الإنتماء للوطن هو الأبقى، بينما الإنتماء للأشخاص لا يدوم، وينتهي بأصحابه إلى صفحات التاريخ السوداء وتظل وصمات لا تغتفر.
هذا ما كشفته الأحداث المتلاحقة التي عاشتها سوريا خلال الأيام الأيام القليلة الماضية، لدرجة لم يستوعبها الكثيرين، وإكتشفوا فجأة سقوط النظام وهروب بشار الأسد خارج البلاد .
ومن الطبيعي أن يعيش الوسط الفني حالة التشتت والانقسام التي نشاهدها ونتابعها منذ الدقائق الأولى لدخول المعارضة المسلحة إلى دمشق وسيطرتها على مقاليد الأمور داخل البلاد .
فنانون يعلنون التوبة ويطالبون الصفح والمغفرة عن إنتماءاتهم السياسية السابقة التي ثبت إنها إنتماءات لا تعتمد على مبادئ ولا قناعات وطنية، إنما كانت لزوم أكل العيش .
أعلنوها بالفم المليان كم كنا واهمين.. ربما كنا أسرى لثقافة الخوف.. أو ربما خشينا من التغيير لأننا كنا نتصور أن ذلك سيقود إلى الدم والفوضى.. لكننا ندخل مرحلة جديدة برجال أدهشنا نبلهم في نشر ثقافة التسامح والرغبة في إعادة لحمة الشعب السوري.. شكرا لأننا أحسسنا أننا شيعنا خوفنا وأوهامنا بشجاعة، ونعتذر عما كنا نراه ونفكر فيه .
بهذه الكلمات خرجت بعض الأفواه من نجوم سوريا الكبار المحسوبين على النظام السابق في محاولة لفتح صفحات جديدة مع النظام الجديد، متناسيين أن ذاكرة التاريخ ليست كذاكرة الأسماك، لا تنسي المواقف، بل تظل محتفظة بها دوما وأبدا .
في المقابل، وعلى الجانب الآخر، كانت هناك حالات من التشفي من قبل بعض الفنانين المعارضين للنظام السابق الذين أجبروا على العيش بعيدا عن الوطن بسبب مواقفهم .
بين هؤلاء وهؤلاء يعيش الشعب مشتتا، فلا هو مقتنع بالمؤيد، ولا بالمعارض، فالمهم لديه في الوقت الحالي الحفاظ على الوطن ومقدراته .
لكن يظل التساؤل: “ماذا قدم المؤيد أو المعارض لشعبه ووطنه؟”، الإجابة على هذا التساؤل تكشفها المواقف الفعلية قبل الإنتماءات الطائفية أو السياسية، وفي ظل حالة التخبط وعدم الإستقرار التي تمر بها الأوطان، خصوصا في بلد مثل سوريا، تتنوع الطوائف والروئ الدينية والسياسية والإجتماعية .
على الجانب الآخر، كان هناك القليل جدا من النجوم والفنانين أحتفظوا لأنفسهمم بموقفهم السياسية ولم يكشفوا عنها، إنما إتخذوا مواقف إنسانية كانت الأهم، وهي مواقف تكشف تنحيهم لفكرة الإنتماء وإعلاء مبدأ الإنسانية.
هذا ما حرصت عليه نماذج فنية سورية مشرفة كان لي الحظ الإقتراب منها والتعرف على مواقفها الإنسانية تجاه أبناء وطنها في الغربة، وهنا أقصد النجمة جومانا مراد التي شاهدت دعمها اللامحدود لأبناء وطنها بكل ما أوتيت من قوة، من دعم معنوي ومادي، وكانت للكثير منهم “الضهر والسند” في وقت الشدة .
منذ بداية الأحداث في سوريا، وتحديدا منذ 13 عاما، كان الشغل الشاغل لجومانا هو الإنسان السوري، شجعها على ذلك زوجها رجل القانون ربيع بسيسو، وحرصت على الإشتباك مع مشاكلهم التي يمرون بها أو تصادفهم في حياتهم خارج البلاد، وكانت دائما نقطة لبداية تصحيح حياتهم الإنسانية والإجتماعية بعيدا عن الوطن، ولم تبخل عليهم بالمشورة ولا المواقف ولا الأموال، إيمانا منها بالمقولة الشائعة الأقربون أولى .
ولم تسلك جومانا طريق المؤيد ولا المعارض، فالطريق كان بالنسبة لها هم أبناء بلدها الذين يمرون بظروف صعبة، وعليها أن تقف إلى جوارهم وتشد من أزرهم .
لعل التجارب التي شاهدناها خلال السنوات الأخيرة تكشف لنا أن الحقيقة دائما تكون على الوطن والإنسان دون النظر إلى اسمه أو لونه، فالمهم دائما الوطن والإنسان، “ولو مالوش عنوان” .
تطبيع الذكاء الاصطناعى
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟
ياسمين صبري والبطولة المطلقة







