تساؤلات

حديث المتشابهات

أحمد عباس
أحمد عباس


الداخل السورى أدرى بذاته فليرتبها كيفما يشاء ويتحمل أهله، وليعود المهاجرون والفارون مرة جديدة إلى وطنهم

فى مسألة السياسة أنا لا أتحدث قدر استطاعتى قناعة منى بأن شيئًا لن يتغير أو يسير على هواى، ولا أتصور أن أحدًا يستطيع أن يفعل ذلك، كل الملفات والنيات «بانت» وافتضح أمرها ولم يعد سر واحد فى كل ما يجرى. صحيح.. كُنا نتحدث عن ماذا؟، آه عن السياسة أو ما شابه، وكل الأشياء - فى نظرى- صارت ما شابه، سوريا آخر المتشابهات كانت، رأيتها تنسلخ بسهولة مفرطة من نظام سابق فى اثنى عشر يوم، تعرف؟، جاء ذلك بعد أربعة عشر عاما من المحاولة، وتعجبت جدًا من الطريقة وسرعتها وتسلسلها ودقتها، الرئيس الأمريكى المنتخب يعلن فوزه فتتغير أوراق اللعبة، يلتقى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى لقاء لم تصدر عنه عناوين، فقط مجموعة مختصرة لصور ثنائية جمعت الطرفين، يومها حططت يدى على صدرى وانقبضت، كنت أفهم أن وقت هذه الصفقة قد حان والمتشابهات لابد لها أن تترتب.


شاغلو البيت الأبيض الحاليون رأوا انهيارًا كبيرًا فى مقاومة الجيش الأوكرانى كأنها كانت سلسلة من التراجعات المتتالية والهزائم المتوالية، فقررت حكومة الرئيس بايدن منح أوكرانيا سلاحًا بعيد المدى يستطيع طَول ربما موسكو نفسها، تعويضًا عن الأراضى التى فقدتها الحليفة كييف فى معارك مدمية.
الجيش السورى أيضًا واصل تقهقره تباعًا أمام جماعات منظمة طوقت المدن السورية بدأت من ريف إدلب وحلب ثم توسعت فى حلقات تكرارية حتى سقطت دمشق، المدن تسقط والجيش يتراجع والناس لم تعترض والشوارع هادئة ولا مشاهد لقتل أو دم أو تخريب من أى جانب، وهذه والله مسألة تشابهت جدًا علّى وتساءلت: كيف!
النظام السورى جرى إلى روسيا يطلب منها العون لكن الرد كان قاطعًا، وجاء فيه: إن القوات الروسية منشغلة جدًا الآن فى مناطق أخرى من العالم ولديها أولويات مختلفة، هكذا ترد الدول الكبرى «لما» تنوى الانسحاب من ساحة مفتوحة لتسلمها إلى قبضاى جديد.
فى هذه اللحظة سرت تصريحات من الرئيس الأمريكى العائد ترامب ترمى إلى انزعاجه الشديد من استخدام أوكرانيا لأسلحة أمريكية بعيدة المدى تطال العمق الروسى ثم صمت.


الأقمار الصناعية من جانبها التقطت صورًا جوية لعمليات إخلاء واسعة من القواعد العسكرية الروسية فى سوريا، طائرات النقل العملاقة تفك وتنقل وحدات دفاع جوى وجنودا ومهام ومعدات وترحل، لم أتبين إلى أين تذهب لكننى لا أتصور أن روسيا تضحى بما اكتسبت من وضع قدم على المياه الدافئة التى تطل عليها من شرفة سوريا على البحر المتوسط، وهذا مكتسب لن تضحى به موسكو، ولذلك صارت متشابهة جديدة.


الرئيس السورى السابق يختفى وتختفى معه أية إشارة إلى مكانه أو احتمالات وجوده ثم تعلن روسيا استقباله على أراضيها وتقول إنها منحته حق اللجوء، الجيش الإسرائيلى يعبر أخيرًا وبهدوء مطبق الشريط الحدودى بين سوريا واسرائيل فى سابقة هى الأولى، كأنها عملية مط للحدود وبمنتهى الطمأنينة، وهذه متشابهة جديدة وتساءلت هل هذا احتلال جديد أم ماذا!
الداخل السورى أدرى بذاته فليرتبها كيفما يشاء ويتحمل أهله، وليعود المهاجرون والفارون مرة جديدة إلى وطنهم، أما مستقبل سوريا فله كل تمنياتى بالوحدة والتوحيد، وذلك أيضًا لن أتكلم عنه، فأنا لا أحب السياسة ولا أجيدها، أما لقاء الرئيسان ترامب وبوتين فتعلمت منه كيف تساوم الدول العظمى على مستعمراتها لا على مقدراتها، وهذا كان أكبر المتشابهات.