افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الخميس، قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي، التي تعقد بالعاصمة الإدارية الجديدة تحت عنوان «الاستثمار في الشباب ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة: نحو تشكيل اقتصاد الغد»، بحضور قادة الدول الأعضاء بالمنظمة وعدد من قادة الدول النامية والمنظمات الإقليمية والدولية.
وأشار المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس السيسي، قد تسلم الرئاسة الدورية للمنظمة، وذلك خلال الجلسة الأولى للقمة، حيث ألقى الرئيس السيسي، الكلمة الافتتاحية، التي ركزت على سبل تعزيز التعاون بين الدول النامية في مواجهة التحديات الدولية.
◄ أبعاد ثقافية وحضارية
والقى الرئيس السيسي كلمة قال فيها: "أصحاب الفخامة والمعالى، رؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود المشاركة؛ معالى إيزياكا عبد القادر إمام، سكرتير عام منظمة الدول الثمانى النامية للتعاون الاقتصادى؛ أرحب بكم جميعاً فى مصر، وبالتحديد فى العاصمة الإدارية الجديدة، بما تحمله من أبعاد ثقافية وحضارية وتنموية. وبالتأكيد، فإن لكل دولة من دولنا تاريخا وحضارة وثقافة، وكذا خلفيتها الاقتصادية التى تميزها، وهو الأمر الذى يعلى من قيمة منظمتنا، ويعزز من روح التضامن والتكامل، والعمل المشترك فيما بيننا".

وأضاف الرئيس: "وأغتنم هذه المناسبة، لأعرب عن بالغ تقديرى، للدكتور محمد يونس، رئيس الحكومة المؤقتة لدولة بنجلاديش الشقيقة، لما بذلته بلاده من جهود متواصلة، خلال رئاستها للمنظمة، كما أود أن أشكر سكرتارية المنظمة، بقيادة "إيزياكا إمام"، على عملها الدءوب وجهودها فى الإعداد لهذه القمة".
◄ الاستثمار فى الشباب
وتابع الرئيس: "تنعقد اليوم، القمة الحادية عشرة للمنظمة، تحت عنوان "الاستثمار فى الشباب ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة: نحو تشكيل اقتصاد الغد"، وهو عنوان له أكثر من دلالة، لتركيزه على الاستثمار فى الشباب، الذين يمثلون عماد أوطاننا فى الحاضر والمستقبل، فضلا عن أبعاده الاقتصادية، المرتبطة بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. وهى قاطرة حقيقية للتنمية فى الدول النامية".

وواصل الرئيس السيسي كلمته: "نجتمع اليوم فى وقت يشهد فيه العالم، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، تحديات وأزمات غير مسبوقة.. تحتل فيها الصراعات والحروب صدارة المشهد، وتسود فيه كذلك الحمائية الاقتصادية والتجارية، وازدواجية المعايير".
◄ اشتعال المنطقة
وتابع: "ولعل أبرز الشواهد على ذلك، استمرار الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى، فى تحد لقرارات الشرعية الدولية، وما يصاحب ذلك من خطورة وتهديد، بامتداد الصراع لدول أخرى، مثلما حدث مع لبنان، وصولا إلى سوريا التى تشهد تطورات، واعتداءات على سيادتها ووحدة أراضيها، مع ما قد يترتب على احتمالات التصعيد واشتعال المنطقة، من آثار سوف تطول الجميع، سياسيا واقتصاديا.. وفي هذا السياق، وانطلاقا من مسئوليتنا المشتركة، للتضامن مع الشعبين الفلسطينى واللبنانى الشقيقين، فقد قررنا تخصيص جلسة خاصة، خلال قمتنا اليوم، عن الأوضاع فى فلسطين ولبنان.

وأكمل الرئيس كلمته: "تواجه الدول النامية تحديات جسيمة، تعيق تحقيق تطلعات شعوبها، نحو الرخاء والتنمية، فمع نقص التمويل، وتفاقم الديون، وتوسع الفجوة الرقمية والمعرفية، وارتفاع معدلات الفقر والجوع والبطالة، خاصة فى أوساط الشباب، تجد الدول النامية نفسها فى صعوبة بالغة، فى تحقيق التقدم والنمو على نحو مقبول".
◄ تجارب مصر
وتابع الرئيس: "إن مواجهة تلك التحديات المركبة.. تتطلب تضافر الجهود لتعزيز التعاون المشترك، وتنفيذ مشروعات ومبادرات مشتركة، فى مختلف المجالات وعلى رأسها: الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والاقتصاد الرقمى، وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، والزراعة، والصناعات التحويلية، والطاقة الجديدة والمتجددة، وخاصة الهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى دعم وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة".

