في قلب المتحف المصري بالتحرير، تُعرض أجزاء من الجدار الشرقي الأصلي لمصطبة "حسي رع"، التي تعتبر واحدة من أروع الأمثلة على فنون الزخرفة في الدولة القديمة.
هذه الأجزاء الملونة، رغم تعرضها لأضرار جسيمة عند اكتشافها على يد جيمس إدوارد كوبيل، لا تزال تكشف عن مشاهد غنية تعكس أبعادًا ثقافية واقتصادية من حياة المصري القديم، بما في ذلك الأثاث الجنائزي وقوائم الزيوت الفاخرة ومشاهد العمل الزراعي والحرفي.
اقرأ أيضا | أصل الحكاية| «ماعز رمسيس».. تحفة فضية من عصر المجد المصري

حسي رع.. الطبيب والفنان العظيم
يُعد حسي رع شخصية بارزة في الدولة القديمة، حيث تقلد مناصب متعددة، منها رئيس الأطباء والكاهن الكبير. دُفن في مصطبة مهيبة بالقرب من سقارة، وزُينت جدرانها برسومات ملونة ونقوش تعكس تفاصيل دقيقة من الحياة اليومية ومعتقدات المصري القديم.
الأجزاء المعروضة.. الفن المتضرر والرسائل الخالدة
الأجزاء المعروضة في المتحف المصري هي بقايا الجدار الشرقي الأصلي للمصطبة. كانت هذه الأجزاء موجودة في الممر المقابل للوحات الخشبية الشهيرة، وتعرضت للتلف الشديد أثناء اكتشافها. رغم ذلك، لا تزال تحمل قيمة فنية وتاريخية كبيرة، حيث:
توثق الأثاث الجنائزي: تعكس الرسومات الأثاث المستخدم في الطقوس الجنائزية وأهمية تجهيز المتوفى للحياة الأخرى.
تُظهر قوائم الزيوت الفاخرة: تضم قوائم بأجود أنواع الزيوت المستوردة، ما يعكس أهمية التجارة والرفاهية في تلك الفترة.
تصف مشاهد الحياة اليومية: تُبرز إحدى القطع شخصًا يعمل، ما يشير إلى وجود مشاهد تصور الإنتاج الزراعي والحرف اليدوية على جدران المصطبة.
الأضرار والتحديات
تعرضت الرسومات لتلف شديد، ما أدى إلى صعوبة تمييز تفاصيلها الدقيقة. ومع ذلك، تسعى جهود الترميم إلى الحفاظ على ما تبقى من هذه الأعمال الفنية الفريدة لتقديم رؤية قريبة من الواقع الذي عاشه المصري القديم.
الأهمية الثقافية
تُعد هذه الأجزاء من زخارف مصطبة حسي رع وثيقة حية تسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الحياة والموت في العقيدة المصرية القديمة. فهي لا تقتصر على الجانب الجنائزي بل تمتد لتشمل تفاصيل الحياة اليومية، مما يجعلها مصدر إلهام ودراسة للمؤرخين وعشاق التراث على حد سواء.
الدعوة للزيارة
يُقدم المتحف المصري فرصة فريدة لاستكشاف هذه القطع التاريخية والاقتراب من حياة المصري القديم. الزوار مدعوون للتأمل في تفاصيل الرسومات والنقوش التي تروي قصصًا عن مجتمع متطور عاش قبل آلاف السنين.
تُجسد أجزاء الجدار الشرقي لمصطبة حسي رع رؤية فنية وإنسانية عميقة لعصر الدولة القديمة، وبينما تحمل آثار الزمن عليها، تبقى شاهدة على عظمة المصري القديم في توثيق حياته وإبداعه الفني، مما يجعلها إضافة مميزة للمتحف المصري بالتحرير.

«بذور من المنفى».. حكاية الباشا الذي أهدى المصريين المانجو
عربة عمرها 3 آلاف عام ما زالت تحير العلماء.. ما سر عربة يويا؟
"خبيئة بانحسي".. حين تحدثت مرآة الكاهنة وأسرار الذهب من أعماق هليوبوليس






