زاوية مستقيمة

ماجـد حـبـته يكتب: جولة الرئيس الأوروبية

ماجـد حـبـته
ماجـد حـبـته


جولة ناجحة، ولا توصف بأقل من ذلك، قام خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسى، بزيارة دولة إلى مملكة الدنمارك، وزيارتين رسميتين إلى مملكة النرويج وجمهورية أيرلندا، استهدفت تعزيز العلاقات مع الدول الثلاث، التى شهدت تطورًا ملحوظًا، أو لافتًا، خلال السنوات العشر الماضية، فى إطار سعى دولة 30 يونيو إلى توسيع نطاق التعاون، وتنسيق المواقف بشأن القضايا والأزمات الدولية والإقليمية، مع الدول، التى تربطنا بها علاقات جيدة، أو تلك التى تحتل مكانة متنامية على خريطة العالم السياسية والاقتصادية، انطلاقًا من أو تأسيسًا على، أطر السياسة الخارجية، التى تبنتها مصر، منذ منتصف 2014: تنويع الخيارات، الندية، الاحترام المتبادل، عدم التدخل فى الشئون الداخلية، والحفاظ على الدولة الوطنية واحترام سيادتها بوصفها حجر الأساس فى بناء النظامين الإقليمى والدولى. وعكست الحفاوة الكبيرة، التى قوبل بها الرئيس، مدى التقدير الذى تحظى به مصر وشعبها وقيادتها من الدول الصديقة.

مع قادة الدول الأوروبية الثلاث، التى لم يزر رئيس مصرى اثنتين منها من قبل، تناول الرئيس السيسى سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وزيادة حجم التبادل التجارى والاستثمارات، واستعرض ما توفره السوق المصرية من فرص وتسهيلات كبيرة فى مختلف القطاعات، والاجراءات التى اتخذتها الدولة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الإصلاح الاقتصادى والتنمية الشاملة. ودعا الشركات والصناديق الاستثمارية الدنماركية والنرويجية والأيرلندية إلى تعزيز تواجدها فى السوق المصرية، والبناء على النجاحات القائمة بالفعل، بين عدد من كبرى الشركات والجانب المصري. إضافة إلى استعراض فرص التعاون الثلاثى فى قارة إفريقيا، فى إطار ريادة الرئيس السيسى لملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات بالاتحاد الإفريقي، وتبنى الدول الإفريقية رؤية شاملة وجادة لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية. واستنادًا إلى الدور المهم الذى تلعبه البرلمانات فى تعزيز العلاقات الثنائية، ناقش الرئيس سبل تعزيز العلاقات البرلمانية مع رؤساء برلمانات هذه الدول، الذين أكدوا اهتمام بلادهم بتعزيز التعاون مع مصر، لما لها من ثقل على المستويين الإقليمى والدولي.

القضايا الإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك، كانت حاضرة بقوة خلال مباحثات الرئيس مع قادة الدول الثلاث، إذ جرى استعراض الجهود المصرية الحثيثة للوقف الفورى لإطلاق النار فى قطاع غزة، والتطورات الأخيرة فى سوريا والسودان، وأمن البحر الأحمر، وأوكرانيا، وتوافقت الرؤى على ضرورة بذل جميع الجهود لإيجاد حلول دبلوماسية لهذه الأزمات، وضرورة احترام سيادة الدول ومؤسساتها. وفى هذا السياق، تلقى الرئيس من قادة الدول الثلاث إشادات بالجهود المصرية الحثيثة، المتواصلة، نحو التهدئة فى قطاع غزة، وبالدور المصرى المحورى والحكيم فى منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، إجمالًا، وتوافق معهم على ضرورة التوصل إلى حلول لأزمات دول المنطقة والقارة، وكذا على ضرورة النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية دون عراقيل، وأهمية تضافر الجهود لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق، وكذا بشأن ضرورة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبارها حجر الزاوية لتحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة.

..أخيرًا، ومن زاوية مستقيمة، هى المسافة الأقصر بين نقطة وأخرى، نرى أن دولة 30 يونيو استطاعت، بسياستها الخارجية المتوازنة، والحكيمة أن تتعامل مع كل شركاء التنمية، بشكل ثنائى أو متعدد الأطراف، لتحقيق التعاون الإنمائى الفعال، القائم على الندية والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، واحترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل فى شئون الدول الداخلية، والالتزام بالقانون الدولي، والإيمان بأهمية السلام والأمن فى تحقيق الاستقرار، وتقديم أولويات البناء والتنمية على الصراع أو التنازع أو التناحر.