كل ما أعرف: احتشاد الصورة الذهنية والحالة الديستوبية

صورة موضوعية
صورة موضوعية


تبدو من خلال تفاصيل السرد، حكاية (الرواية) مع شخوصها، حينما تنقاد الذات الساردة فى «لعبة كتابة» ذهنية إلى حد بعيد، تتوازى مع لعبة الحياة، فى كون إحداهما تمثل تحديدًا لمسار الأخرى فى الوجود، سواءً على الورق أو فى الحقيقة الدامغة التى لا يخلو منها عمل روائى إلى جوار ما يمنحه له التخييل من قدرة على توسيع رقعة واقع يأتى من خلال عملية الاطراد فى السرد، أو العكس، أو الدوران فى فلك ذات متعطشة لتحقيق المثال على مستوى الواقع.

كما هو على مستوى الخيال، كما تجنح إلى تمثيل الذات على المستوى النفسى الذى يخلق له فضاء يتشكل من خلال المكان المحيط والمرتبط بعلائق وجدانية وذهنية بالغة الأهمية فى الواقع والمتخيل على حد السواء، وهو مما تصبو إليه الرواية فى إحداث حالة الإرباك/ التشويش التى تصنعها علاقة الشخصيات بوجودها وبنظائرها وبمعادلات وجوده القيمى فى ظل بيئة متغايرة ومتمايزة ودافعة لهذا الزخم المعرفى للوجود ذاته، وما يحدثه من التباس.

هذا الالتباس الذى تجرنا إليه رواية مثل «كل ما أعرف»، الصادرة عن دار العين، للروائى المصرى على قطب، حيث تمثل بداية من عنوانها علاقة مع واقع مخاتل يفرض تداعيات وجوده من خلال صراع بين ما يتوجب عليه الوجود المادى، وما يصبو إليه التخييل البحث عن مثال إبداعى تمثله طاقات ممتدة، تتحكم فيها عناصر داخلية نفسية بحتة إلى جوار عناصر أخرى من الاحتكام للخارج، أو السيطرة الذهنية التى تأتى من خلال الاتكاء على شخوص خارجية لها السطوة وحق التوجيه، ومن خلال التباس غموض بين كلية علاقة المعرفة العلم ببواطن الأمور على الأرجح أو محدوديتها أو عدميتها التى تأتى بها دلالة العنوان، ما يضع السارد العليم فى سياق أزمة نفسية، تحصر علاقته فى مواجهة شخوص شركاء لا يحاكمهم بقدر ما يحاكم ذاته، وبقدر ما يفرضه عليه إيقاع وجودهم الحقيقى المادى، والمتخيل على مستوى الكتابة والمعرفة. 

فالعلاقة الثلاثية المواجهة للشخصية الرئيسة، المفتتحة للنص، تعطيه شرعية وجوده من خلال شرعية وجودها، هى شخصية (الكاتب) الملتبس بشخصية «أحمد علي» الملغزة على ذاتها، وليس الآخرين، فهو يواجه هذا الثلاثى الأخطر على تكوينه الذهنى والوجدانى والنفسي: المحبوبة الغادرة/ الغريم المقتنص، الشريك الموجه الخائن، فى لعبة أقرب لمثلث عشق ينضاف إليه ضلع ثالث يحتل محل ضلع الزوج المخدوع، ليصير الزوج/ الظل هو المشاهد الخارجى الذى لا يشاهد شيئًا من خارج هذا المثلث إلا من خلال سمة التوجيه، حيث يأتى توصيف الحالة من خلال سمة اعتراف ذاتية ينتهجها الصوت الرئيس المحرك للرواية وليس لذاته، باحتشاد لصورة ذهنية معبرة عن هاجس مصاحب لشخصية واقعة بين استلاب الواقع وحالة كتابة مصاحبة/ مشاركة لحالة وجدانية تفسح لها الشخصية زوايا تعاطيها مع حالة إنسانية واقعية ومتخيلة:

