الحكماء يدركون أن حقيقة ما حدث في سوريا أمر مر، وأن الأسد الكبير والصغير تركا سوريا مدمرة اقتصاديًا ومنهارة اجتماعيًا بشعب نصفه مشرّد أو لاجئ بين دول العالم. وسوريا ليست استثناءً في فصول المأساة المعاصرة، وليست أول دولة تسقط أو تواجه شبح التقسيم.
السنوات الماضية، أسفرت عن تمزيق عدد من البلدان العربية في المنطقة حتى لو لم يتم الإعلان عن التقسيم رسميًا، ففى ليبيا نشب صراع بين حكومتين الأولى في طرابلس والأخرى فى بنغازي، وكذلك الوضع فى اليمن، فحكومة الجنوب ليس لها ولاية على الشمال، وحتى فى العراق انتهى الغزو الأمريكى بتقسيم الدولة عمليا بانفصال الشمال الكردى تحت مسمى الحكم الذاتي.
ساذج من يعتقد أن التقسيم العربي بدأ مع ـ«الربيع العربي» في 2011، وإنما بدأ قبل ذلك بنحو 20 عامًا فى الصومال بسقوط حكم سياد برى 1992، وصولًا إلى انفصال السودان فى 2011 إلى شمالى وجنوبي، ومن بعده انفرط العقد.
وبالطبع، المستفيد الأكبر من عمليات تفكك الدول العربية هو الكيان الصهيوني الذى لم يضيّع الفرصة، فقامت مقاتلاته فور انهيار نظام الأسد بتدمير مقدرات الجيش السورى ووحدات الأسطول البحرى بحجة منع وقوع هذه المقدرات في يد حكّامها الجدد.
الانهيار المفاجئ والمُخيف الذى حدث في الجيش السوري وسقوطه أمام جماعات المعارضة المسلحة يعكس تهاوي مؤسسات الدولة سريعًا.
الجيوش هى من تحمى الأوطان.. قوة الجيش هى قوة الدولة، خاصة في منطقة تمتلئ بالصراعات، ويقف الصهاينة يخربون فى الدول من خلال رسائل عن الحرية لشعوب تعتقد أن حرياتها ستكون بسقوط أنظمة دولها وانهيار جيوشها، فلماذا لم ينهر الجيش الإسرائيلي، وهو يصرف مليارات الدولارات يوميًا فى حروبه على جبهات عِدة فى غزة والضفة وجنوب لبنان وسوريا بخلاف ضرباته الموجعة لإيران، لأنهم ينفذون مخططًا أمريكيًا لتقسيم المنطقة.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







