اللغة العربية من القضايا المهمة لما لها من مكانة في ترسيخ الهوية القومية والإبداع والانتماء، وهي عنوان هويتنا العربية ورمز كياننا القومي، موحدة كلمتنا حافظة تراثنا ولغة قرآننا، وهي إحدى دعائم حضارتنا الإسلامية التي قامت على دعامتين أساسيتين «الدين واللغة»، وكان المسلمون أمة المصطلح إبداعًا وتوليدًا واشتقاقًا وبيانًا، ووصفًا وتدقيقًا، وتأصيلاً وتقعيدًا .
منافسة اللغات الأجنبية
لكن الآن هناك العديد من التحديات التي تواجه اللغة العربية، في مقدمتها منافسة اللغات الأجنبية «لغة هذا العصر» التي تهدد هويتنا العربية، بالإضافة إلى الألفاظ الوافدة وتفشي اللهجات العامية على الألسنة وهذا الانتشار الثقافي الخاطف، ما جعل لغتنا العربية في حيرة واضطراب واغتراب، هذه التحديات المتعددة وضعناها أمام العالم الكبير الأستاذ الدكتور حسن الشافعي رئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية وكان هذا الحوار:
- حدثنا عن التحديات الحقيقية التي تواجه اللغة العربية؟
قال الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، أول هذه التحديات أن تصير قضية اللغة العربية قضية مجتمعات وليست قضية مجامع، المجامع في النهاية طائفة محدودة من الاخصائيين والفنيين والعلماء والباحثين وهم يقدمون جهدهم للمجتمع، لكن القضية هي قضية المجتمع لأن اللغة هي الهوية واللغة، هي التعبير عن الذات، فاللغة قضية اجتماعية ومجتمعية وليست قضية هيئات خاصة فالأطراف المتعددة تسهم في هذا الموضوع، فالمجامع والرأي العام والمجتمع والإعلاميون بكل أطيافهم وأدواتهم كلهم يسهمون في هذه القضية.
- هل اللغة العربية تدهورت؟
الذين يقولون أن اللغة تدهورت أقول لهم لا، اللغة ذاتها تحسنت وازدادت أناقة وازدادت سهولة على الألسنة، المشكلة في التعليم ، وفي اللغة على لسان الجيل الجديد، وتدريس العلوم بلغة غير عربية، فلا يوجد شعب في العالم غير العرب يدرس العلوم بغير لغته القومية والاخصائيون يقولون إن الإبداع العلمي نفسه غير ممكن إلا إذا تحدث المرء بلغته القومية، لأن المسألة ليست مسألة حديث أو كلام وإنما وسيلة عمل العقل والعقل يعمل باللغة.
اقرأ أيضا| مشروع «كُتاب وحلقات القرآن» ينير قرية كفر الشيخ شحاتة بالمنوفية| صور
وأضاف: هناك ثلاث جوانب، التقدم العلمي، وربط اللغة العربية بهذا التقدم المعاصر، وأن تعكس المؤسسات الجامعية والعلمية في مصر والعالم العربي هذا الارتباط ، كما بدأ الأمر في دمشق منذ أكثر من ثمانين عام.
الأمر الثاني العناية بالطفل العربي فهو مضيع بين أم جاهلة وأم أجنبية. وكذلك التعليم، فإذا اجتمعت هذه الأطراف جميعا من إعلام وصحافة ومجامع عربية، والجمهور أيضا يجب أن يؤدي دوره بأن يتبنى قضية اللغة ولا يتركها لهيئات معينة، وأن يتعاون معنا الجامعيون والأكاديميون العرب، وفي مقدمة الكل الإعلاميون فالجميع يجب أن يؤدي دوره فإن لم تحل المشكلة نهائيا فنشرع في طريق الحل.
ماذا عن الألفاظ الوافدة إلى بيئتنا العربية؟
الألفاظ الوافدة إلى بيئتنا العربية هي تؤثر على التقنية والتقدم الحضاري وتؤثر من الجانب القومي على العلاقات السياسية، ووحدة الأمة التي هي السبيل إلى مواجهة المشاكل التي نعاني منها الآن، اللغة ليست بعيدة بل هي السبيل إلى الانتصار في هذه المعارك المتعددة أو هذه الجوانب المختلفة لقضيتنا الحضارية التي هي الهوية العربية، والمشاكل التي تواجه الأمة العربية سواء على صعيد قومي أو على كل صعيد محلي فإذا نجحنا في استغلال الإمكانات المتاحة المتوافرة بالفعل في أيدينا وإذا ما وضعنا سياسة جادة ذات مراحل للتقدم التقني والتقدم الحضاري والثقافي ستكون الجولة لصالحنا وهذا ما نثق به، نحن نؤمن بأن النصر في النهاية سيكون لهذه الأمة الخالدة.