 «للمرة الأخيرة أختلس النظر للأضواء المتمثلة فى تلك العتمة الليلية، محاولًا التشبع بما أراه؛ لأكتشف أن الفراغ داخلى يشغل مساحات متزايدة، ثم أتحرك تجاه السيارة، فيشجعه ذلك على الحركة، أفتح باب السائق قبل أن أتراجع وأشير له ليحتله ويقلنى، أجلس جانبه وقد تاه عن وعيى كل شيء، وتملكنى إحساس غير مسمى، زادت الخيالات المتراصدة أمام عينى كأشباح سوداء تجمعت من ظلال موتى، يفيقنى بضغطات متتابعة على الفرامل، فأطالبه بأخذ حذره».

تنبت من لاوعى الشخصية إشارات دالة على حالة انقياد تامة تسبقها حالة تشوش ووقوع فى غيبوبة ذهنية، ومساحات من فراغ وعدم القدرة على الفعل، ومن ثم حالة استسلام للواقع من خلال شخصية أخرى تمثل دور (السائق) فى كل شيء حتى فى تحولات زمام الحياة، تملك مفاتيح شخصية سارد رئيس لا تعرف ذاتها، وتنتهبها عوامل الاستلاب المادية والمعنوية، وتطاردها أشباح تشكل عالمها الهلامى القائم والمتجسد على حالة كتابة/ رواية تمثل هنا حالة مرضية لا شفاء منها، تضيع فى سبيلها الحياة ذاتها برموزها وماديتها وتتحول لحالة عدمية ترتجيها الشخصية لتعيد تشكيل واقعها من خلالها، إمعانًا/ تورطًا فى حالة خلق وهمية. 

وهو ما يجعل السارد يستغرق فى حالة (استيهام) بالكتابة حتى على مستوى الحلم أو البعد النفسى المدرك من خلال الكتابة/ الحالة الممتدة والمختلطة دومًا بكل تفاصيل وسمات الشخصية، وكأنها مسافات تقطعها لتهيئة الجو الخاص بالكتابة وطقوسه الخارجية على حد السواء، بين الوعى واللاوعى مع تمركز الشخصيات فيه لتصنع تلك المتاهة، والصور الذهنية المتخيلة: 

«ما إن أغفو حتى تمتلكنى الخيالات فأرى فيما يرى النائم نفسى جالسًا داخل عقلى وأكتب، تصحب الكتابة تلك الهالة البيضاء التى تبتلع ذاتى، ما إن أتوقف وأرفع رأسى عن الأوراق حتى ألمح «غدير» و«ياسر» يتدربان على وضع جنسى متشابك، أمسح العرق الذى انساب بغزارة من جبهتى فأغرق ورقى، أشعر بإرهاق أقاومه، أكتب، تبتلع دوائر شديدة البياض كل شيء من حولى حتى غدير وياسر، أسمع وقع أقدام تقترب..».

تمثل الحركة المشهدية هنا إطارًا عامًا مجسدًا لحالة تشرذم تنتاب الشخصية وتعمل على استمرارها فى الذهن كحالة محايثة لواقع له فرضياته من خلال انغماس نفسي/ مطلب، فى حالة كتابة تلعب دورًا مهمًا فى تشكيل النص الروائى وصوره التى تستمد قوتها من قوة الاستيهام بالحالة، وهو ما يقرب الرواية من «مغامرة الميتا سرد» التى يسلس قيادها للشريك الخائن، ليقر الحقيقة فى أوقاتها الذهبية، برغم الاستمرار فى متاهة لا خروج منها، ينتهبها هاجس الوجود الافتراضي/ المتخيل لكل تداعيات العلاقة بين العشيقين (الزوجة/ الغريم): «بمفردى لن أكتشف شيئًا، دائما أحتاج من ينير لى بصيرتى لأمشى فى طريق سلكه غيرى من قبل، أحب الخيارات التى استخدمها آخرون قبلى لأوفر على نفسى المفاجآت التى لاحقتنى رغما عنى، لم أكن أتوقع يومًا أن تنقلب حياتى رأسًا على عقب، أن أكون ذلك الزوج المخدوع الذى استباح آخرون زوجته».

