◄ «الأخبار» ترصد مسار الدرب الأحمر السياحي
◄ 20 كنز في جولة سياحية بالقاهرة الإسلامية والتاريخية
◄ رحلة تبدأ بفيلم وثائقي في مركز استقبال الزوار وتنتهي باب زويلة
مصر.. بلد الأمن والأمان، دولة الحضارة فعلي مر التاريخ كانت مقصد سياحي وأثري لكل دول العالم، فلم يكن للحضارة مصر أو آثارها محافظة بعينها بل، كان لكل محافظة رونقها ومميزاتها سواء على المستوى السياحي أو الآثري.
تنوعت الحضارة المصرية بين العصور سواء فرعونية أو إسلامية أو قبطية وغير ذلك كلا وفقا للعصره وطبيعته، فكان للعاصمة المصرية القاهرة، طبيعة خاصة كونها جمعت بين العديد من أنواع السياحة، والتي برزت فيها السياحة الدينية والثقافية، ما جعل منطقة الدرب الأحمر تتمتع بطبيعة فريدة وخاصة، لذا خرج لنا المسار السياحي للدرب الأحمر، الذي شهد تطوير على كل الأصعدة وشاركت فيها العديد من الجهات والمؤسسات الدولية بالشراكة مع الدولة المصرية ممثلة في وزارة السياحة والآثار.

قامت «الأخبار» بجولة في المسار السياحي للدرب الأحمر، المشروع وآثاره تعود الي حقبات تاريخية متنوعة من القرن الـ10م إلي القرن الـ17م وتتنوع في نماذجها بين مساجد،مدارس، أسبلة، كًتاب، قباب، أضرحة، بيوت، بوابات كل هذا وأكثر فى رحلة بواسطة آلة الزمن فى دروب التاريخ «عربات الجولف» عبوراً من حديقة الأزهر إلي منطقة الدرب الأحمر، فتبدأ الجولة من داخل مركز استقبال الزوار لمشاهدة فيلم وثائقى عن النقاط الهامة فى المسار السياحي.
ويتسع مركز الزوار لإستقبال 35 زائرًا في الجولة الواحدة، ويتم الانتقال في أثناء الزيارة بعربات كهربائية، ينبهر الزائر لمنطقة الدرب الأحمر بكنوزه المعمارية التى تُبرز أهمية التاريخ فى صناعة المستقبل، ويُعد مجتمع الدرب الأحمر مجتمعاً نابضاً بالحياة، مما يجعله شرياناً للقاهرة التاريخية صاحبة الآثارالعديدة التى تُظهر حقاً تاريخ العاصمة المصرية.

◄ كنوز الدرب الأحمر
الكنوز المعمارية للدرب الأحمر تتضمنباب زويلة،زاوية وسبيل فرج بنبرقوق، قصبة رضوان بك «الخيامية»،مسجد الصالح طلائع،مُجمع خاير بك،قصر الأمير إلين آق،مُجمع طرباى الشريفى،جامع الطنبغا الماردانى، بيت الرزاز،مسجد ومدرسة أم السلطان شعبان،جامع آق سنقر «المسجد الأزرق»،جامع قجماس الإسحاقي «جامع أبو حريبة»،جامع أصلم السلحدار،حديقة الأزهر،مسجد أحمد المهمندار،السور الأيوبي الشرقي، المثلث الآثري،باب البرقية،برج درب المحروق،والباب المحروق «بوابة اصلم».

◄ عمرها يفوق الـ700 عام
أجرت «الأخبار» جولة لمسار سياحى فى رحلة عبر التاريخ لرؤية العديد من المعالم الأثرية الرائعة فى مصر الإسلامية، بدأً من العصر الفاطمى حتى العصر العثمانى، وتتضمن المعالم الأثرية عدداً من المساجد والمدارس والأضرحة والأسبلة والقصور بالإضافة إلى أسواق الحرف اليدوية القديمة التى يفوق عمرها الـ700 عاماً، ومازال يتمتع أصحابها بالموهبة والمهارة حتى يومنا هذا.
السور الأيوبي الشرقي
السور الأيوبي الشرقي، شُيد سور القاهرة الفاطمية 3 مرات، الأولى من الطوب اللبن على يد مؤسسها جوهر الصقلي قائد جيوش الفاطميين سنة 358هــ «969م»، ولم يبق من هذا السور سوى أجزاء ظهرت في حفائر المثلث الأثري وعند باب التوفيق، أما تشيد سور القاهرة الثاني فكان على يد بدرالدين الجمالي وزير الخليفة الفاطمي المستنصر بالله فيما بين سنتي 480 و485هـ «1087 و1092م»، وتبقى من سور بدر الشرقي باب التوفيق وعليه نص تأسيس بسنة 480هـ، وشُيد سور القاهرة للمرة الثالثة في عصر صلاح الدين الأيوبي الذي طور مشروعه ليمتد السور إلى القلعة ثم إلى الفسطاط ليحيط بالعاصمة ككل، وكان ذلك فيما بين سنتي 569 و589هـ «1171 و1193م»، وتبقى من سور صلاح الدين الشرقي جزء كبير في منطقة برج الظفر، إضافة إلى السور الممتد من شارع جوهر القائد «الأزهر» حتى باب الوزير، ويحتوى السور على باب البرقية الثاني الذي أُكتشف أثناء الحفائر، وبرج آخر ثلاث أرباع دائري ضخم عرف ببرج درب المحروق لوقوعه ببداية الدرب المعروف بدرب المحروق، فضلاً عن الباب المحروق، وأخيراً بالطرف الجنوبي للسور باب الوزير بالقرب من القلعة.
ظهرت معالم جزء من السور الشرقي الأيوبي لمدينة القاهرة التاريخية أثناء أعمال إعداد حديقة الأزهر، ويصل طوله حوالي 1500م، وبدأت مؤسسة الأغاخان للثقافة أعمال ترميم السور سنة 2000م، وتم الإنتهاء من أغلب الجزء المواجه لحديقة الأزهر بحلول سنة 2008 م.

باب البرقية
باب البرقية أحد أهم أبواب السور الأيوبي كان يستخدم باب البرقية لإرسال واستقبال الرسائل بواسطة الحمام الزاجل فى هذا العصر، من أبرز ما كُشف عنه فى هذا الجزء من السور باب البرقية الثانى ذو المدخل المنكسر، ويمثل هذا الباب طرازاً فريدا لتخطيط المداخل المنكسرة المعاصرة له فى أعمال صلاح الدين الأيوبي الأخرى فى القاهرة سواء فى سور العواصم أو قلعة الجبل، وأكثر ما يميز هذا الباب وجود النص التآسيسي الذى يحمل اسم صلاح الدين الأيوبى، وقامت بأعمال الترميم مؤسسة الأغاخان للثقافة بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار سنة 2000 م.
