فضفضة

علاء عبدالهادي يكتب: من يملأ الفراغ في سوريا؟

علاء عبدالهادي
علاء عبدالهادي


لا يحتاج الأمر إلى جهد كبير أو محلل سياسى ليقول لنا إن المنطقة تشهد ببساطة تغيرًا جذريًا فى موازين القوى وإن هناك فراغًا للقوى حدث فى سوريا ومحيطها برحيل نظام بشار الأسد، وما استتبعه بالإجراءات الإسرائيلية، وما سبقها من اجراءات مماثلة على الجبهة اللبنانية، فهل نكون فاعلين كعرب ونسعى لملئه ونبلور موقفا واحدا ورؤية واحدة، أم نأتى كعادتنا بعد فوات الأوان، أم نترك تركيا تملأ وحدها هذا الفراغ، وما حجم تحركها هذا لملء الفراغ؟ وهل تكتفى بمحاصرة الأكراد فى تحصيناتهم فى الداخل السورى بالتوغل وعمل منطقة عازلة، على غرار إسرائيل؟ أم تلتهم وحدها ثمرة إعادة الإعمار؟ 

أحداث سوريا تعد انتقاصًا من الدور الروسى فى المنطقة، وكسرًا لهيبتها العسكرية وانهيارًا لمكتسباتها التى سعت لتحقيقها لعدة عقود، بأن يكون لها موطئ قدم فى المياه الدافئة، كان هذا الأمر متحققًا بقاعدة جوية فى حميميم وأخرى بحرية فى طرطوس، فهل تتخلى روسيا عن هذا بكل ببساطة؟ أم تتمسك بقاعدتيها، أم ترحل إلى أرض جديدة، أم تساوم بخروجها مقابل تسوية الحرب مع أوكرانيا مع قدوم ترامب؟ نفس المنطق تعاملت به إيران مع سوريا باعتبارها أرضًا تخوض من خلالها حربًا بالوكالة خارج أراضيها مع إسرائيل.. الآن كل هؤلاء تساقطوا وسقطت سوريا ثمرة فى حجر إسرائيل، من دون أن تسدد فاتورة، ولو هزيلة، جراء ذلك، وسط موقف يثير علامات استفهام وتساؤلات ممن تولوا أمر سوريا بعد رحيل بشار، وكأن الأمر لا يعنيهم.

مصر بالتأكيد معنية بتطورات المنطقة، وفى القلب منها ما حدث ويحدث فى غزة، وفى سوريا، لأسباب جميعنا يعرفها، ولكن موقفها تحكمه 4 محددات رئيسية، حسبما أعلنت الخارجية المصرية، تتمثل فى احترام السيادة، والحفاظ على المؤسسات الوطنية، وبدء عملية سياسية وطنية سورية خالصة -وضَعْ تحتها عدة خطوط- بالإضافة إلى العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم سوريا فى إعادة الإعمار والعودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم.. السياسة لا تحكمها عواطف، وتطورات المشهد السورى هَم مصرى أصيل .