أصعب مراحل التحديات؟
قال رئيس اتحاد المجامع اللغوية: أصعب مرحلة مرت في تاريخ اللغة العربية كانت عندما خرج العرب من الجزيرة أفرادًا وقبائل لا تعرف شيئا حتى عن الحياة الجماعية، لا يعرفون الحكومة المركزية، وإنما هم قبائل ولائهم لرئيس القبيلة، ولما جاء الإسلام وقدم لهم نموذجا للحضارة ثم انفتحوا على العالم وترجموا حضارات الأمم الأخرى كانت هذه أصعب لحظة وقد اجتازوها بنجاح فاستطاعوا أن يستوعبوا ما عند الشرقيين من صينين وهنود وفرس وما عند الغربيين من بزينطيين وغيرهم وأفارقة وأن يضيفوا من عند أنفسهم لهذه الحضارات.
وأضاف: في القرن السابع الهجري استطاع رجل أسمه ابن الرزاز الجذري من شمال العراق، هاجر بسبب الضغط المغولي وجاء إلى القاهرة ومات فيها ومدفون بها، هذا الرجل اخترع الآلة التي تعمل بدون جهد بشري هي تعمل وحدها بالطاقة سواء كانت الطاقة المائية أو الهوائية أو النفطية أو الكهربائية وهو اختار طاقة المياه حسب وقته واخترع الآلة من الخشب، لكني رأيت المهندس الإنجليزي يقرأ مخطوط ابن الرزاز الجذري ويقول لقد وصف لنا آلته كأي مهندس معاصر ونحن صنعناها بدء من الخشب، وهي موجودة في كل متحف انجليزي إلا المتاحف العربية هذا هو حلقة الوصل، اللحظة الأولى للقاء العرب بالحضارة ثم اللحظة الأخيرة التي أسلموا فيها إبداعاتهم لهذه الحضارة ولم تكن هذه الحضارة الحديثة إلا تطويعا وتطويرا لهذه الآلة العربية، لكن الآن نحن أحسن حالا ولدينا امكانات أكثر ونستطيع أن نتجاوز الصعوبات لكن إذا تضافرنا وعملنا معا وتعاونا ووضع خطة لهذا الاجتياز
- لماذا لم يكن هناك مطالبات بإنشاء مرصدًا لغويًا لحماية لغتنا العربية من هذه الألفاظ الوافدة؟
في الواقع إن حركة إنشاء المجامع في البلاد المختلفة يتزايد يوما بعد يوم والآن هناك أكثر من تسعة عشر مؤسسة لغوية على امتداد العالم العربي من الخليج إلى موريتانيا وبعض الناس حتى جنوب الصحراء إلى تشاد ونيجيريا حدثونا في أن ينشأوا مجامع لغوية، ولكن من ناحية إنشاء مركز موحد للقيادة العلمية هو اتحاد مجامع اللغة العربية القائم بالفعل في مدينة 6 أكتوبر.
وأضاف رئيس اتحاد المجامع اللغوية: الذي تم من عمل المعجم التاريخي الذي أصدره اتحاد المجامع اللغة العربية في 127 مجلدًا هذا كان مبنيا على رصد اللغة العربية المعاصرة وتطورات اللغة منذ نطق بها الجاهلية فهو جمع جديد للغة، فإذا كان الخليل بن احمد وسيبويه وهؤلاء جمعوا اللغة القديمة من واقع الشعر العربي الجاهلي، نحن هنا جمعناها من واقع الاستخدام العربي المعاصر والتطورات المتوالية بينا وبين أيام الخليل بن أحمد، فالذي تتأمله تم فعلا المهم أن ما تشير إليه من مرصدا لغويا أو اتحاد المجامع هي قائمة بالفعل وينبغي ألا تتوقف عند إصدار المعجم التاريخي ولكن أن تتابع الأحوال اللغوية لهذه اللغة العربية سواء في الواقع أو في الماضي او في المستقبل.
وينبغي أن يكون جانب الرصد اللغوي والتشكيل اللغوي والجمع اللغوي للغة العربية كما جمعت أيام الخليل أن يتم هذا بأن يكون هناك جناح علمي لرصد اللغة وواقعها ومستقبلها في جانب الاتحاد واتفق مع طرحك في إنشاء مرصدا لغويا ونعمل عليه وان شاء الله نعمل على إنشاء قسما للرصد اللغوي لتسجيل واقع اللغة واحتمالات مستقبلها ولن أنسى لك هذه الفكرة .

خالد العناني: الشراكة بين اليونسكو وألمانيا نموذج عالمي لدعم التعليم والثقافة وحماية التراث
«رمسيس وذهب الفراعنة» يواصل نجاحه العالمي.. وخطط لمدن أمريكية جديدة بعد لندن
إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تعتمد إعادة IQOS كمنتج تبغ معدل المخاطر







