فكرتى

بقدر الحب يكون النجاح

صفية مصطفى أمين
صفية مصطفى أمين


لم يعرف الحب طوال حياته.. لم يذق طعمه ولم يعرف شكله ولم يستمتع بعبيره! كانت حياته جافة وقاسية. لم يعرف حنان الأم والأب، ولا حب الإخوة ولا الأصدقاء. انفصلت أمه عن أبيه وعمره شهور. تزوج أبوه وتزوجت أمه. عاش بين أقارب غير مرحبين به، فشعر بمرارة شديدة، وكره الناس جميعاً: الذين يعرفهم، أضعاف الذين لا يعرفهم! 

لا أتصور أنه يوجد مخلوق فى الدنيا يستطيع أن يعيش بلا حب. الحب يبدأ بحب الأسرة، ثم حب الله، ثم حب الوطن. المهم أن يعرف الإنسان الحب لتستمر حياته! سمعت عن شاعر معروف فى زمن مضى، أحب شجرة فى حديقة الحرية، وكان يذهب كل يوم ويجلس بجوارها.. وينظم فيها قصيدة غزل! 

السبب فى تعاسة الشاب البائس أنه لم يحب غير نفسه، قلبه لم يدخل فيه أحد لأنه مملوء بنفسه ولا مكان لشخص آخر. لم يحب عمله. لم يحب وطنه. لم يحب معارفه. هو شخص فاقد الإحساس بمتع الحياة! فالذين يحبون أنفسهم فقط هم أتعس الناس، والذين يحبون معظم من حولهم هم أسعد الناس. 

هذا الشاب توقع من الناس أن يعطوه مقدماً ليعطيهم مؤخراً. لا يعرف أن الحياة مثل القطار يجب أن تدفع ثمن التذكرة لتركب فيه، ولو حاولت أن تركب بالمجان فسوف تقع من سطح القطار! 

الحياة أخذ وعطاء.. لكن العطاء يكون قبل الأخذ! نعطى حباً لنأخذ حباً. نهتم بالغير ليهتموا بنا. 

الناجح فى الحياة مدين للحب بنجاحه.. فبقدر الحب يكون النجاح!