برج درب المحروق
برج درب المحروقيعتبر هذا البرج من الأبراج المكتملة فى السور الأيوبى وسمي بذلك الاسم نسبة إلى بوابة درب المحروق، هو برج زاوية ضخم يقع عند التقاء السور الشمالي بالسور الشرقي في زاوية شبه قائمة ويتكون البرج من 3 طوابق، ويتكون الطابق الأرضي من قاعة مسقطها الأفقي مثمن تغطيها قبة نصف كروية بإرتفاع طابقي البرج، ترتكز على ثمان حنايا ركنية مجوفة، وتتوسط كل ضلع من أضلاع مثمن هذه القاعة دخلة ضحلة، وتؤدي الدخلات إلى حجرات رماية بكل منها، ماعدا الدخلة الشمالية الغربية فتحتوي على درج سلم صاعد للطابق الأوسط، ويتكون الطابق الأوسط من ممر دائري يلتف حول بدن قبة الطابق الأرضي، وتفتح في ضلعه الخارجي 6 حجرات رماية.
كما يشتمل على درج سلم صاعد، يؤدي إلى الطابق العلوي للبرج، ويشتمل على مساحة وسطي مثمنة مكشوفة تفتح عليها 5 حجرات رماية، وكانت تلال الأتربة والمخلفات قد زحفت على البرج وغطت معالمه بشكل كبير حتى تم إزالتها وترميمه سنة 2004.

الباب المحروق «بوابة اصلم»
الباب المحروق «بوابة اصلم» هو ثالث أبواب السور الشرقي الأيوبي،وعُرِف بباب القراطين لأنه كان يؤدي إلى سوق الغنم، وكان يجلس عنده القراطون الذي يبيعون القرط «البرسيم»، وكان هناك خط «منطقة أو حارة» يعرف بخط سوق الغنم يقع داخل الباب، وظل الباب يُعرف بهذا الاسم حتى أيام المعز أيبك التركماني إذ حدث تنافس بينه وبين الأمير أقطاي الجمدار على المُلك، كانت نتيجته قتل أقطاي في شهر شعبان 652هـ «سبتمبر 1254م»، فثار مماليكه وتواعدوا على الخروج من مصر إلى الشام؛ فخرجوا في الليل من بيوتهم إلى جهة باب القراطين، فوجدوه مغلقاً، فأشعلوا فيه النار حتى سقطت بوابته من الحريق، وخرجوا منه فعُرف منذ ذلك الحين بالباب المحروق.
ويتكون الباب المحروق من برجين نصفي دائريين ، بكل منهما حجرات رماية، وكانا يحصران بينهما ممر مدخل منكسر، إلا أن كتية الممر المنكسر للباب وتفاصيل البناء الداخلي قد إندثرت بسبب المباني الحديثة التي شيدت فوق، وتم إزالة المباني التى بنيت على الباب وعمل حفائر بالباب والكشف عن مابقي من عمارته وترميمها فيما بين سنتي 2002 و 2003 م، وكان ذلك بالتعاون بين مؤسسة الأغاخان للثقافة والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة والمجلس الأعلى للآثار.

المثلث الآثري
المثلق الآثري يقع على الجانب الشرقي من حديقة الأزهر، ويحده من الجهة الغربية شارع مستشفى الحسين الجامعي، ومن الشمال يواجه شارع جوهر القائد «الأزهر» وقد تم تسمية المنطقة بهذا الاسم في 2000م أثناء اكتشاف العديد من الآثار فيه، وتاخذ منطقة الحفائر شكل مثلث وعُثر بداخلها على عدد من الوحدات المعمارية،أهمها جزء من الجدار الشرقي لسور صلاح الدين، وجدار جوهر الصقلي، وبعض مباني العصر الفاطمي والمملوكي، وبدأ اكتشاف المثلث الآثري 1998م، من قبل مؤسسة الأغاخان للثقافة، وكانت أثاره مُخبأة تماماً تحت التلال في المنطقة، وتم تنفيذ الحفائر الأثرية بواسطة بعثة أرسلها المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة تحت قيادة د. ستيفان برادينز بالتعاون مع مؤسسة الأغاخان للثقافة والمجلس الأعلى للآثار لبدء العمل في المشروع من عام 2000 م إلى عام 2002م.
مُجمع طرباي الشريفي
مُجمع طرباى الشريفىأسس المجمع الأمير طرباى الشريفى أحد الأمراء في عهد السلطان الأشرف أبو نصر قايتباي، كان الأمير طرباى أحد أقرب الناس للسلطان وكان يتمتع بالسلطة القصوى بين جميع الأمراء، وفي ذلك الوقت انتشر بين الناس أنه استغل هذا النفوذ في اضطهاد بعض الناس وإجبارهم على بيع منازلهم بأسعار زهيدة، ويتكون المجمع من سبيل وقبة تضم عدة صفوف من المقرنصات، تحيط بها مجموعة من الحواصل، تليها رقبة قبة وخوذة حجرية مدببة، في منتصف الجانب الجنوبي الغربي يوجد المدخل الرئيسي للقبة، ويسبقه درج مزدوج، المدخل الآخر يقع على الجانب الشمالي الشرقي للقبة، من ناحية أخرى يتكون السبيل من حجرة مستطيلة تحتوي على غرفة محددة مخصصة لحفظ الأدوات وتخزين المياه، وصلت القبة والسبيل إلى حالة سيئة من التدهور حتى تعهدت مؤسسة الأغاخان للثقافة بعملية ترميم شاملة للموقع بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار، التي تضمنت ترميم القبة والسبيل في الفترة من 2006 لـ2007م.

قصر الأمير إلين آق
قصر الأمير إلين آقتم بناء هذا القصر من قبل الأمير إلين آق الحسامي عام 693 هـ/1293م، وكان يسكنه العديد من المماليك مثل الأمير خاير بك الذي أضاف القصر إلى مُجمعه وأضاف بعض التعديلات عليه، يتفق قصر إلين آق في اسلوب عمارته مع كل من قصر الأمير بشتاك ومنجك اليوسفي ويشبك، إلا أنه يتميز بكبر مساحته وضخامة مبانيه، يتكون القصر في مجمله من طابقين، الطابق الأرضي عبارة عن مدخل منكسر يؤدي إلى الصحن، حيث يفتح عليه التختبوش والحواصل والطاحون والأسطبل وغيرها، في حين يتكون الطابق الثاني من عدد من الحجرات الصغيرة المغطاه بأقبية متقاطعة أو طولية، ويشغل جزء كبير من الطابق العلوي للقصر القاعة الرئيسية التي تتكون من دورقاعة وسطى وإيوانين، شمالي رئيسي يقابله إيوان آخر جنوبي أصغر في المساحة، وكان قد ربط الأمير خاير بك بين القاعة الرئيسية للقصر ومجموعته الملاصقة بمعبرة محمولة على 3 عقود متتالية، لسهولة الوصول من القصر إلى قاعة الصلاة بالمجموعة، وعلى الرغم من فقدان أجزاء كثيرة من القصر إلا أن القصر يتمتع بكبر مساحته وضخامة مبانيه.
