زهور وأشواك

أحمد الخطيب يكتب: فى محبة السيد المسيح

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب


الاحتفالات بأعياد الميلاد كل عام تنثر بهجة واسعة كلما حلّ أوانها، فشجر عيد الميلاد المُزين بالأنوار يبذر فى النفس فرحة دفينة بحب الحياة، والنفوس تروق وتهتدى لكل ما يُسعد القلوب التى أضناها السير فى دروب الدنيا. 

ذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام كل عام تبعث فى الروح التفاؤل بأن قادم الأيام أفضل ومحمول بالخير، فميلاده عليه السلام ليس ذكرى جميلة فحسب، بل تزرع الأمل فى غد أجمل.. غدٍ مُحمّل بالتوفيق والسعادة، لأن الأجمل لم يأتِ بعد. 

ميلاد المسيح ليس ذكرى دينية عظيمة وجليلة فقط، بل فرصة لإحياء المحبة والمودة ونثرها بين ربوع الحياه والناس. 

فى ذكرى أعياد الميلاد نستذكر كيف كان المسيح عليه السلام داعيًا للسلام والرحمة والتواد والتراحم، نبيا ورسولا وُلادته وحياته ورسالته ودعوته ومماته ورفعه مُعجزة، هو صاحب أكبر ديانة فى العالم. 

فهو النبى العظيم الذى عاش 33 خلقًا فى هذا العمر القصير جدًا كل هذا الأمل الذى تحيا به البشرية، المنثور فى نفوس كل البشر. 

لم يكن النبى العظيم عيسى عليه السلام نبيًا ورسولاً عاديًا، فهو من أنبياء أولى العزم الخمسة، وصاحب أكبر ديانة فى العالم عددًا وتأثيرًا، نجح فى أن يُرسى قواعد ديانته العظيمة فى كل النفوس، فلم يخلق مساحة سوى الحب ونبذ الكراهية، ولعل السمة الرئيسية لكل مَن يدين بدين المسيح عليه السلام هى المحبة والتسامح. 

فى مصر يمتاز المصريون الذين دانوا بالمسيحية بكم كبير جدًا من المحبة جعلتهم أنوار مشرقة تنثر الحب، وهم الأكثر إيمانا بالوطن ومحبة الأرض والحجر والبشر، سماحتهم الدينية المُنبثقة من محبة المسيح علامة بارزة فى خلق وأخلاق كل مصري، من هنا نجد أن وجود الديانة المسيحية فى مصر عبر ملايين المتدينين بها كان سببًا رئيسيًا فى جعل هذه الأرض مملوءة بالمحبة والبركة.

هذه المحبة ساعدت مصر أن تنجو من فتن بغيضة أُحيقت بها على مدار تاريخها، فحافظت على البلاد والعياد حتى صارت مصر رمزًا كبيرًا فى المنطقة والعالم لوحدة وطنية عريقة وأضحت وطنًا يعيش فينًا لا وطنًا نعيش فيه كما وصفها الراحل العظيم قداسة البابا شنودة رحمه الله.

مصر تختلف عن كثير من البلاد لأن محبة السيد المسيح استوطنت فيها، وامتزجت محبته عليه السلام بمحبة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومحبة آل بيته، ومن قبل عيسى ومحمد امتزجت بمحبة العظيمة السيدة مريم البتول. 

المصريون لديهم ميول فطرية جُبلوا عليها منذ جاءت لهم بصحبة طفلها المبارك محمولا بالزمرة المباركة، التى جاءت اليهم فى رحلة العائلة المقدسة وأقامت بينهم ثلاث سنوات.

أقدام السيدة مريم والمسيح التى دبت على أرض مصر نثرت الحب والسلام والهدوء والاستقرار فكانت قبضة من أثر الرسول.