«في زمن الأزمات».. مصر تفتح أبوابها للاجئين برؤية إنسانية شاملة | تقرير

صورة أرشيفية من أ ف ب - دخول آلاف من اللاجئين السودانيين إلى مصر
صورة أرشيفية من أ ف ب - دخول آلاف من اللاجئين السودانيين إلى مصر


تعد مصر من الدول الرائدة في احترام حقوق اللاجئين، فتتعامل مصر مع ملف اللاجئين بأعلى درجات المساواة، وتمنحهم كافة الحقوق في التعليم والرعاية الصحية.

يحظى هذا الملف باهتمام خاص من القيادة السياسية بتوجيه دائم من الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي يرفض تسميتم باللاجئين بل يطلق عليهم «ضيوف مصر».

أكد الرئيس السيسي أكثر من مرة أن مصر تعتبر اللاجئين المتواجدين على أراضيها ضيوفًا أيا كان عددهم.. قائلاً: «لا توجد معسكرات لإيواء اللاجئين على أراضي مصر، لأنهم يعاملون أفضل معاملة وغير مقبول أو مسموح بالتعامل معهم بشكل سلبي فهم يمتلكون شركات وتجارة وأعمال في مصر على أفضل ما يكون».

ووسط سياق عالمي تتفاقم فيه الأزمات والكوارث الطبيعية، تواصل مصر فتح أبوابها لتوفير ملاذ آمن لأولئك الذين اضطرتهم الظروف لمغادرة بلادهم، وتتعامل معهم من منظور إنساني يكفل لهم العيش بكرامة على أراضيها.

ولطالما وفرت مصر ملاذاً آمناً لكل من قصدها بعد أن دفعتهم الظروف القاهرية لمغادرة وطنهم، وتواصل مصر الوفاء بالتزاماتها الدولية في هذا الخصوص، حيث تستضيف اليوم لاجئين وملتمسي لجوء من ٦٢ جنسية مختلفة.

وفي ظل سياق عالمي تتفاقم وتتقاطع فيه الأزمات، ومع بلوغ أعداد اللاجئين حول العالم مستويات غير مسبوقة، يظل التعاون الدولي السبيل الوحيد للتعاطي الفعال والمستدام مع قضايا اللجوء.

اقرأ أيضًا: تجربة مصر بمكافحة الهجرة غير الشرعية تُدرّس عالميًا 

اللاجئون في مصر

وكشفت وزارة الخارجية والهجرة، في بيان صادر في 18 ديسمبر 2024 بالتزامن مع اليوم العالمي للمهاجر، أن مصر تستقبل على أراضيها أكثر من 9 ملايين مهاجر ولاجئ وملتمس لجوء من 66 دولة وجنسية مختلفة، غادروا بلادهم لأسباب سياسية واقتصادية وإنسانية مختلفة ووجدوا في مصر الملاذ الآمن.

ويعيش ضيوف مصر جنباً إلى جنب مع المصريين متمتعين بذات الخدمات الأساسية المتوفرة للمواطنين، لاسيما في مجالي الصحة والتعليم، وبحرية تامة في التنقل، إذ تتبنى مصر سياسة ثابتة ترفض إقامة مخيمات للاجئين أو المهاجرين.

وتتعامل الدولة المصرية مع ملف الهجرة من خلال رؤية إستراتيجية توازن بين الاعتبارات الخاصة بكون مصر دولة مصدر ومعبر ومقصد في آن واحد، وبما يراعي المبادئ المنصوص عليها في العهد الدولي لهجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة، وتعد مصر من الدول الرائدة في تنفيذه على المستوى الدولي.

جدير بالذكر أن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، أصدر مجموعة من الإنفوجراف في 18 ديسمبر 2024 تسلط الضوء على الخدمات التي تقدمها الدول المصرية لاحتواء اللاجئين على أرضها بالتزمن مع اليوم العالمي للمهاجر.

وقالت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، إن مصر أكبر دولة مستضيفة للاجئين السودانيين على أرضها مُنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

اقرأ أيضًا: مفوضية اللاجئين: مصر الدولة الأولى في استقبال السودانيين الفارين من الحرب

وأوضحت أن مصر استضافت 1.2 مليون سوداني منذ بداية النزاع في السوداني، كما طالبت المجتمع الدولي تقديم المساعدة العاجلة لمصر على استضافة اللاجئين.