كما يتضح أيضاً به علامات الترف والبذخ الواضح من خلال بقايا الزخارف والكسوات الرخامية بالقاعة الرئيسية، وقامت لجنة حفظ الآثار من إزالة المبني الذي أضافه مستحفظان أمام الواجهة الرئيسية للقصر في الفترة من 1925- 1929م، وتم ترميم القصر ضمن مشروع تنمية وتطوير وترميم منشآت الدرب الأحمر الذي كان قد بدأ سنة 2003 م.
مُجمع خاير بك
أنشأ الأمير خاير بك المجموعة في 908هـ/1502م،وهو أحد أمراء السلطان الغوري، كان لخاير بك دور كبير في تغيير مجرى الأحداث السياسية في الشام ومصر، عندما تعاون مع العثمانيين ضد المماليك فى معركة مرج دابق، وأطلق المصريون عليه لقب خاين بك بعد الحادث، وعندما غزا العثمانيون مصر، قاموا بتعيينه حاكماً لمدة 5 سنوات حتى وفاته عام 928هـ/1521م، وتتكون المجموعة من 3 كتل رئيسية وهي «المدرسة، الضريح، السبيل وملحقاته» يقع المدخل الرئيسي للمدرسة بجوار كتلة السبيل على شارع باب الوزير، وتتكون في الداخل من مستطيل، ينقسم إلى دورقاعة وسطى يتعامد عليها 2 إيوان، يتوسط جدار القبلة محراب مجوف، وفتح بالجدار الجنوبي الغربي من الإيوان الجنوبي الغربي باب يؤدي إلى قبة الضريح، يتقدم محرابها المجوف تركيبة رخامية تعلو مدفن الأمير خاير بك، أما السبيل فيقع على يسار المدخل الرئيسي وهو من أنواع الأسبلة ذات الثلاثة شبابيك، ويعلوه غرفة خُصصت في الأصل ليكون سكن لمنشئ المدرسة، وستعاد المجمع رونقهالذي تضرر في زلزال عام 1884، من 2003 حتى 2006م وإعادة الجزء العلوى المفقود من المئذنة.

جامع آق سنقر «المسجد الأزرق»
جامع آق سنقر «المسجد الأزرق»،تم إنشاء المسجد الأزرق عام 747هـ/1347م من قبل الأمير شمس الدين آق سنقر مملوك من أحد مماليك الناصر محمد بن قلاوون، يقع بشارع التبانة، كان الجامع مرتبطاً أيضاً بالأمير العثماني إبراهيم أغا المستحفظان، الذي أجرى أكبر عملية ترميم في تاريخ الجامع، يحتوي على ضريح مؤسسها شمس الدين آق سنقر وأبنائه، وعدد من أبناء السلطان البحري المملوكي الناصر محمد وأولاده، وضريح إبراهيم أغا المستحفظان.
يتكون الجامع من صحن أوسط مكشوف يحيط به 4 أروقة، ويحتوي المسجد على 3 مداخل، ويطل كلا المدخلين الأول والثاني على شارع باب الوزير، بينما يطل المدخل الثالث على شارع درب شغلان، يتميز المسجد الأزرق وهو مسجد النور بأهمية كبيرة من الناحيتين التاريخية والأثرية لأنه يجمع بين الأسلوب المعماري المملوكي وترميم وزخرفة العثمانيين، وتم تسميته بهذه الطريقة بسبب الخزف الأزرق الذي يغطي جدرانه ومن المعروف أنه ثالث مسجد في جميع أنحاء العالم يتم تسميته بهذا الاسم.
مر المسجد بمرحلتين ترميميتين، أحدهما قام به الأمير إبراهيم آغا المستحفظان في العهد العثماني، الذى بدأ مشروع ترميم كبير للمسجد، وترميم سقفه وممراته، وإضافة أعمدة لدعم قاعة الصلاة رواق القبلة للمسجد، وتم تزيين القاعة بالبلاط الخزف الأزرق في عام 1654م، وتم إجراء الترميم الثاني بواسطة «الأغاخان للثقافة» في الفترة من 2009 لـ2012م.

مسجد ومدرسة أم السلطان شعبان
مسجد ومدرسة أم السلطان شعبان، أمر بتشييد هذه المدرسة السلطان الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون، وذلك لوالدته خوند بركة خاتون بنت عبد الله زوجة الأمير الأمجد حسين بن الناصر محمد بن قلاوون، وأنجبت منه الأشرف شعبان، وقد حظيت خوند بركة بحب وتقدير الناس لما قدمته لهم من مساعدات وعطايا وأموال، علاوة على ما جادت به خوند بركة على العامة في سنة قيامها بمناسك الحج 770هـ «1368م»، لدرجة أن تلك السنة عرفت بين العامة بـ«سنة أم السلطان»، وذلك علاوة على ما قامت به أم السلطان شعبان من دور بارز في الحياة السياسية لتوطيد حكم أبنها الأشرف شعبان، وكانت وفاتها 774هـ «1372م».
تطل الواجهة الرئيسية للمدرسة على شارع التبانة، وهي المدخل الأول للمبنى وعلى يمينها حوض لسقي الدواب، وعلى يسار المدخل الرئيسي يوجد شباك السبيل، وفي الطرف الشرقي للواجهة تطل المئذنة، في حين تتضمن الواجهة الجنوبية الشرقية واجهة إيوان القبلة يكتنفها قبتي الاضرحة، وتتكون المدرسة من الداخل من صحن أوسط مكشوف يحيط به 4 إيوانات أكبرها وأهمها إيوان القبلة، وقد تم تخصيص القبة الشرقية لدفن خوند بركة وابنتها خوند زهرة، بشكل عام تتميز مدرسة أم سلطان شعبان بأهمية تاريخية ومعمارية وفنية كبيرة حيث يعتبرها الكثيرون واحدة من المبانى الأماكن في منطقة الدرب الأحمر، قامت مؤسسة الأغاخان للثقافة بعملية ترميم شاملة للمجمع شملت استكمال مئذنة المدرسة في عام 2006.
◄ اقرأ أيضًا | أصل الحكاية| تقسيم القاهرة الثمانية في عهد الحملة الفرنسية: نظرة تاريخية
خبراء الآثار: مسار الدرب الأحمر من أقدم المسارات السياحية في مدينة القاهرة
أكد الدكتور جمال عبدالرحيم، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، أنَّ مسار الدرب الأحمر من أقدم المسارات السياحية في مدينة القاهرة، لافتًا إلى جهود الدولة المبذولة لتطوير وترميم الكثير من الآثار الواقعة على هذا المسار، والذي يقع خارج القاهرة الفاطمية والمسار القديم ممتد من أول باب زويلة لميدان القلعة.