وأضاف الرئيس السيسي: "وعلى الرغم من تنوع المستويات الاقتصادية بين دولنا، إلا أننا نتفق جميعا، على أهمية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومصر على أتم الاستعداد، لمشاركة تجاربها المضيئة مع الدول الأعضاء، خاصة تجربتها فى تنفيذ مبادرتى "حياة كريمة" و"تكافل وكرامة"، ومشروعات البنية الأساسية والعمران، وإيمانا منا، بأهمية إعطاء دفعة للتعاون المشترك بين دولنا: يسعدنى أن أعلن عن إطلاق المبادرات التالية، خلال رئاسة مصر للمنظمة:
أولا- تدشين "شبكة لمديرى المعاهد والأكاديميات الدبلوماسية"، لتعزيز التعاون فيما بينها وبناء قدرات الكوادر الدبلوماسية، لمواكبة قضايا العصر الحديث.
ثانيا- إطلاق مسابقة إلكترونية، لطلاب التعليم ما قبل الجامعى فى الدول الأعضاء، فى مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيات التطبيقية.

ثالثا- تدشين "شبكة للتعاون بين مراكز الفكر الاقتصادى" فى الدول الأعضاء.. لتبادل الأفكار والرؤى، حول سبل الارتقاء بالتعاون الاقتصادى والاستثمارى، ومعدلات التجارة بين دولنا.
رابعا- تدشين اجتماعات دورية لوزراء الصحة بالدول الأعضاء، واستضافة مصر الاجتماع الأول عام 2025، لمناقشة سبل تعظيم الاستفادة من التطبيقات التكنولوجية والعلمية المتطورة، لتطوير هذا القطاع المهم.
كما أود أن أغتنم هذه الفرصة، لأعلن عن اعتزام مصر.. التصديق على اتفاقية التجارة التفضيلية التابعة للمنظمة، تأكيدا لأهمية تعزيز التجارة البينية بين الدول الأعضاء.
وختاما، أتمنى لكم جميعا التوفيق فى مشاورات ومباحثات مثمرة، لتحقيق أهدافنا ومصالحنا المشتركة.. ولتلبية آمال وتطلعات شعوبنا فى مستقبل أفضل، بإذن الله تعالى.
واختتم الرئيس: "أشكركم جميعا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
◄ دعم التعاون المشترك
من جانبه، أكد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، أن الدول الثماني النامية ثالث قوة اقتصادية حول العالم، موضحًا أن منظمة الدول الثماني النامية يجب أن تستمر في دعم التعاون المشترك بين دولها.
اقرأ أيضا| الرئيس السيسي: تدشين شبكة لمديري المعاهد الدبلوماسية بين الدول الـ8 النامية
وأضاف الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، إن التعاون المشترك سيعزز من قوة دول المجموعة كافة، مؤكدا إنه يجب أن نواصل دعمنا غير المحدود لحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي ذات السياق، قال مسعود بزشكيان الرئيس الإيراني، إنه يعرب عن أمله في أن نكون قادرين على دعم الشراكات بين دول المنظمة، مشيرا إلى أننا نسعى لتمكين الرواد الشباب بدول المنظمة من خلال دعم جهودهم.
وأوضح الرئيس الإيراني، أنه يجب أن ندعم تنفيذ الاستراتيجيات التي تمكن الشباب وتدعم قدراتهم، موضحا أن مصر دولة مهمة للغاية ولديها الكثير من الموارد، ويجب اتخاذ خطوات لمواكبة التطورات العالمية في مختلف المجالات، مؤكدًا أننا نعمل على تسريع الشراكات التجارية بين دول المنظمة وتجاوز الخلافات.
◄ استخدام الذكاء الاصطناعي
من جانبه، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إنه يجب التركيز على استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في مختلف القطاعات، مؤكدًا على دعم الشباب والمشاريع الصغيرة ضرورة لتحقيق النمو الاقتصادي، مضيفاً أنه يجب دعم الشباب الذين يمثلون الأغلبية العظمى في مجتمعاتنا.
وأكد الرئيس التركي، أننا نتابع التطورات في فلسطين ولبنان وسوريا، مؤكداً أن تركيا نسعى لتحقيق الاستقرار في سوريا ومساعدة الشعب السوري، مشيرا إلى أن العالم يشهد العديد من النزاعات خاصة منطقة الشرق الأوسط، موضحا أنه تتم متابعة التطورات في فلسطين ولبنان وسوريا، والسعي لتحقيق الاستقرار في سوريا ومساعدة الشعب السوري.

