ليس خافيًا على أحد بعد الآن أن هناك إعادة ترسيم لخريطة الشرق الأوسط من جديد، وأن هناك عدة قوة فاعلة فى هذا الترسيم وهما الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتركيا وإيران وروسيا، ثم تحزبت هذه القوة وتشكل حلف ثلاثى يجمع الثلاثة الأوائل ضد إيران وروسيا، وظهر هذا الحلف جليًا فى سوريا التى تم تقسيمها بين النفوذ الأمريكى والتركى والإسرائيلى.
ثم أتت القمة الأخيرة فى مصر والتى شارك فيها الرئيس التركى والرئيس الإيرانى معًا وقاما بعقد لقاءات على هامش القمة مع الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى، فى مشهد كان محط أنظار العالم فى العاصمة الإدارية الجديدة التى أدهشت جميع الحضور فى رونقها وزخرفها وجمالها وتعبيرها عن ما وصلت إليه مصر من نهضة عمرانية حقيقية.
والرأى والتحليل لما حدث هنا لما دار بين الرئيس السيسى والرئيس التركى رجب طيب أردوغان حيث تناول الرئيسان الملف السورى والفلسطينى واللبنانى والليبى وملف القرن الإفريقى.
يومًا بعد يوم يتضح قوة وصلابة الموقف المصرى الحازم فى الملفات التى تنعكس بشكل مباشر على عمق الأمن القومى المصرى.. فهناك ملفات يمكن التفاوض حولها والتوافق عليها رغم التحفظ ولكن هناك ملفات أخرى تفرض مصر فيها إرادتها الكاملة.
أما إسرائيل والتى اعترفت بشكل رسمى بنيتها لتنفيذ خطة الجنرالات فقد قدم إعلامها المحسوب على أجهزة استخباراتها تقارير متعددة حول قوة الجيش المصرى واستعداده للحرب ضد إسرائيل وأنه أصبح وحشًا مخيفًا يهدد الأمن والطموح الإسرائيلى معًا.
فلعل هذه التقارير التى رصدت بالتفاصيل مدى قوة وجهوزية القوات المسلحة المصرية توضح حالة الرعب والارتباك فى الداخل الإسرائيلى ضد أى تحرك قد يهدد الأمن القومى المصرى لاسيما تطبيق خطة الجنرالات التى تنتهى بتهجير الفلسطينيين لسيناء.
كل هذه الأمور توضح أمرًا شديد الأهمية والوضوح أيضًا.. وهو أن القوة الإقليمية الوحيدة فى منطقة الشرق الأوسط التى تقف بالمرصاد أمام كل هذه المخططات والتحالفات وتقف حائط صد أمام تلك المؤامرات هى مصر.. ومصر وحدها هى القادرة على حماية أمنها القومى أولًا، وضمان استقرار ولو نسبى فى منطقة الشرق الأوسط، ولولا الضغط المصرى والقدرة والقوة المصرية لكان الشرق الأوسط قد تم بالفعل تقسيمه لصالح هذه التحالفات بشكل لا يمكن أن نتخيله جميعًا.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