وأضاف عبد الرحيم، أنَّه بدأ ظهور مسار الدرب الأحمر منذ دولة المماليك البحرية، وتحديدًا أيام السلطان الناصر محمد بن قلاوون، والمسار كان يخدم السلطان حينما يرغب في التجول بطرقات القاهرة وبالتدريج حوى العديد من الآثار الهامة، وتم افتتاح جامع في غاية الأهمية ويرجع تاريخه إلى أيام الناصر محمد، وهو جامع الأمير الطنبغا الماردانى.
وأشار إلى أهمية المسار وأنه كان ديني أكثر منه سياسي، بمعنى أنَّ كسوة الكعبة كانت تخرج من مصر، طوال العصور الإسلامية المبكرة وحتى بداية ستينيات القرن الماضي، وتحديدًا من داخل القاهرة الفاطمية بحي «الخرنفش» حاليًا، وكانت تخرج في موكب ديني رهيب وتسير في شارع المعز بين الطرقات لتخرج من باب زويلة وتسير في مسار الدرب الأحمر حتى مسار السلطان وبميدان القلعة يتم الاحتفال بها لحين تجمع الحجاج الآتين من المغرب وتقابلهم مع الحجاج المصريين وذهابهم إلى بلاد الحجاز.
وأوضح أنَّ السياح من شمال وشرق آسيا يهتمون بزيارة المزارات الدينية في مصر التي تتمتع بالكثير من المسارات وخاصة مسار آل البيت ومسار الدرب الأحمر سيكون جزء هام منه والذي يبدأ من عند ميدان السيدة نفسية وسور مجرى العيون ويصل للسيدة زينب وحتى ميدان القلعة، ثم يتجه إلى الإمام الحسين.
من جانبه، أوضح أحمد عامر الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، إن تطوير القاهرة التاريخية له عدة محاور رئيسية يأتي في مقدمتها الإهتمام بالتاريخ، بالاضافةإلى أنه مورد سياحي هام للاقتصاد القومي، ونجد أنه من ضمن خطة التطوير المحافظة على طابع المنطقة، مع إعادة تأهيل الأحياء العمرانية ذات القيمة التاريخية الهامة، سواءً كانت تلك المباني مسجلة أو غير مسجلة كتراث قومي، مع استعادة مكانتها ورونقها التراثي والثقافي والسياحي.
وأشار "عامر" إلى أن مسار الدرب الأحمر رحلة عبر التاريخ لرؤية العديد من المعالم الأثرية الرائعة فى مصر الإسلامية، التي بدأًت من العصر الفاطمى حتى العصر العثمانى، وتتضمن المعالم الأثرية عدداً من المساجد والمدارس والأضرحة والأسبلة والقصور، بالإضافة إلى أسواق الحرف اليدوية القديمة التى يفوق عمرها الـ 700 عام ومازال يتمتع أصحابها بالموهبة والمهارة حتى يومنا هذا.
وتابع عامر أن شارع الدرب الأحمر صار القصبة التى تمر بالقاهرة التاريخية ممتداً من الشمال إلى الجنوب بعد إنشاء قلعة صلاح الدين، وعندما بدأت مواكب السلطان والإحتفالات تأخذ الطريق من القلعة إلى وسط المدينة وأسواقها وقصورها، قام كبار شخصيات البلاط المملوكى ببناء مساجدهم وقبابهم على طول طريق شارع الدرب الأحمر فى القرن الـ ١٤ والقرن الـ ١٥.
وأكمل "عامر" أن مسار الدرب الأحمر من أقدم المسارات السياحية في مدينة القاهرة، مشيرا إلى جهود الدولة المبذولة لتطوير وترميم الكثير من الآثار الواقعة على هذا المسار، والذي يقع خارج القاهرة الفاطمية والمسار القديم ممتد من أول باب زويلة لميدان القلعة.
جولة المسار السياحى بالدرب الأحمر
- مدة الجولة ساعتين ونصف
• لحجز الأفراد:
للمصريين:
- الفرد المصرى 300 جنيه
- الطفل المصرى 200 جنيه
للأجانب
- الفرد الأجنبى 1000 جنيه.
- الطفل الأجنبى 500 جنيه.
التكلفة تشمل تذكرة دخول الآثار والإرشاد السياحى والعربية الكهربائية.
دفع تذكرة دخول الحديقة 45 جنيها.
مسار الدرب الأحمر السياحي.. 700 عام مستهدف من السائحين
عصور بأكملها تتلخص في مبان وشوارع المحروسة
لم يسمح لنا مسار الدرب الأحمر السياحي، بسرد جولته في حلقة واحدة، لذا فرض علينا أن نستكمل معكم جولتنا بين عراقة التاريخ وأصالة المصريين، في حلقة ثانية وأخيرة، فبين مبان مر عليها أكثر من 700 عاما، تقف منبهرا بما تشهد عليه القاهرة التاريخية، على مر العصور، فمن الفاطميين إلى العثمانيين، تأخذك سيارة الجولف التي لا علاقة لها بالتاريخ القديم، ورغم حادثتها الا انها الوسيلة الرسمية لجولتك بين محطات مسار الدرب الأحمر السياحي.
استكملت «الأخبار» رحلتها بين محطات مسار الدرب الأحمر السياحي، لترى محطات جديدة كبيت الرزاز، جامع الطنبغا الماردانى، مسجد أحمد المهمندار، جامع قجماس الإسحاقي «جامع أبو حريبة»، جامع أصلم السلحدار، مسجد الصالح طلائع، قصبة رضوان بك «الخيامية»، زاوية وسبيل فرج بن برقوق، وباب زويلة وغيره من المفاجأت والتفاصيل التي لم تسمع عنها من قبل.

بيت الرزاز
بيت الرزاز معروف كإحدى المنازل المملوكية الجميلة في الدرب الأحمر، يعود تاريخه لعهد السلطان قايتباي في القرن الـ15، وخلال العصر العثماني، كان يسكنه أحمد كتخدا الرزاز، وهو تاجر أرز غني جداً سُمَّى المنزل باسمه، ويعتبر بيت الرزاز قصراً مكوناً من منزلين، تم بناء العقار الأول الذي تم تضمينه في الجانب الشرقي عام 1480م من قبل السلطان قايتباي، يتميز بوجود نوافذ مزينة للغاية في طابقه الثاني بعضها يطل على الشارع وبعضها يطل على الفناء، يتكون هيكل البيت بشكل رئيسي من الحجر والطوب، مع نوافذ خشبية منحوتة، بينما الجدران الداخلية والسقوف مصنوعة من ألواح خشبية مطلية، تم استخدام الطابق الثاني كأماكن للسيدات بينما كان الرجال يشغلون مساحة الطابق السفلي، أما المنزل الثاني الذي يقع على الجانب الغربي فقد تم بناءه من قبل تاجر ثري للأرز اسمه أحمد الرزاز، في القرن الـ18، ربما لاستيعاب أسرة تنمو بسرعة وشبكة علاقات متزايدة التعقيد، ويقال أن القصر احتلته نفس العائلة لعدة قرون .
