لم يكن اختيار الرئيس عبدالفتاح السيسى، لدول الدنمارك والنرويج وأيرلندا لزيارتها ضمن جولته الأوروبية - التى استمرت لمدة 7 أيام واختتمها مساء أمس الأول الأربعاء- من قبيل الصدفة، فالرئيس السيسى منذ توليه المسئولية حرر السياسة الخارجية للدولة المصرية من التبعية والتقليدية التى عاشت فيها لسنوات طويلة معتمدة على علاقات مع قوى دولية محدودة ودوائر تحرك غير تقليدية حتى أصيبت السياسة الخارجية بالجمود والركود، لتعود مصر إلى مكانتها الإقليمية والدولية، تتحرك فى كل الاتجاهات، وتتفاعل مع قوى دولية متنوعة وتعرف جيداً أين ومتى تضع قدمها وكيف تحقق مصالح وتطلعات شعبها حتى أصبحت لاعباً إقليمياً رئيساً فى العديد من الملفات السياسية فى الشرق الأوسط والجميع يرغب فى الاستماع لرؤيتها لحل العديد من الأزمات التى يمر بها العالم باعتبارها صوت الحكمة فى وقت تتعدد فيه الأزمات وتتسارع فيه المخاطر على المستويين الإقليمى والعالمى.
اقرأ أيضًا | السيسى: الاعتراف بالدولة الفلسطينية الضمانة الأساسية لتحقيق السلام فى المنطقة
تجربة اقتصادية ملهمة
وبالعودة إلى الجولة المهمة للرئيس السيسى التى تضمنت اثنين من الدول الإسكندنافية التى تتسم بالتقارب التاريخيّ، والحضاريّ، والثقافي، وهما النرويج والدنمارك بالإضافة إلى أيرلندا التى تقع فى شمال غرب أوروبا، نجد أن الدول الثلاثة تعتبر من أنجح دول العالم نظراً لما تنعم به شعوبها من رفاه ورخاء اقتصادى ولديها تجربة اقتصادية ملهمة حولت فيها شعوبها إلى تصدر قائمة الأكثر إنتاجية وسعادة ومن أغنى دول العالم، وهذا لم يأتِ فى يوم وليلة ولكنها استمرت حتى حققت نمواً اقتصادياً كبيراً ومعجزة اقتصادية غير مسبوقة أركانها الأساسية تشجيع إسهام القطاع الخاص فى الاقتصاد المحلى وإغراء الاستثمار الأجنبى المباشر بكل التيسيرات والتسهيلات الممكنة حتى أصبحت من أفضل دول العالم فى الانفتاح الاقتصادى، كما لا يفوتنى أن أشير إلى اهتمام تلك الدول بالتعليم فى نهضتها وزرع مجموعة من القيم فى نفوس النشء وروح الانتماء للأسرة والوطن والاعتزاز بالهوية وتحمل المسئولية والوعى وإشاعة الثقة بين مكونات المجتمع والاهتمام برأس المال البشرى والتعليم والتدريب وتطوير المهارات.

انخفاض عدد السكان
ولا ننكر أن من أهم ما ساعد أيضًا تلك الدول فى تحقيقها نهضتها الاقتصادية الملهمة هو انخفاض عدد السكان، فالدنمارك يبلغ عدد سكانها حوالى ٦ ملايين نسمة والناتج المحلى الإجمالى ٤٠٤ مليارات دولار سنوياً، وتعد من أغنى الدول فى العالم، حيث يتميز اقتصادها بالقوة والتنوع، ويعتمد بشكل كبير على الصناعات المتقدمة مثل صناعة الأدوية، التكنولوجيا النظيفة، وتكنولوجيا المعلومات.
كما يبلغ عدد سكان النرويج حوالى ٥ ملايين نسمة والناتج المحلى الإجمالى ٤٨٥ مليار جنيه سنوياً، حيث تعتمد بشكل كبير على مواردها الطبيعية، وخاصة النفط والغاز الطبيعى، وتُعد واحدة من أكبر منتجى النفط فى أوروبا، مما يسهم بشكل كبير فى تعزيز اقتصادها وهناك فصل واضح بين العمل والحياة الشخصية للمواطنين النرويجيين والتزام صارم بالمواعيد فيما يخص ساعات العمل والمهام المكلفين بها، فالالتزام بالمواعيد هو حجر الزاوية لتحقيق النجاح فى العمل، والتأخر يعتبره النرويجيون ليس فقط مجرد زلة بسيطة، بل خطأ خطير، كما يبلغ عدد سكان أيرلندا حوالى ٥ ملايين نسمة والناتج المحلى الإجمالى حوالى ٥٤٥ مليار دولار سنوياً، حيث يعتبر الاقتصاد الأيرلندى من الاقتصادات القوية والمتطورة فى أوروبا ويعتمد الاقتصاد بشكل كبير على الصناعات التكنولوجية والمالية، كما نجحت أيرلندا فى جذب العديد من الشركات العالمية بفضل سياساتها الضريبية والبنية التحتية المتطورة.
