قبل مئة عام، في ساحة متحف النيوم في برلين، واجه العالم لأول مرة واحدة من أيقونات الجمال الأكثر استمرارية الملكة نفرتيتي، تم اكتشاف تمثالها النصفي المصنوع من الحجر الجيري والمغطى بالجص في مصر عام 1912 بواسطة علماء آثار ألمان، وعُرض لأول مرة عام 1924، أثار الكشف عن التمثال دهشة الجمهور من القاهرة إلى لندن وأشعل شغفًا دام قرنًا تجاه جمالها الآسر.
تتميز ملامح التمثال بدقة حادة: «فك محدد، عظام وجنتين عاليتين، عنق طويل، وعينان محددتان بالكحل»، ما جعلها مرجعًا للجمال في عالم الأزياء والفنون لعقود.

يظهر تمثال نفرتيتي وهي ترتدي طوقًا عريضًا وتاجًا مسطحًا مزينًا بشريط ذهبي وأوريوس (رمز الكوبرا المقدسة) بألوان خضراء وصفراء وبنية وزرقاء، وتشير الأبحاث إلى أنها كانت ملكة نبيلة يُقال إنها أنجبت ست بنات، تزوجت إحداهن الملك توت عنخ آمون، بحسب تقرير نشره موقع CNN.
تقول الدكتورة شيريل فينلي، أستاذة تاريخ الفن في كلية سبيلمان بأتلانتا: «تمثال نفرتيتي مثالي للغاية؛ إنه يجسد الثقة والجاذبية»، مضيفةً أن نظرتها الآسرة تجذب الانتباه وتلهم الخيال.
رمز أيقوني للجمال
بعد اكتشاف التمثال النصفي في عشرينيات القرن الماضي، أصبحت نفرتيتي بسرعة "الفتاة المُلهمة"، وكان معنى اسمها "الجميلة قد أتت" مناسبًا للغاية، حيث انتشرت صورتها في الإعلانات لمنتجات الكحل وظهرت في أعمدة الجمال.
اقرأ ايضا|أين ترقد الملكة نفرتيتي ؟ .. فرضيات «المقبرة 62» والحمض النووي
قام مصممو الأزياء في ذلك الوقت، مثل المصمم الفرنسي بول بوارِيه، بإدخال الرموز المصرية في أعمالهم، وفي عام 1945، صممت المصممة الأمريكية ليلي داشيه قبعات مستوحاة من نفرتيتي، بحلول عام 1961، نشرت مجلة فوغ مقالًا يتناول "الهوس العالمي" المستمر بالملكة، تجسيد إليزابيث تايلور لكليوباترا عام 1963 عزز هذا الهوس، مما جعل "المظهر المصري" أساسيًا في عالم الموضة.
الجدل حول تمثال نفرتيتي

لكن قصة كيف انتهى تمثال نفرتيتي في برلين مليئة بالجدل؛ وذلك بعد نقله إلى أوروبا عام 1913، ظل مخفيًا عن الجمهور لأكثر من عقد، وفي عام 1924، عُرض التمثال في متحف النيوم، حيث لا يزال موجودًا حتى الآن، مما أثار نقاشًا مستمرًا حول مكانه الشرعي، وقد أطلق عالم المصريات زاهي حواس مؤخرًا حملة لإعادته إلى مصر، مؤكدًا أن إخراجه كان "غير مبرر" و"ضد روح القوانين المصرية".
إلهام يمتد إلى الأزياء والثقافة

استمرت نفرتيتي في إلهام الأزياء لعقود بعد اكتشاف التمثال، في عرض أزياء ديور لربيع 2004، استلهم جون غاليانو من قبعات نفرتيتي الطويلة، في عام 2015، أطلقت علامة كريستيان لوبوتان مجموعة أحمر شفاه مستوحاة من الملكة، وجاءت العبوات مزينة بالتاج.
رمز عالمي للجمال والثقة

على الرغم من مرور آلاف السنين، لا تزال نفرتيتي رمزًا يعكس القوة والجمال، يقول الدكتور إلكا ستيفنز، أستاذ الثقافة البصرية بجامعة هوارد: "مجرد رؤية صورتها تغيّر طريقة تواصلنا مع بعضنا البعض، عندما أنظر إلى نفرتيتي، أرى عائلتي، وأرى عائلتك. لهذا السبب، ستبقى قصتها مصدر إلهام دائم."

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