وهو ربما ما كان مرتبطًا إلى حد بعيد، بإهداء غير المباشر للرواية فى بدايتها: «إلى من تقاسموا معى حبيبتى الأولى»، وهو يمهد لدخول حالة انهيار النموذج من خلال يقين مفاجئ كان الشك فى كل شيء يحيط به ولم يصل إليه إلا عن طريق محرك هو الشخصية الثانية، التى تحركت جبال الشك نحوها ليشمل الشك كل شيء وتظلم الصور وتنغلق الطرق كلها، ما يسم المرحلة الجديدة بسمات يستغلق على الذهن تصورها، وربما فكر فى عدم اللجوء إليها من الأساس أو الهروب منها، ومن ثم الهروب من الحالة التخييلية للكتابة كمخرج للأزمة: 

«تمنيت أن نصل ولم نفعل، أنهكتنا الطرق الفرعية فى رحلات بحث لا متناهية فانشغلنا عن المسار الأصلى، أعرف أنك ستخبرنى أن الإفادة فى الرحلة وليست فى الوصول للنهاية، لكن دعنى أسأل عن فائدة المشى مغصوب العينين فى طريق ملتو يا ابن الخالة».

يطرح السؤال ذاته دلالة على تملك الشك والانهيار القيمي/ الروحانى الذى كانت تمثله العلاقة بابن الخالة/ الحادي/ المضلل، وهذه التيمة من الخيانة غير المعلنة، كونه صديقا/ رفيق رحلة حياة، ومن ثم الانسياق نحو معدلات قيمية مغايرة تمامًا للنسق الإنسانى الذى تبدو عليه الشخصية برغم عوارها وفسادها الداخلى، وهى تتعاطى مع الحالة المنقادة باستسلام غريب لشهوة الكتابة التى ربما قضت على أية شهوة أخرى فى الحياة، مما كان أثرا مبررا أو غير مبرر لحالة الخيانة والاستلاب سواء من أى من أطراف المثلث الضاغط على وعى الشخصية التى خرجت إلى حيز الميلودراما، من خلال مونودراميتها المعقدة على مدار السرد.

الواقع الديستوبى
تلعب الشخصيات الأخرى بأصواتها الساردة على التفاصيل الغائبة عن وعى السارد الرئيس، سواء فى سرد «أحمد محفوظ»، أو «ياسر الغنام»، الذى يميط اللثام فى مجمله عن حكايات فرعية تأسيسية لتكوين كل شخصية منهما على حدة والتقائهما على جسر علاقات تتحكم فيها حالة ديستوبية شائهة على مستويى المكان والسلوكيات الإنسانية البغيضة التى يتحكم فيها إيقاع داخلى مريض ممسوس بتاريخ من العلاقات والنشأة غير السوية، ما يحفر فى تضاريس الذات تلك التشوهات الأخلاقية التى تغير أوجه التعامل مع العالم ومع العلاقات. 

كما تلعب شخصية «غدير»/ الزوجة واسطة العقد على مستوى الأحداث الروائية وعلى مستوى الوجود الواقعى الملموس، وعلى مستوى الانحدار القيمى الذى تمثله وتعبر عنه بوجودها المخاتل والمغاير للوجود القيمى فى حياة رجل، تصبح بالخيانة فى قبضة وحوزة آخرين، لتمثل تلك الشخصية بؤرة للعمل؛ بالرغم من تقليص المساحة التى انطلق فيها صوتها السردى معبرًا عن تلك الاختزالات شديدة التكثيف والتلخيص لعلاقتها بالثلاثة أطراف الآخرين: الزوج/ العشيق/ الصديق الخائن للزوج ولكل الأعراف، ومن خلال هذا الصراع على وجودها، وصراعها ذاتها على وجودها الخاص على حساب هذا الثالوث بتفاوت درجات ذلك مع تصدير الإحساس بالوقوع فى دائرة المظلومية لتبرير السقوط، وما تربطه/ ترجعه أيضًا بحالة الكتابة التى يغرق فيها السارد الرئيس والتعلل بها كعقبة كؤود فى سبيل طمأنينة واستقرار مرجوين فى حياة مشتركة قامت بطردها منها نحو هاوية الجسد والمال!! 