تم هجر المبنى في الستينيات وأصبح ملكاً لوزارة الآثار منذ أواخر السبعينيات، وفي عام 2007م قام فريق بقيادة المركز الأمريكي للبحوث في مصر بأعمال الترميم في المجمع الشرقي.
جامع الطنبغا المارداني
يقع جامع الطنبغا المارداني في الجهة الغربية من شارع التبانة،وقام بإنشائه الأمیرعلاء الدین الطُنبُغا بن عبد لله علي الطُنبُغا المارداني، الذي بدأ مسيرته كحارس امبراطوري وساقي ثم تم تعينه كأميرعشرة ثم أصبح أمير طلبخانة ثم تقدم بسرعة ليصبح أمير مائة ثم أمير الف وهو أحد أمراء السلطان الناصر محمد إبن قلاوون الذي زوجه ابنته وقد قام بإنشاء المسجد ما بين 1338وإنتهىعام 1340، وذلك تحت إشراف المعلم ابن السيوفيكبير مهندسين الناصر محمد .
استطاع جامع الماردانى البقاء لمدة 700 عام منذ إنشاؤه ويعود الفضل فى ذلك للفكر التصميمى فى الإنشاء ومهارة الحرفيين والبناؤون المماليك إضافة لاستمرارية استخدامه طوال هذه الفترة كمسجد جامع، ويتشابه المسقط الأفقي لمسجد المارداني بمسجد السلطان الناصر محمد بالقلعة من حيث الصحن المكشوف المحاط بالإيوانات الأربعة.
كما يتميز المسقط الأفقي لإيوان القبلة بتكوينه من 4 صفوف من العقود في حين في تتكون الثلاث إيوانات الآخري من صفين من العقود فقط، ويمثل الجامع أحد أبرز الأمثلة القائمة لعمائر المماليك البحرية فى القاهرة، حيث يحتوى على كم هائل من التفاصيل المعمارية الفريدة من نوعها من حيث القيمة و التقنية من أهمها الوزرات الرخامية وجدران القبلة ودكة المبلغ الرخامية و خير دليل على ذلك الحجاب الخشبى الحاجز بين إيوان القبلة وصحن الجامع، الأعمدة الجراينتية وتيجان الأعمدة التى أعيد استخدامها فى الجامع التى تعود إلى العصر الرومانى، والمحراب الذى يتكون من وحدات الرخام الملونة والمزخرفة والمطعمة بقطع صدفية بحرفية شديدة منقطعة النظير، والأسقف الخشبية الملونة بأشكال وبزخارف هندسية .
وقامت لجنة حفظ الآثار العربية بتنفيذ أعمال ترميم موسعة للجامع ما بين عامين 1895ـ1903، حيث قامت بعلاج الحوائط و استبدال الأعمدة المنهارة وترميم تصدعات بانوهات الرخام المزخرف وترميم المنبر الخشبى والأبواب والشبابيك وإعادة بناء القبة فوق المحراب بعد القيام بالأعمال الضرورية لترميم مقرنصات القبة وبناء الجزء العلوى من المئذنة وإصلاح وترميم الأسقف الخشبية، وتم الإنتهاء من المرحلة الأولى من مشروع الترميم بالجامع وهو «إيوان القبلة» من قبل مؤسسة الأغاخان للثقافة بتمويل من الاتحاد الأوروبي وتحت إشراف وزارة الآثار.
مسجد أحمد المهمندار
مسجد أحمد المهمندارأسسه الأمير شهاب الدين أحمد المهمندار الذي كان قائد الجيش المصري في الفترة الثالثة للسلطان الناصر محمد بن قلاوون سنة 725هـ/1324م، تم بناء المبنى في البداية ليكون بمثابة مدرسة وخانكة ولكن الأمير سليمان أغا القازدوغلي قرر بناء مئذنة ومنبر وتحويله إلى مسجد عام 1722م، وتقع الواجهة الرئيسية للمسجد في الجهة الجنوبية الشرقية تطل على شارع التبانة، وتشمل مدخلاً رأسياً يؤدي إلى الباب الرئيسي، الذي يؤدي مباشرةً لدورقاعة المسجد، يتبع التصميم الداخلي التخطيط النموذجي للمدارس التي تتكون من 4 إيوانات، وتقع القبة في الركن الشمالي الشرقي وهي مبنية من الطوب.
تم ترميم المسجد داخلياًفقط، بعد ترميمه من قبل سليمان القازدوغلي الذي بنى المئذنة الحالية والمنبر الحالي المحفور عليه أبيات شعرية.
جامع قجماس الإسحاقي «جامع أبو حريبة»
جامع قجماس الإسحاقي «جامع أبو حريبة» تم إنشائه من قبل الأمير قجماس الإسحاقي، أحد مماليك عهد السلطان قايتباي، والاسم الآخر أبو حريبة، منسوب للشيخ أبو حريبة الذي كان يُعرف باسم الوالي ودُفن تحت قبة المسجد في عام 1852م، تميز الجامع عن المساجد الأخرى لأنه سمح للمحلات التجارية بالتأجير والعمل في الطابق الأول، لكي يكون قادراً على تمويل تكلفة الصيانة، ويذكر أن المسجد يظهر على الأوراق النقدية المصرية فئة الخمسين جنيه مصري، ويعتبر أحد نماذج المساجد المعلقة نظرا لوجود حواصل في الدور الأرضي تم استخدامها فيما بعد لتصبح محلات تجارية علي غرار نظام الوقف الإسلامي المتعارف عليه التي يستخدم ريعها لتغطية تكاليف صيانة وإدارة الجامع .
يحتوي الجانب الذي يواجه شارع الدرب الأحمرعلى ضريح وإيوان وسبيل وقبة، تم تصميمه بطريقة تتناسب مع الشكل الحضري ومسار الطرق بحيث لا يعيق المشاة في حركتهم، السبيل متصل بالجامع عن طريق ممر معلق فوق الشارع الذي يستخدم في الوقت الحالي كمدرسة إبتدائية ويعتبر هذا الممر أحد النماذج الفريدة في العمارة المملوكية بالقاهرة.
ويحتوي التصميم المعماري الداخلي على دورقاعة في الوسط يحيط به 4 إيوانات، مع محراب مزين بالرخام في جنوب شرق القبلة، أيضاً يوجد منبر خشبي مزين بالاطباق النجمية المطعمة بالعاج، وأرضية المسجد مغطاة بالرخام .
تم اجراء بعض الترميمات للمسجد في عام 1894م/1312هـ وتم إعادة ترميمه مرة أخري في عام 1982.
