مع تصاعد التوترات الإقليمية بشأن تايوان، يطرح تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) استراتيجية مبتكرة تتجاوز الحرب التقليدية وهي "التخريب الاستراتيجي"، إذ تهدف هذه الاستراتيجية إلى استغلال نقاط الضعف الصينية لتأخير أي غزو محتمل وتأمين استقرار إقليمي دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
أبعاد التدخل العسكري
كشف تحليل "CSIS" لعام 2023، ونشره معهد البحرية الأمريكية، أن أي مواجهة عسكرية حول تايوان ستُكلف الولايات المتحدة خسائر بشرية فادحة تصل إلى عشرات الآلاف، إلى جانب تآكل قوتها العسكرية.
ورغم احتمال تحقيق النصر، فإن التداعيات طويلة الأمد ستجعل الولايات المتحدة أكثر ضعفاً، في هذا السياق، يبدو التخريب الاستراتيجي خياراً أقل تكلفة وأكثر فعالية.
نقاط ضعف الصين
حدد الخبير مايكل بيلسبري نقاط الضعف الصينية، منها التوتر حول تايوان، التأثيرات الاقتصادية، والتصعيد الأفقي، وتستهدف استراتيجية التخريب هذه النقاط لإطالة أمد الصراع ورفع كلفته على الصين، مع التركيز على التكامل بين الأدوات الاقتصادية والعسكرية غير التقليدية.
يشير التقرير إلى أن التباطؤ الاقتصادي في الصين، المتوقع انخفاضه إلى 4.6% في 2024، يمثل فرصة استراتيجية، إذ يعاني النموذج الاقتصادي الصيني من تراجع في الصادرات، ما يُضعف التمويل العسكري، وبالتوازي، تمر القدرات العسكرية الأمريكية بمرحلة انتقالية تتيح وقتاً ثميناً لتحقيق التوازن.

استهداف الاقتصاد الصيني
ويُبرز التقرير نجاح التدخل الأمريكي غير الحركي في أوكرانيا كنموذج يمكن تكراره في تايوان، من خلال فرق مختصة وتعطيل الأنظمة اللوجستية والاتصالات، ويمكن إحداث اضطراب استراتيجي يؤخر أي هجوم صيني.
الاقتصاد الصيني هو نقطة الضعف الأساسية، ويقترح التقرير إعلان مناطق بحرية محظورة في بحري الصين الشرقي والجنوبي لزيادة تكاليف التجارة الصينية، كما يشدد على دور الحلفاء، خاصة الأوروبيين، في استخدام هيمنتهم على قطاع التأمين البحري لتعزيز الضغوط.
الحلفاء والشركاء
يلعب الحلفاء دوراً محورياً في تنفيذ هذه الاستراتيجية، إذ تقدم اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين دعماً لوجستياً، بينما تركز الدول الأوروبية على الإجراءات الاقتصادية، ويعزز هذا التعاون الجهود الأمريكية لدعم تايوان وخلق جبهة موحدة ضد العدوان.
رغم التصعيد، قد تكون هناك خيارات دبلوماسية لتجنب المواجهة المباشرة، ويشير التقرير إلى إمكانية تبادل أراضٍ رمزية بين الصين وتايوان كحل وسط يحفظ ماء وجه الحزب الشيوعي الصيني، ويتيح له التركيز على القضايا الداخلية.
وتبرز استراتيجية "التخريب الاستراتيجي" كأداة فعالة لمواجهة التحديات في غرب المحيط الهادئ. مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على الصين، يتعزز الموقف الأميركي. يبقى الهدف الأساسي هو تحقيق الاستقرار الإقليمي ومنع اندلاع مواجهة عسكرية كارثية، مع الاستفادة القصوى من عامل الوقت.


الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