«أعطى على لنفسه الحق فى اكتساب صفة من خالقه، صنع حياة ودفعنا فيها ثم مكث يراقبنا، اعتبر ما حدث نوعا من التماهى، ضايقنى جدا ما فعله، كيف أقام نفسه حكما وجرنى إلى ما لم أتوقع. لا يمكن أن تضع إنسانًا تحت طائلة الحاجة ثم تحاسبه على تصرفاته، أنت من رغبت فى الخيانة وليس أنا؛ لذا أجردك من حق محاسبتى، وأرى نفسى أتخلص منك بعد بضع خطوات».

تشارك هنا الساردة فى عملية التجسيد بالكتابة والتكريس للعبة الخطرة التى مارسها السارد الرئيس، فتبدو هنا «غدير» كشخصية روائية على الورق فى جزء من تكوينها، وكامرأة من لحم ودم مارست الخيانة من خلال سلوكها الواقعى المدفوع بالغرائز من جهة، وعجز الزوج وتوهانه من جهة أخرى، وأرجعت سبب الخيانة إلى تحويل السارد لها لشخصية روائية يتحكم حكم الخيانة الفرضى فى تحويلها إلى خائنة لتستقيم الرواية، وهو ما توقع الرواية/ أحداثها فى حيز الالتباس المقصود من الساردة، بالرغم من كل الإحداثيات والوقائع التى تثبت بشكل قاطع وقوع الشخصية فى الخطيئة مع مبرراتها التى حكمت بها على علاقة غير شرعية بالطرف الثالث من أطراف الملهاة السردية. 

هنا تصبح الرواية/ الكتابة لعبة لها منطقها الحاضر فى فضاء النص وأجواء المخاتلة.. لتشعل سؤالًا عميقًا حائرًا: أيهم الحقيقة، وأيهم التخييل، وأيهم التمثيل الروائى للكتابة ومحاولة صناعة الأقدار؟ حيث يظهر رأس المثلث الثالث «العشيق/ الغريم» ليجسد واقعًا ديستوبيًا مريرا من خلال صوره الواقعية المرذولة، بالمشاركة مع الرأس الثانى «الشريك/ الخائن»، والعلاقة الغريبة بينهما القائمة على الاستغلال والفساد والتكالب على وعى السارد الرئيس الذى لم ولن يبرأ من علاته، وجسد زوجته/ غدير؛ ليكون السرد على لسان «أحمد محفوظ»، والذى مثل محور الشر فى طرفه الحر/ الطليق المؤثر فى حياة السارد وضلوعه بالقنص والاغتصاب: 

«لدى قناعة بأنه فى حالة خروجى من هذا المكان سأصبح أسوأ، ولن أستطيع السيطرة على نفسى، وبالتالى ليس فى وسعى أن أعد الله بالتوبة. تخطف عينى قطرات الدماء المستمرة بالسقوط، أتمنى أن تشكل اسم محفوظ وتحفرها على الأرض فلا يمحوها الزمن».

هذا الإصرار على البقاء فى دائرة العصيان والإصرار على الاستسلام لفساد يتملك الشخصية حتى فى أقصى حالات عجزها عن الخروج من ربقة حصار مادى أوقعت نفسها فيه، يمثل حالة من حالات سقوط قيمى تبرهن عليها الرواية من خلال ممارسات عبثية يقع فيها كل الشخوص المتمترسين حول فكرة الرواية والمتعطشين لاكتمال ذواتهم المفردة بغض النظر عن ماهية الارتباط بالآخرين، تلك العبثية التى ترتبط بالمتاهة لدى سارد رئيس  تتضخم عنده الأمور عندما تصل إلى حافة قلقه وشعوره بفقدانه كافة ما يربطه بالوجود: 

«أتأمل زجاج السيارة المكسور، أتخيل محفوظ يحاول الابتعاد عن مرمى الضربة فتصيب الزجاج، أتجه لتغييره وأتساءل لم لا يمكن لأى شخص معالجة ثوابته المحطمة بالسهولة نفسها التى يمكن بها استبدال الزجاج المكسور».