جامع أصلم السلحدار
تبرز أهمية المسجد ليس فقط بسبب موقعة ولكنه ايضا بسبب كونه يمثل نموذج الطراز المعمارى لقاهرة العصور الوسطى، تم بناؤه عام 1344م من قبل بهاء الدين أصلم وهو أمير مملوكي يتمتع بمكانة سياسية واجتماعية مرموقة في البلاط الملكي، حصل من خلالها على رتبة سلحدار، كان المسجد جزءاً من مجمع يضم إسطبلات الخيول والمساكن ومنزلاً خاصاً، المسجد هو القطعة الوحيدة من المجمع الذي لا يزال هناك حتى يومنا هذا، تخطيط الجامع من الداخل يتكون من دورقاعة وسطى يحيط بها 4 إيوانات، أكبرها إيوان القبلة «الجنوبي الشرقي»، ويتوسط المحراب جدار القبلة كسيت حنيته بوزرات رخامية ملونة، ويجاوره منبر خشبي مزين بزخرفة الأطباق النجمية الإثنا عشرية، كما أُلحقت بالجامع في زاويته الجنوبية قبة ضريحية، يتم الوصول إليها عن طريق المدخل الموجود بالايوان الجنوبي الغربي للجامع، القبة من الداخل مربعة وفُرشت أرضيتها بالحجر، ويلاحظ أن المعمار اهتم بزخرفة ومعمار القبة من الخارج أكثر من الجامع نفسه، ويتضح ذلك إذا ما قارنا محراب القبة بمحراب الجامع، وكذلك الثراء الزخرفي في جدرانها.
أعادت لجنة حفظ الآثار العربية المسجد لحالته الأصلية في عام 1904م،ثم قامت مؤسسة الأغاخان للثقافة بعملية ترميم أخرى من عام 2006 لـ2009 م.
مسجد الصالح طلائع
تم بناء مسجد الصالح طلائع من قبل صالح طلائع بن رزيك الأرمني، الذي كان وزيراً في عهد الخليفة الفاطمي الفايز بالله، يقع خارج بواباتالفاطميين في القاهرة، ويعتبر آخر مسجد تم بناؤه في العصر الفاطمي عام555 هـ/1160م .
ويعد الجامع ثاني الجوامع الفاطمية التي ُشيدت خارج أسوار القاهرة بالقرب من بوابات المدينة بعد جامع الحاكم بأمر الله عند إنشاءه، وللجامع 4 واجهات مبنية من الحجر، ويقع بأسفل 3 واجهات منها "حوانيت - دكاكين" كانت موقوفة على الجامع للصرف منها على أعماله، عدا الواجهة الجنوبية الشرقية، وأهم الواجهات هي الواجهة الرئيسية «الشمالية الغربية»، ويتقدمها سقيفة تطل على شارع قصبة رضوان بـ5 عقود مدببة، وكان يغلق على المدخل الرئيسي باب خشبي من مصراعين مصفحان بالنحاس نُقل لمتحف الفن الإسلامي، وحل محله نموذج مشابه له، وكانت المئذنة تعلو المدخل الرئيسي ولكنها أُزيلت عام 1926م لحدوث خلل بها، وتم ترميم المسجد في عهد المماليك بعد زلزال عام 1302م الذي دمر المئذنة التي كانت تقف فوق الشرفة الأمامية للمسجد.
قصبة رضوان بك «الخيامية»
تُعتبر قصبة رضوان بك واحدة من أكثر الأماكن التجارية التاريخية في عصر العثمانيين، تم تأسيسها في القرن الـ11 الهجري أي الـ17 الميلادي من قبل الأمير رضوان بك الفقاري الذي كان أحد أهم الأشخاص على مدار القرن الـ17 وعصر العثمانيين، كان المكان واحداً من أكبر الأسواق في المدينة التي لا تزال بعض متاجرها موجودة، وموجودة للعمل حتى يومنا هذا.
تقع الوكالة بجوار جامع الصالح طلائع وتأخذ الوكالة في مسقطها العام هيئة حرف «L» نظراً لتأثير المساحة المتاحة للمعمار، وتطل بواجهاتها الأربعة على شارع تحت الربع وشارع قصبة رضوان وشارع القربية المتفرع منه، وكذلك حارة دار التفاح المتفرعه منه، وتفتح المحلات على الشوارع الخارجية، ويغلق على فتحاتها أبواب من الصاج الحديث، بينما سُقفت بسقف خشبي عبارة عن كتل خشبية تعلوها ألواح خشبية أيضاً، ويبدو أن الربع السكني بالطابق الثاني كان بمساحة الطابق السفلي للوكالة لكنه تهدم ولم يتبق منه سوى جزء في الجهة الجنوبية الشرقية يتكون من غرفتين وصالة، أما القصبة فتمتد بإمتداد شارع القصبة العظمى خارج باب زويلة، وتعرف أيضاً بسقيفة رضوان، وقد كانت المحلات في تلك القصبة خاصة بصناعة وبيع المداسات، وتفتح تلك المحلات على القصبة حيث شٌيدت بقطع الأحجار من الخارج بينما من الداخل فهي مبنية بالآجر، وتعلو المحلات كوابيل حجرية قوية بارزة.
وفُتح بواجهة الطابق الثاني البارزة جهة الشارع عدد من النوافذ بواقع نافذة أعلى كل محل من المحلات، ويغطي القصبة سقف خشبي ويوجد لهذا السقف أيضاً امتداد آخر جهة الشمال الشرقي بشارع القربية أيضاً، وأُنشئت السقيفة سنة 1047هـ (1636م) أي بعد الإنتهاء من بناء الجزئين، ويتوسطها 19 فتحة مستطيلة لإضاءة وتهوية القصبة، وقد تعرضت القصبة لعدد من الأحداث التي أثرت على عمارتها خلال سنوات متفرقة، منها أحداث السلب والنهب عام 1070هـ «1660م»، وحريقي 1081هـ «1670م»، 1910م .
وقامت هيئة الآثار ببعض الترميمات للقصبة سنة 1973م ، إلا أن القصبة ومحلاتها في حالة جيدة من الحفظ وربما ذلك لعناية مستأجري محلاتها بالتجديد الدائم لها لمكانتها وأهميتها التجارية في المنطقة.
زاوية وسبيل فرج بن برقوق
أمر بإنشاء هذه الزاوية والسبيل السلطان الملك الناصر فرج بن الظاهر برقوق على يد الأمير جمال الدين يوسف الإستادار، والناصر فرج هو السلطان الـ26 من سلاطين المماليك بمصر، تولى السلطنة على فترتين الأولى بعد وفاة والده، ثم خلعه المماليك لمدة شهرين قبل أن يعود للسلطنة التي ظل بها حتى مقتله في سنة 815 هـ «1412م» وهو في الـ26 من عمره، وقد قال المؤرخون في حقه أنه كان من أسوأ ملوك الإسلام، وخرب بسوء تدبيره جميع أراضي مصر وبلاد الشام من حيث يصب النيل إلى مجرى الفرات، وكان سفاكاً للدماء .