أول رئيس مصرى
نظرًا لسرعة وزخم الأحداث والفعاليات التى تخللتها كل زيارة لدول الجولة الأوروبية نجد أن أهم ما ميزها من وجهة نظرى هو حجم الحفاوة الكبيرة التى استقبلت بها تلك الدول الرئيس السيسى، فهناك تقدير كبير للرئيس والدولة المصرية ظهر ذلك جلياً فى مراسم الاستقبالات التاريخية من القادة فى العواصم الثلاث كوبنهاجن وأوسلو ودبلن، كما ساهمت حرارة الترحيب وحفاوة الاستقبال فى إضفاء أجواء دافئة وسط برودة حرارة الطقس شديد البرودة منذ الصباح الباكر مع بداية اللقاءات والاجتماعات حتى المساء يومياً ، كما أن الرئيس السيسى هو أول رئيس مصرى يزور كلا من الدنمارك والنرويج منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل عقود طويلة، كما أن زيارته لإيرلندا هى الأولى ما يقرب من ٢٠ عاماً.
تمكين القطاع الخاص
الاهتمام بالملف الاقتصادى خلال الجولة الأوروبية كان على رأس اهتمامات الرئيس ومحورًا رئيسًا خلال لقاءاته مع جميع القادة والمسئولين الأوروبيين الذين التقى بهم فى جولة الأيام السبع، حيث عرض الرئيس فى افتتاح المجلس الاقتصادى المصرى الدنماركى ولقاءاته مع الشركات الدنماركية والنرويجية ومسئولى الصناديق الاستثمارية خطة الدولة الطموحة فى التنمية الاقتصادية وجهود الحكومة فى تمكين القطاع الخاص وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز مكانة مصر فى الطاقة النظيفة والمتجددة والاستثمار الأخضر والبنية التحتية والنقل والصناعة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والنقل البحرى وتوطين الصناعات بما يساهم فى ضخ استثمارات جديدة فى الاقتصاد المصرى وتوفير فرص عمل للشباب بما يساهم فى زيادة حجم التبادل التجارى.
كما حرص الرئيس السيسى على التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة على أرض مصر فى العديد من القطاعات التى يستهدفها العديد من رجال الأعمال والشركات العالمية، وخاصة فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة إلى التعاون الثنائى الرسمى بين مصر وتلك الدول وتبادل الخبرات والتجارب المفيدة والدروس المستفادة فى التجربة الاقتصادية لتلك الدول.
كما أبدى العديد من الشركات الدنماركية والنرويجية التى تعمل فى مصر عن رغبتها فى زيادة استثماراتها والاستفادة من موقع مصر الجغرافى والاستراتيجى بالإضافة الى المناخ الجيد وشبكات الطرق والموانئ.
قضايا المنطقة
وكعادة زيارات الرئيس السيسى الخارجية لم تغب قضايا وأزمات المنطقة من مباحثاته مع القادة والمسئولين الذين يلتقيهم فى زيارات رسمية أو فعاليات ومؤتمرات دولية وعلى رأسها الأوضاع الحالى فى قطاع غزة وغيرها من الأزمات التى يمر بها الشرق الأوسط وعلى رأسها الوضع فى سوريا والسودان ولبنان والأوضاع فى البحر الأحمر، فمصر منفتحة على مختلف دول العالم وتحرص على أن تقوم بدور إيجابى فى حل النزاعات الإقليمية والدولية وتدعم دورها فى محيطها الإقليمى والعربى والإفريقى لتحقيق الاستقرار والأمن وإيجاد حلول سياسية للمشكلات الإقليمية المتفاقمة بما يحفظ وحدة وسلامة أراضى الدول وإرادة شعوبها.
إنفوجراف| رئيس الوزراء: التحول إلى الدعم النقدى العام المالى المقبل
وزير الخارجية يدعو اليابان لإنشاء منطقة صناعية بـ «اقتصادية القناة»
كجوك: ثقة المستثمرين تتزايد.. وصالح: أجندة عملية لمعالجة التحديات







