خمسة مليمات. كانت تذكرة السنيما فى الدرجة الثالثة بقرش صاغ، ولم تكن السينما الناطقة قد اخُترعت بعد.. فكان رجلاً يقف بين كراسى درجة « الترسو»  يشرح للمتفرجين كلام الفيلم، وكان المتفرجون ينطقون بدل الأفلام فتسمع فى الصالة صراخهم وهم يحذرون بطل الرواية من الشرير الذى يتربص به فى الظلام!

كان ثمن تذكرة الأتوبيس خمسة مليمات، والسميطة مع البيضة وقطعة الجبن والدقة بقرش صاغ. أما رطل (أقل من نصف كيلو) الكباب والطحينة ورغيف الخبز والبرتقالة عند الحاتى فكانت بخمسة قروش فقط لا غير! 

وكان الناس فى ذلك الوقت يشكون من شدة الغلاء!