وقال وزير الخارجية الهجرة وشئون المصرين في الخارج د.بدر عبدالعاطي، إن مصر رغم ما تعانيه من ظروف اقتصادية صعبة، استضافت أعداد كبيرة جدًا من الأشقاء في السودان، على مدار العشر سنوات الماضية، وأيضًا مُنذ اندلاع الحرب المأسوية عام 2023.

وأكد وزير الخارجية والهجرة، أنه يعطي أولوية كوزيرًا للخارجية، بالضغط والتواصل مع الدول المناحة للإيفاء بتعهداتها.

وأشار د. بدر إلى أن الدول المانحة تعهدت بتقديم 2 مليار دولار خلال مؤتمر باريس الماضي، وشدد على ضرورة تخصيص الجزء الأكبر من ذلك الدعم للدول المجاورة التي في مقدمتها مصر التي تتحمل العبء الأكبر سواء على مستوى الإغاثة الإنسانية أو الصحية أو الطبية.

رؤية إستراتيجية وتوازن 

تتعامل مصر مع قضية المهاجرين من خلال رؤية إستراتيجية توازن بين الاعتبارات الخاصة بكونها دولة مصدر ومقصد ومعبر في آن واحد، وبما يراعي المبادئ التي تضمنها العهد الدولي لهجرة آمنة، منظمة، ومنتظمة.

وتحرص مصر دائماً على احترام التزاماتها الدولية تجاه قضية المهاجرين، حيث تتناولها من منظور شامل يراعي البعد التنموي ويدعم الهجرة الشرعية، مع العمل على معالجة الأسباب الجذرية المؤدية للهجرة غير الشرعية.

كما تتأسس الرؤية المصرية على أهمية تحقيق التنمية في الداخل، بحيث تكون الهجرة خياراً وليس اضطراراً، وذلك من خلال تأهيل الشباب وبناء قدراتهم بما يتوافق مع متطلبات السوق الداخلي والخارجي، فضلاً عن عدم منع المهاجرين من العمل بما يحول دون استغلالهم.

اقرأ أيضًا: مصر تتبنى سياسات قائمة على احترام حقوق الإنسان 

ووفقاً لرؤية مصر ٢٠٣٠ ، واتساقاً مع التزامات مصر الدولية ذات الصلة، أنشأت الحكومة المصرية آلية وطنية، وهي اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، للتنسيق بين كافة الوزارات والهيئات من أجل تبني مقاربة شاملة تضمن التكامل في الجهود بين كافة مؤسسات الدولة في موضوعات الهجرة وربطها بأولويات التنمية، كما تم سن تشريعات تتعامل مع الهجرة غير الشرعية ومكافحة الاتجار في البشر، ووضع الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة بهدف التوعية بالجريمتين وبناء قدرات كافة الأجهزة المعنية بهما.

وأطلقت مصر خلال في أكتوبر 2024، خطة العمل الوطنية الرابعة لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية (٢٠٢٤ -٢٠٢٦)، والتي تنبثق عن الإستراتيجية الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية.

وقال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إن هذا الحدث يعكس الإرادة السياسية القومية والتزام دولتنا الراسخ وجهودها المستمرة في التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تُعد من التحديات الجسيمة التي تواجهها كُل المجتمعات في العصر الحالي متقدمة كانت أم نامية.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن مصر قطعت شوطًا طويلًا في مواجهة الهجرة غير الشرعية، من خلال إنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية، التي وضعت رؤية شاملة متكاملة وبرامج فعالة تهدف إلى التصدي لجذور هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها، بدءاً من سَنِّ أول قانون في المنطقة العربية يكافح جريمة تهريب المهاجرين وانتهاءً بإنشاء صندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين والشهود، مشيرًا إلى أن إطلاق هذه الخطة يأتي تتويجًا لهذه الجهود، ويؤكد على استمرار التزامنا بتحقيق الأمن والاستقرار لشعبنا ومجتمعنا.