في صباح موسكو البارد، تردد دوي انفجار في أحد الأحياء الراقية جنوب شرق العاصمة، معلنًا نهاية حياة الجنرال الروسي إيجور كيريلوف، الشخصية العسكرية بارزة لبتى ارتبط اسمها بالدعاية الكرملينية واستخدام الأسلحة الكيميائية، وتوجيه اتهامات مثيرة حول "القنبلة القذرة".
صحيفة "بي بي سي" البريطانية تكشف تفاصيل اغتياله، مازجة بين الأدلة الميدانية وشهادات الخبراء، لرسم صورة معقدة لعملية هزت المؤسسة العسكرية الروسية.
الدراجة المفخخة
أعلنت لجنة التحقيق الروسية أن العبوة الناسفة التي قتلت الجنرال كيريلوف كانت مخبأة داخل دراجة كهربائية، متوقفة أمام مدخل المبنى السكني الذي يقيم فيه. وقع الانفجار عند مغادرة كيريلوف المبنى صباح الثلاثاء، وأسفر عن مقتله ومساعده.
بحسب "بي بي سي"، أظهرت مقاطع الفيديو التي تحقق منها فريق "Verify" قوة الانفجار، حيث تطايرت الحطام وتهدمت أجزاء من واجهة المبنى. كما أشارت الصور إلى بقايا الدراجة المفخخة، التي بقيت سليمة نسبيًا باستثناء المقود المفقود.

تحليل العبوة الناسفة ومستوى التخطيط
أكد خبراء أمنيون حسب "بي بي سي" أن العبوة المستخدمة كانت بدائية الصنع، لكنها أظهرت تطورًا تقنيًا كبيرًا، إذ يرجح أنها زُودت بمتفجرات عسكرية مثل "سيمتكس". وأشار ديفيد هيثكوت، مدير الاستخبارات في شركة "ماكنزي إنتليجنس"، إلى أن العملية تتطلب مراقبة طويلة الأمد وتخطيطًا دقيقًا، مما يوحي بوجود فريق محترف وراء الهجوم.
وأضاف هيثكوت أن العبوة ربما تم تفجيرها عن بُعد باستخدام إشارة لاسلكية من هاتف محمول أو جهاز آخر، مما يؤكد على تعقيد التنفيذ.
كيريلوف وحملة "القنبلة القذرة"
كان الجنرال كيريلوف وجهًا بارزًا في الحملة الإعلامية الروسية لتبرير الحرب ضد أوكرانيا. إذ أعلن في عدة مناسبات أن أوكرانيا والدول الغربية تعملان على تطوير "قنبلة قذرة"، محذرًا من تداعياتها الإشعاعية.
في تصريحات له عام 2022، ادعى كيريلوف أن أوكرانيا تقترب من إنهاء تطوير هذا النوع من الأسلحة، وهي تصريحات رفضها الغرب واعتبرها "كاذبة بشكل واضح". ورغم عدم وجود أدلة موثوقة لدعم هذه الادعاءات، استخدمتها روسيا لتبرير مزيد من التصعيد العسكري.
في الصيف الماضي، عاد كيريلوف ليكرر تصريحاته بأن القوات الروسية اكتشفت مختبرًا لتطوير الأسلحة الكيميائية قرب أفدييفكا الأوكرانية.

التورط في استخدام الأسلحة الكيميائية
اتهمت وزارة الخارجية البريطانية كيريلوف والقوات التي يقودها باستخدام أسلحة كيميائية "وحشية" في أوكرانيا. وزعمت بعض التقارير أن هناك أكثر من 4800 حالة استخدام للذخائر الكيميائية منذ بداية الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.
وزعم جهاز الأمن الأوكراني أن القوات الروسية أسقطت ذخائر كيميائية على مواقع أوكرانية لإجبار الجنود على الخروج من مواقعهم. وتضمنت المواد المستخدمة غازات مهيجة مثل CS وCN، المحظورة بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية.
ردود الفعل الروسية والدولية
أثار مقتل كيريلوف صدمة في الأوساط العسكرية والسياسية الروسية. وصفه رئيس مجلس النواب الروسي فياتشيسلاف فولودين بأنه "عالم وقائد عظيم"، فيما تعهد نائب رئيس مجلس الأمن دميتري ميدفيديف "بالانتقام الحتمي" من أوكرانيا.
على الصعيد الدولي، اعتُبر اغتياله ضربة نوعية من جهاز الأمن الأوكراني، الذي أكد مسؤوليته عن العملية واعتبر كيريلوف "هدفًا مشروعًا". وبحسب بي بي سي، فإن هذه العملية تعكس تطور الحرب غير التقليدية بين أوكرانيا وروسيا.

يمثل اغتيال إيغور كيريلوف أكثر من مجرد تصفية جنرال روسي؛ إنه يعكس أبعادًا جديدة للحرب الاستخباراتية بين أوكرانيا وروسيا.

الرئيس الكوبي: مستعدون للحوار مع واشنطن وثوابتنا السياسية «خط أحمر»
ماكرون يرحب برسالة زيلينسكي لبوتين ويدعو للحوار
إيران تبلغ باكستان موافقتها على نقل جزء من اليورانيوم لدولة ثالثة







