إنها مصر

مكاسب مصر من القمة

كرم جبر
كرم جبر


كانت العاصمة الإدارية هى  الاختيار المناسب لاستضافة قمة مجموعة الثمانى الإسلامية، كنموذج يحتذى للتنمية الشاملة يبرز قدرة مصر على تنفيذ مثل هذه المشروعات العملاقة، فى مدى زمنى سبع سنوات فقط، وبيان عملى أمام زعماء وقادة الدول الكبرى فى العالم الإسلامى، لتنفيذ شعار «الاستثمار فى الشباب ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، نحو تسهيل اقتصاد الغد».

رسالة شديدة الوضوح بأن مصر كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى على أتم استعداد لمشاركة تجاربها المضيئة مع الدول الأعضاء، خاصة مبادرتى «حياة كريمة» و»تمامل وكرامة».

رسالة واضحة بأن مصر تبذل قصارى جهدها لتحقيق أعلى معدلات التنمية، فى منطقة تواجه دولها تحديات وأزمات غير مسبوقة، وحروب وصراعات تحتم التعاون المشترك، فى ظل أوضاع صعبة تواجه الدول النامية.

كان الرئيس منذ أيام يتحدث مع طلاب الكليات العسكرية، حول ضرورة ملاحقة المتغيرات غير المسبوقة في مجال تكنولوجيا المعلومات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن التعليم المكثف في هذا المجال أصبح ضرورة لوظائف المستقبل.

وطرح الرئيس فى القمة أفكارا مهمة حول إطلاق مسابقة اليكترونية لطلاب التعليم ما قبل الجامعى فى الدول الأعضاء، فى مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيات التطبيقية، وتدشين شبكة للتعاون بين مراكز الفكر الاقتصادى، ووضع آلية عملية لتنفيذ مخرجات المؤتمر.

وحققت القمة مكاسب كبيرةً أهمها أنها جعلت مصر مركزا للحوار والتعاون الإسلامي، وأكدت مكانتها كدولة رائدة فى العالم الإسلامى، وشريك فعال فى القضايا الإقليمية والدولية، وتوثيق العلاقات السياسية مع الدول الأعضاء فى المجموعة. 

وعلى الصعيد الاقتصادى يمكن أن تستفيد مصر من الخبرات التكنولوجية للدول الأعضاء المتقدمة مثل ماليزيا وإندونيسيا، وإتاحة الفرصة لبحث مشروعات مشتركة بين الدول الأعضاء.

وعلى الصعيد السياسى أيدت القمة موقف مصر بضرورة التوصل إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في غزة، ورفض اى سيناريوهات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، سواء من خلال التهجير أو فصل غزة عن الضفة والقدس، وحق العودة للشعب الفلسطيني، تأسيس الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأدانت القمة الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، والاعتداءات على سوريا ولبنان، ودعم وحدة واستقرار هذه الدول، وذلك فى الجلسة التى رأسها الرئيس السيسى لمناقشة الأوضاع في فلسطين ولبنان، انطلاقًا من المسؤولية المشتركة للتضامن مع الشعبين الفلسطيني واللبناني ، والتزامها بالعمل المشترك لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

هذه القمة هى منصة حيوية لتعزيز الأمن والسلام والتنمية المستدامة، وتقديم نموذج مثالي للتعاون المشترك وتحقيق مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا، وأبرزت كلمة الرئيس السيسي  أهمية التركيز على الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية لمستقبل الدول، مما يجعل الاستثمار فيهم ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضرورة ملحة لضمان تحقيق التنمية المستدامة، فضلا عن المبادرات التي أطلقها الرئيس، وتفتح الآفاق لتعاون وثيق بين دول المجموعة والدول الأخرى الراغبة فى الانضمام إليها.