ابتلع قادة الجماعة تعهداتهم السابقة بعدم المشاركة فى هذه الانتخابات لأنها تعلى المشاركة على المغالبة
اقترن اسم الرئيس الأمريكى الراحل جيمى كارتر باتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، التى قامت برعاية المفاوضات التى تمخضت عنها ، وأزمة الرهائن فى إيران التى دفع ثمنها باهظاً حينما اخفق فى الفوز بفترة رئاسية ثانية بعد خسارة الانتخابات ، وايضاً إبرام معاهدة ١٩٧٧ التى أعادت لبنها إدارة القناة التى تربط المحيطين العادى والأطلسى والتى يفكر ترامب الآن فى إلغائها لتستعيد أمريكا السيطرة عليها مجدداً مما ينذر بعودة التوتر الأمريكى مع أمريكا اللاتينية ، وكذلك دعم المقاومة ضد القوات السوفيتية فى أفغانستان ، والتى تمخضت فى نهاية المطاف عن الانسحاب السوفيتى من الأراضى الأفغانية بعد أن تعرضت للاستنزاف سنوات أسهم فى تفكك الاتحاد السوفيتى !
ولكن ليس معروفاً على نطاق واسع الدور الذى قام به كارتر وهو رئيس أسبق لأمريكا فى تمكين الإخوان فى مصر من حكمها رغم انه كان دوراً مهماً وأساسياً ومرجعاً لدعم إدارة أوباما الإخوان للإمساك بالحكم بعد تنحى مبارك وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد ، فقد زار كارتر القاهرة فى يناير عام ٢٠١٢ موفدا من قبل الرئيس الأمريكى أوباما والتقى بقادة الإخوان فى مقر مكتب الإرشاد للجماعة الجديد بضاحية المقطم ، وكان فى مقدمتهم المرشد محمد بديع ونائبه والرجل الأقوى بالجماعة وقتها خيرت الشاطر وتناقش معهم فى شروط واشنطن لدعمهم للوصول إلى الحكم، والتى تصدرها حماية المصالح الأمريكية فى مصر والمنطقة كلها وعدم إقامة علاقات قوية مع المنافسين لأمريكا ، والمحافظة على المعاهدة المصرية الإسرائيلية وتطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل ، والحفاظ على حقوق الإنسان فى مصر .. وقد تباهى الإخوان كثيراً وقتها بان كارتر ذهب إليهم كما قالوا ولم يذهبوا هم إليه !.. أما كارتر فقد خرج من هذا اللقاء ليعلن للصحفيين والإعلاميين بأن الإخوان يحملون مسئولية كبيرة لمصر ، بل وللإسلام ايضا فهم يؤكدون بنهجهم أن الإسلام دين سلام وحامى لحقوق الإنسان ! .
أما ما دار فى اللقاء الذى لم يكن مجرد لقاء بروتوكولياً وانما طرح فيه كارتر على الإخوان شروط واشنطن للترشح لانتخابات الرئاسة المصرية التى سبق أن قالوا فى بداية المرحلة الانتقالية إنهم لن يشاركوا فيها .. وقد أعرب المرشد بديع ونائبه الشاطر الذى كان يتطلع للمشاركة فى انتخابات الرئاسة عن موافقتهما الكاملة على كل الشروط الأمريكية ، لذلك خرج كارتر ليشيد بهم بعد هذا اللقاء ويشيد بالانتخابات التى حازوا فيها الأكثرية فى مجلس الشعب ، وعاد إلى واشنطن وهو يتبنى موقف دعم تقدم الإخوان بمرشح فى الانتخابات الرئاسية التى كانت ستجرى بعدها ببضعة أشهر قليلة .
وإذا كان السناتور كيرى حينما زار القاهرة قبل كارتر بنحو الشهر قد طلب من الإخوان التقدم بمرشح فى الانتخابات الرئاسية حتى لا يظفر بالرئاسة المرشح السلفى حازم أبو اسماعيل ، فإن إدارة أوباما التى كانت لا تحبذ أن يكون رئيس مصر بعد مبارك له خلفية عسكرية لم تكن مع ذلك قد حسمت أمر دعمها وصول الإخوان لحكم مصر، وكانت تريد أن تطمئن إلى أنهم سوف ينصاعون إليها ، ولذلك تم إيفاد الرئيس الأسبق كارتر ليلتقى بقادة الجماعة بالقاهرة ويتناقش معهم بشكل مباشر ، وما سمعه منهم طمأنة ليقوم بدوره بطمأنة بايدن وإدارته التى كانت مختلفة حول دعم الإخوان للوصول إلى حكم مصر ، كما حدث فى مسألة الضغط على مبارك ليتنحى فوراً .. وعلى اثر ذلك حسم البيت الأبيض أمره وأبلغ الإخوان بعدها بموافقته على خوض الانتخابات الرئاسية ، ولذلك ابتلع قادة الجماعة تعهداتهم السابقة بعدم المشاركة فى هذه الانتخابات لأنها تعلى المشاركة على المغالبة ، وتعلمت وقتها بأن المشير طنطاوى يرفض تكليفهم بتشكيل الحكومة رغم إنهم حازوا الأكثرية فى البرلمان والأغلبية مع السلفيين الذين تعاونوا معهم فى صياغة الدستور الجديد الذى انسحبت القوى المدنية من لجنة صياغته
ولم يقتصر دور كارتر الذى وافته المنية بعد أن احتفل بعيد ميلاده المائة قبل أيام قليلة على ذلك فقط ، أى حسم البيت الأبيض دعم الإخوان للوصول إلى منصب الرئيس ، وإنما استمر كارتر من خلال مكتب منظمته بالقاهرة الذى أسسه بعد يناير ٢٠١١ فى ممارسة الضغوط من أجل ما سمى بتسليم السلطة بالكامل للرئيس المنتخب ، وكان يقصد به أن ينسحب المجلس العسكرى من أى دور تشريعى بعد أن تم حل مجلس الشعب تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية ، وأى دور فى صياغة الدستور ، وهذا ما تبنته الإدارة الأمريكية أيضا وقتها ،وهكذا كان لكارتر دور مهم فى تمكين الإخوان لحكم مصر.

شعرة معاوية
ليلة سقوط الأباتشى
مهازل كروية بالدولار