قال رئيس وزراء باكستان، محمد شهباز شريف، إن القمة الراهنة تعقد في وقت عصيب، مضيفا أنه يجب تسليط الضوء على ما يحدث في قطاع غزة، مشددا على ضرورة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ودون توقف الحرب لن يتحقق الاستقرار بالمنطقة والعالم، وأن هناك أخطارًا كبيرة للتوغل الإسرائيلي في المنطقة.
وأكد رئيس وزراء باكستان، أن بلاده ستركز على دعم الشباب من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، موضحا أننا نسعى لتقليل نسب البطالة من خلال إيجاد نظم اقتصادية شاملة، ويجب علينا أن نستثمر طاقة الشباب وتمكينهم عبر برامج مختلفة.
◄ تنفيذ القرارات الأممية

وفي السياق، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، إن ما يحدث من عدوان علي قطاع غزة يقتضي تنفيذ القرارات الأممية بشأن وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات لقطاع غزة، مؤكدا أن العدوان الإسرائيلي علي لبنان وسوريا يستدعي تدخلاً دولياً.
وأكد أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يقتضي حصول فلسطين علي العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وأكد الرئيس الفلسطيني، أن منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي تمثل منصة هامة للدفاع عن المصالح الاقتصادية للدول النامية وشعوبها، وأشار إلى أهمية خلق فرص تعاون أوسع وبدائل على الساحة الدولية بما يساهم في تفعيل الدور الاقتصادي والمجتمعي للشباب لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
من جانبه، قال رئيس الحكومة المؤقتة لبنجلاديش، محمد يونس، إن العالم يواجه تحديات غير مسبوقة في المرحلة الحالية، مما يتطلب تبني استراتيجيات مبتكرة للتعامل مع هذه التحديات جاء ذلك خلال كلمته في القمة الحادية عشرة لمنظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي، التي نقلتها قناة إكسترا نيوز

وأوضح "يونس" أن التحول الرقمي يمثل محورًا أساسيًا لمشاريع المستقبل، حيث يساعد في خلق المزيد من الفرص الاقتصادية، خاصة للشباب وقال: الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، سيحدث نقلة نوعية في عالم الأعمال ويعزز من قدرات الدول الأعضاء على مواجهة التغيرات المتسارعة
وأشار رئيس الحكومة المؤقتة إلى أهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها العمود الفقري للاقتصادات النامية وأضاف: عالم الأعمال يشهد تطورًا ملحوظًا، لذا يجب تهيئة بيئة مواتية لنمو هذه المشاريع، مع التركيز على دمج الشباب في منظومة الابتكار وريادة الأعمال.
◄ توفير حلول للتحديات
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أهمية دور مصر في استضافة القمة الحادية عشرة لمنظمة الدول الثماني النامية، واصفًا هذه الفعالية بأنها خطوة هامة نحو تعزيز التعاون بين الدول النامية وقال: "أشكر مصر على استضافة فعاليات هذه القمة الهامة".

وأضاف أبو الغيط، أن التحديات التي تواجه الدول النامية تُعد امتدادًا للتحدي الأكبر المتمثل في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وأشار إلى أن هناك حاجة ملحة لتطوير آليات العمل التنموي المشترك بين أعضاء منظمة الدول الثماني النامية من جهة، والدول العربية والدول النامية الأخرى من جهة أخرى
وأوضح الأمين العام أن الدول النامية بحاجة إلى مواجهة الواقع الجديد الذي يفرضه العالم المعاصر، من خلال تعزيز التعاون بين الكتل الإقليمية والدولية وأكد أن العمل المشترك سيسهم في تحقيق الأهداف التنموية، وتوفير حلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
◄ دعم الاقتصاديات النامية
من جانبه، أكد سكرتير عام منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي، إيزياكا عبدالقادر إمام، أن المنظمة قامت بالعديد من الاتفاقيات لإنجاز المشاريع المشتركة بين الدول الأعضاء، بهدف تعزيز التعاون وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة جاء ذلك خلال كلمته في القمة الحادية عشرة للمنظمة.
وأوضح إيزياكا عبدالقادر إمام أن المنظمة أولت اهتمامًا كبيرًا بالتعاون مع القطاع الخاص، باعتباره شريكًا أساسيًا في دفع عجلة التنمية وقال: قمنا بفتح آفاق كبيرة لتحقيق المزيد من الفوائد للدول الأعضاء، من خلال تشجيع الاستثمار وتعزيز دور الشركات الخاصة في المشروعات المشتركة
وتابع: وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية منظمة الدول الثماني لدعم الاقتصاديات النامية وتطوير البنية التحتية، مع التركيز على مشاريع تهدف إلى تحسين مستويات المعيشة في الدول الأعضاء وأشار السكرتير العام إلى أن الاتفاقيات التي تم توقيعها تشمل قطاعات حيوية مثل التجارة، والزراعة، والطاقة، والنقل.




بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