للمنشأة واجهتان جنوبية شرقية بمواجهة جامع الصالح طلائع، وتتضمن هذه الواجهة واجهة السبيل والزاوية، حيث يحتل السبيل الركن الشرقي للمنشأة، وهو سبيل ذو شباكين، والآخرى شمالية شرقية بمواجهة باب زويلة، يقع المدخل على يمين شباك السبيل بهذه الواجهة، حيث يؤدي إلى دركاة مربعة على يمين الداخل باب يوصل إلى الزاوية، وعلى يسار الداخل باب يؤدي مباشرة إلى السبيل، ويتكون من مساحة مربعة مغطاة بسقف خشبي مقرنص ومذهب، وهو من أجمل الأسقف الخشبية في العمارة الإسلامية بالقاهرة، ويتوسط الضلع الجنوبي الغربي دخلة الشاذروان يتوسطها لوح الشاذروان .
أما الزاوية فتتكون من دورقاعة يتقدمها إيوان بالجهة الجنوبية الشرقية، يتوسط جدار القبة محراب رخامي، وقد كُسيت جدران جدار القبلة بوزارات من الرخام الملون غاية في الدقة والجمال، وبصفة عامة فعلى الرغم من صغر حجم المنشأة إلا أنها تُعد تحفة معمارية وفنية شهدت على براعة الفنان في العصر المملوكي في مختلف المجالات .
وقد كانت هذه الزاوية خارج باب زويلة على بعد 4 أمتار فقط من الباب، إلى أن قامت لجنة حفظ الآثار العربية بفك مبانيها وإعادة بناءها في موضعها الحالي على بُعد 16م من باب زويلة بغرض توسيع الشارع،عام 1923م، وقامت وزارة الآثار مؤخراً بالإشتراك مع مركز البحوث الأمريكي بعملية ترميم موسعة للسبيل والزاوية انتهت عام 2007 م.
باب زويلة
أسس باب زويلة الأول جوهر الصقلي قائد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي عند تأسيسه لمدينة القاهرة، وكان بالطوب اللبن وكان موقعه الأول عند سبيل محمد على «بالعقادين الآن»، وكان قديماً يتكون من بابين، دخل الخليفة المعز من أحدهما فتيمن الناس به وكان الباب الآخر للمواطنين، أما الباب الحالي فهو من إنشاء أمير الجيوش بدر الجمالي عند توسيع وإعادة بناء الأسوار بعدما تهدم سور جوهر الصقلي نتيجة لعوامل الزمن وضعف مادة البناء.
ويتكون الباب من كتلة بنائية ضخمة مبنية من الحجر الجيري، تتكون من برجان متماثلان لكل منهما واجهة نصف دائرية يظهر في بناءها نهايات مستديرة للأعمدة ويحصر البرجين فيما بينهما ممر مكشوف يؤدي إلى فتحة باب الدخول، ويؤدي الباب إلى رحبة مربعة مغطاة بقبة ضحلة محمولة على مثلثات كروية، ويشغل قمتي البرجين حجرتين دفاعيتين تحتوي كل منها على 3 فتحات مزاغل، كان يغطي كل منهما قبو متقاطع، وقد أزال السلطان الغوري سقف هاتين الحجرتين لبناء مئذنتي جامعه سنة 818هـ «1415م».
وقامت لجنة حفظ الآثار العربية بترميم الباب أكثر من مرة بداية من عام 1883م بعد سقوط أجزاء من الباب والمنارتين، وغيرها من أعمال اللجنة بالباب، ومؤخراً اُفتتح الباب سنة 2003 م بعد عملية ترميم موسعة للباب والمنارتين وزاوية فرج بن برقوق قام بها المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع مركز البحوث الأمريكي بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
«الاغاخان للثقافة».. تعاون مستمر لإحياء المواقع التاريخية
تعاونت وزارة السياحة والآثار مع مؤسسة أغاخان للثقافة، من خلال برنامج الأغاخان للمدن التاريخية الذي يتبنى تدخلات مباشرة محددة تركز على التنشيط البدنى والمجتمعى والإقتصادى للمواقع التاريخية فى العالم النامى، وفى القاهرة عام 1990 ساهمت المؤسسة فى إعادة التأهيل الحضرى وعدد لا يُستهان به من مشروعات ترميم الآثار فى منطقة الدرب الأحمر، تزامنت هذه المشروعات فى نفس الوقت مع إنشاء حديقة الأزهر وزراعتها وتشجيرها مع ترميم السور الشرقى الأيوبى بطول كيلومتراً ونصف أى 1500 م، وعلى الجانب الأخر من السور الأيوبى تقع منطقة الدرب الأحمر، إحدى مناطق القاهرة التي تتميز بكونها أغنى مناطق تركز الفن الإسلامى وعماراته فى العالم.
صار شارع الدرب الأحمر القصبة التى تمر بالقاهرة التاريخية ممتداً من الشمال إلى الجنوب بعد إنشاء قلعة صلاح الدين، وعندما بدأت مواكب السلطان والاحتفالات تأخذ الطريق من القلعة إلى وسط المدينة وأسواقها وقصورها، قام كبار شخصيات البلاط المملوكى ببناء مساجدهم وقبابهم على طول طريق شارع الدرب الأحمر فى القرن الـ14 والقرن الـ15 .
ومن ضمن هذه الآثار التى قامت بترميمها مؤسسة الأغاخان للثقافة بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار وبتمويل مشترك من قِبل عدد من المنظمات بين عامى 2000 و2015، جامع ومدرسة أم السلطان شعبان، مجموعة خاير بك، قصر إلين آق، جامع أصلم السلحدار، مجموعة طرباى الشريفى ورباط أزدمر، جامع آق سنقر «الجامع الأزرق»، جامع الطنبغا الماردانى، وشملت عملية إعادة تأهيل الدرب الأحمر التى قامت بها المؤسسة عدة مشروعات كان هدفها الرئيسى هو تحفيز التطور المجتمعى والإقتصادى للمنطقة من بينها، إعادة تأهيل وإصلاح أكثر من 500 منزل لأهالى المنطقة، قروض صغيرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، تدريبات مهنية وتعليمية فى شتى المجالات مثل العلاقات العامة، وأعمال السكرتارية والمهارات المجتمعية ودورات لغوية ودورات كمبيوتر، وتدريبات حرفية على بعض الحرف التقليدية من خيامية وأخشاب وصدف ونحاس ومنتجات جلدية، إضافة الي تدريبات تسويقية للحرفيين لمساعدتهم على تحسين وسائل عرض منتجاتهم والتسويق لها ، وكذلك دعوتهم للمشاركة فى المعارض الدولية، بالاضافة الي إن إدارة حديقة الأزهر لها بُعد إجتماعى أخر حيث أن أكثر من 70% من عمالة وموظفى الحديقة من سكان وأهالى منطقة الدرب الأحمر .
تعد حديقة الأزهر نقطة انطلاق وبداية مثالية لمسار الدرب الأحمر حيث تم تصميم الحديقة لتكون منصة لإكتشاف كنوز وأمجاد القاهرة فى العصور الوسطى، برامج الزيارات المقترحة تم بناءها على التقليد التاريخى لطرق مواكب سلاطين المماليك من شمال إلى جنوب المدينة، التي تشمل أبرز أهم آثار المنطقة على خط المسار السياحى بدءاً من الحديقة مروراً بالسور الأيوبى إلى آثار ومعالم الدرب الأحمر .
