في قلب متحف الفن الإسلامي بميدان باب الخلق بالقاهرة، يقف إبريق مروان بن محمد شاهدًا على روعة الفن الأموي وبراعة الصناعات المعدنية في القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي.
هذه القطعة الفريدة، المصنوعة من البرونز المحفور، تمثل تحفة نادرة تجمع بين الجمال الوظيفي والزخارف الفنية المعقدة، مما يجعلها واحدة من أبرز مقتنيات المتحف.
وصف القطعة
الإبريق يحمل رقمًا متحفيًا (9281) ويتميز بأبعاد مثالية؛ ارتفاعه 41 سم وقطره 28 سم. يتكون الإبريق من عدة أجزاء مميزة:
قاعدة مستديرة منخفضة تدعم هيكله
بدن كروي الشكل مزين بزخارف بارزة مكونة من صفوف من العقود المتصلة على هيئة أهلة، يزينها وريدات زخرفية ورسومات طيور وحيوانات أخرى.
رقبة أسطوانية يتسم جزؤها العلوي بالتخريم، في حين تزين بقية الرقبة دوائر ووريدات محفورة بدقة.
مقبض مميز يخرج من بدن الإبريق بشكل مستقيم تقريبًا، ويلتحم بالرقبة بزخرفة مستوحاة من ورقة الأكانثس.
مصب فني رائع على هيئة ديك كبير يصيح، ناشرًا جناحيه في حركة تضج بالحياة، مستوحاة من أساليب الفن الكلاسيكي الروماني.
الأهمية التاريخية والفنية
يعود تاريخ الإبريق إلى العصر الأموي، وقد عُثر عليه في الفيوم ضمن أنقاض مقبرة يُعتقد أنها تعود إلى مروان الثاني بن محمد، آخر خلفاء بني أمية. تُظهر تفاصيل التصميم تأثر الفن الإسلامي في مراحله المبكرة بالفنون الرومانية والبيزنطية، مما يعكس انفتاح الحرفيين المسلمين على مختلف المدارس الفنية.
الزخارف الدقيقة والأسلوب المتقن في تنفيذ الحفر البارز يبرهنان على تطور فنون التعدين في تلك الحقبة، حيث كانت الأدوات اليومية تُحول إلى قطع فنية تعكس الذوق الرفيع والثقافة السائدة.
مكانة الإبريق في متحف الفن الإسلامي
يحتل إبريق مروان بن محمد مكانة خاصة ضمن مقتنيات متحف الفن الإسلامي، الذي يُعد أكبر متحف إسلامي في العالم. يعكس الإبريق جانبًا من تطور الفنون التطبيقية في العصر الأموي، ويسلط الضوء على اهتمام المسلمين الأوائل بجماليات الأدوات اليومية.
إبريق مروان بن محمد ليس مجرد قطعة أثرية، بل هو رمز لحقبة تاريخية مهمة ولتفاعل الحضارات المختلفة في الفنون الإسلامية. إن عرضه في متحف الفن الإسلامي يُعد فرصة للاطلاع على هذا التراث العريق، الذي يُثري الهوية الثقافية الإسلامية ويبرز إبداعاتها الفنية.
اقرأ أيضا | «المتحف المصري» وجهة عالمية تستقطب الزوار وتُنعش السياحة الثقافية

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