يظل سؤال الذات للذات محورًا مهمًا من محاور التخاطب مع العالم سواء كان فى داخل الشخصية أو خارجها، كما يظل «محفوظ» هو الهاجس المحرك لعلاقة الشخصية الرئيسة مع العالم حتى فى غمرة التأكد التام من خيانته، ومن ضلوعه بتدمير الحياة الخاصة والعامة له، مما يعمق هذا الملمح الديستوبى الذى يتنفس المكان فيه روائح الخيانة والفساد ورياح ضياع تفضى إلى حالة من العدم تسيطر على هذا الجانب من الحياة الممقوتة: 

«من الواضح أن محفوظا لم يعتد أبدا الأماكن النظيفة، القبو، الشقة التى التقيت فيها خالد الشيخ، وهذه القهوة. السمة المشتركة بينها هى الاتساخ الشديد، كأن محفوظا أحب مشاهدة تشوهات نفسه فى أى موقع يرتاده، بطبيعة الأمر أنا لست أفضل حالا منه، فلقد ارتدت أماكنه وتعرفت إلى محيطه، والآن أنا أنعت نفسى بأكثر رجال العالم غباء لأننى تمنيت فى إحدى لحظات حياتى أن أكون محفوظا ليوم واحد». 

هنا تبدو بعض الأطياف والشخوص المكملة للمشهد من الخارج وهى تطل بآثار وجودها وظلالها المدمرة.. تمثل شخصية محفوظ تابعا أو امتدادا لها كمشروع للفساد والوقوع تحت حاكمية المكان بدواله ورموزه، وما يطبع فى النفس من آثار نفسية تظل ملازمة لها، وقد تحول السارد الرئيس بسلبيته واستسلامه إلى الخندق نفسه الذى وقع فيه «محفوظ» ولكن بصورة باهتة لا تعفيه من تلك الوصمة، وتلك الإحالة على تأسيس العلاقة بالطرف الثالث/ ياسر، إمعانًا فى التلوث القيمى والأخلاقى والنفسى، والذى يتقاسمه هاجس الكتابة والخلق: 

«أما نيل وظيفة بشركة ياسر فيرتبط ارتباطا طرديا بمدى علاقته بزوجتى، إن الأمر أشبه بمعضلة وإن كانت ليست أخلاقية بالطبع. يجب الامتثال للأمر الواقع، على التحلى بالشجاعة لمرة واحدة لأضعنى كمجرم وليس ضحية، كلنا مجرمون بدرجات، فلا يتساوى من خطط بمن نفذ بمن استغل وضعا راهنا».

تحقق الرواية فى نهايتها جزءًا مهمًا من معادلة معيار أخلاقى تقف عنده أو تنحاز، أو ترفضه؛ لتعبر عن نهايات يضعها أصحابها لأنفسهم، كعقيدة تطهر تطفو على السطح، ليتفاوت مدى مصداقيتها وجدارتها بالتحقيق سواء بالقتل أو الانتحار أو العجز، تلك الصور التى قد تمثل قصاصًا للواقع الذى لم ينتصر عليه التخييل فى فعل الكتابة المجهض لرواية لم تتم كتابتها بالكامل داخل الرواية، لتحقق معيارية وجودها، لكن ما تحقق هو تلك المتاهة العميقة التى انتصرت فيها الصورة الذهنية من خلال نفاذية الواقع وقدرته على التشكل ووضع نهاياته بيده.