المستثمرون يضعون روشتة تسويقية للمسارات الأثرية بالدرب الأحمر
وضع خطة ترويجية ضخمة.. إنشاء افلام وثائقية.. وإدراجها فى برامج الشركات أهم المقترحات
أتفق خبراء السياحة والمستثمرين على أن الدولة المصرية تولى اهتماما كبيرا بالقطاع السياحى وتبذل مجهود متميز لزيادة المناطق والمقاصد المصرية والاثرية فى القاهرة والمحافظات، خاصة بعد احياء الاماكن الاثرية فى منطقة الدرب الاحمر التى تعمل على تنشيط مسارا سياحيا جديدا للاثار الاسلامية، وطالبو بوضع خطة ترويجية تنشيطية ضخمة فى الاسواق السياحية الاسلامية والثقافية، والتنسيق مع غرف الشركات السياحية لوضعها فى البرامج السياحية التى يتم عرضها فى تلك الاسواق لجذب المزيد من الوافدين وزياردة اعداد السائحين.
البداية كانت مع الدكتور عاطف عبداللطيف رئيس جمعية مسافرون للسياحة، الذى أكد أن مسار الدرب الاحمر فرصة قوية لتنشيط الحركة السياحية فى القاهرة الكبرى وفرصة قوية لاحياء السياحة الثقافية فى القاهرة الفاطمية، مؤكدا على ان الحكومة المصرية متمثلة فى وزارة السياحة والاثار ومحافظة القاهرة بذلو مجهود كبير فى تطوير البنية التحتية فى تلك المنطقة.
وأشار عاطف عبداللطيف أن تطوير الطرق المؤدية الى المسارات الاثرية فى منطقة الدرب الأحمر تساعد بشكل كبير فى ذيادة اعداد الوافدين سواء المصريين أو العرب أو الأجانب خاصة وأن القاهرة الفاطمية والآثار المصرية مهمة في عدد كبير من الاسواق العربية والإسلامية، كما انها مهمة ولها محبين فى الأسواق الثقافية المهتمة بالتاريخ والعصر الفاطمى .
وقال رئيس جمعية مسافرون للسياحة، أن الشركات السياحية تستطيع زيادة اعداد الوافدين من خلال الترويج لليالى الرمضانية فى منطقة الدرب الأحمر والتي تاخذ الوافدين الى شائر روحانية ودينية مختلفة بشكل كبير عن أي منطقة أخرى، وبالتالي نحتاج إلى بعض التسهيلات للمستمثرين لإنشاء فنادق جديدة فى تلك المنطقة.
من جانبه أكد محمد عثمان رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، أنّ ترميم وصيانة المسارات الاثرية فى نطقى الدرب الاحمر سيكون أحد أسباب زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى القاهرة، كما سيرفع من عدد الليالي التي يقضيها السائح خلال تواجده بمصر، مشيرًا إلى أن قرب منطقة الدرب الاحمر من مطار القاهرة سيسهل وصول الزوار من مختلف الاسواق السياحية خاصة الاسواق الاسيوية والاسواق العربية والاسلامية.
وأوضح محمد عثمان أن منطقة الدرب الاحمر وباقى المناطقى الاثرية بالقاهرة الفاطمية ووسط البلد ستكون أحد الأركان التي سيعتمد عليها في تسويق مدينة القاهرة كمقصد سياحي قائم بذاته، مطالبا هيئة تنشيط السياحة بضرورة الاستغلال الامثل لتلك المناطق فى تنظيم حملات ترويجية فى البلاد الاسلامية والعربية والاسيوية وإنشاء افلام وثائقية ودعائية عن تلك المناطق .
وأشار رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، الى ضرورة ضمها فى البرامج السياحية للشركات خاصة وان الشركات تستطيع استغلال تلك المناطق فى زيادة اعداد الوافدين وزيادة اعداد الليالى فى الفنادق سواء بالصعيد او بالقاهرة وذلك من خلال تنظيم رحلات تجمع بين المدن السياحية والاثرية بالصعيد والقاهرة، وبالتالى تنشيط حركة النقل سواء البرى او الجوى بالاضافة تنشيط حركة البيع والشراء فى البازارات والمحلات فى تلك المناطق.
وأكد محمد فاروق عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، أنّ تطوير منطقة وسط البلد بشكل عام والمسارات السياحية فى الدرب الاحمر سيرفع من أعداد السياح القادمين لزيارة المناطق الأثرية أو ما يعرف بالسائح الثقافي، موضحًا أنّ ذلك يحقق استراتيجية وزارة السياحة التي بدأت في تطبيقها خلال السنوات القليلة الماضية، باستهداف الكيف وليس الكم في جلب السياح.
وأشار محمد فاروق إلى ضرورة استغلال تلك المناطق فى الترويج لتلك المقاصد السياحية والاثرية التاريخية، بالاضافة الى استغلال تلك المناطق فى الترويج لتلك المناطق لجذب الاستثمارات السياحية المختلفة وبالتالى زيادة المشاريع المختلفة من فنادق وسيارات وبازارات وغيرها من المشاريع التى يمكن ان تعود بالنفع على الاقتصاد المحلى للبلاد اهمها تشغل العمالة المصرية وزيادة الدخل من العملة الصعة.
وقال عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، إن المسارات السياحية فى تلك المناطق تساعد على زيادة اعداد الوافدين وبالتالى تحقيق الاستراتيجية المصرية والتى تهدف للوصول الى 30 مليون سائح بحلول 2030 خاصة وان تلك المسارات ستنجح فى فتح اسواق سياحية جديدة.
جولات منطقة الدرب الأحمر التاريخية
ـ التجمع بيكون قبل الجولة بـ10 دقائق أمام البوابة الرئيسية لحديقة الأزهر.
ـ الجولة بتبدأ من مشاهدة فيديو 12 دقيقة داخل قاعة بحديقة الأزهر عن أهم المعالم الأثرية في منطقة الدرب الأحمر.
ـ وتنطلق لزيارة «السور الأيوبي الشرقي داخل حديقة الأزهر - مجموعة طرباى الشريفى - مجموعة خاير بك - قصر الأمير الين آق - بيت الرزاز - مسجد أم السلطان شعبان -مسجد أحمد المهمندار - جامع أبو حريبة - مسجد الصالح طلائع - زاوية فرج بن برقوق - باب زويلة - قصبة رضوان»
ـ مريحة لكبار السن.
ـ الإنتقالات عن طريق عربات الجولف.
ـ يتم اختيار بعض الأماكن لزيارتها من الداخل وباقي الأماكن يكتفي بزيارتها من الخارج.
ـ مده الجولة ساعتان ونصف.
ـ في نهاية المسار بيتم العودة لحديقة الأزهر والاستمتاع بباقي اليوم بالمناظر الطبيعية والهواء النقي.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







