تقرير اللجنة المشتركة بشأن مشروع قانون رسوم التفتيش البحري

مجلس النواب
مجلس النواب


يناقش مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي خلال جلسة 16 ديسمبر من الشهر الحالي، تقرير اللجنة المشتركة المقدم من لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، ومكتبي لجنتي الخطة والموازنة والشئون الدستورية والتشريعية، عن مشروع  قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 156 لسنة 1980 في شأن رسوم التفتيش البحري.

«مشروع القانون»

يأتي مشروع القانون في إطار سعى الدولة المصرية نحو بناء الجمهورية الجديدة وإرساء جميع دعائمها في مختلف القطاعات التنموية والخدمية، فقد كان لزاما أن يتم ذلك وفق منظومة تشريعية منفتحة على التطورات التي طرأت على تلك القطاعات، ولما كان قطاع النقل بجميع مكوناته قد حظى باهتمام خاص من الدولة وبتوجيهات من القيادة السياسية، فقد بدأت يد التطوير بالعمل في هذا القطاع بشكل متسارع وبقدرات تنفيذية كبيرة جعلت الجميع يشهد على أرض الواقع حجم الإنجازات التي تحققت في مجالات الطرق، والسكك الحديدية، والنقل السككي بالجر الكهربائي الذي استحدث وسائل نقل متطورة متفاوتة السرعات والإمكانيات بما يتناسب مع الاحتياجات، وعندما بدأت يد التطوير تنشط في قطاع النقل البحري كانت مستهدفاتها عريضة في جميع مكونات المنظومة، من موانئ بحرية وجافة، وأسطول بحرى، ونظم تفتيش بحرى، ووسائل السلامة البحرية، وإدارات جمركية، وبحثية ومعامل وكوادر بشرية وفنية، إلا أنه تبين أن غالبية تلك المكونات قد تخلفت عن الركب العالمي رغم ارتباطها الوثيق به، وهو ما أثر بالسلب على العوائد الاقتصادية والتنموية المستهدفة من هذه المنظومة، لذلك كان لابد أن تسارع الدولة في تطوير البنية التشريعية المنظمة لعمل مكونات منظومة النقل البحري بما يتواكب مع التطورات العالمية التي طرأت عليها ويجعلها تلحق بالركب العالمي، وفي هذا الاتجاه تقدمت الحكومة بعدد من التعديلات التشريعية على القوانين المنظمة لبعض مكونات النقل البحري منها قوانين تسجيل السفن وسلامة السفن التجارة البحرية، إلى جانب القانون المعروض القانون رقم ١٥٦ لسنة ١٩٨٠ في شأن رسوم التفتيش البحري.

«فلسفة مشروع القانون»

تأتي فلسفة مشروع القانون، في إطار سعى الدولة المصرية نحو تعظيم أسطول النقل البحري المصري بما يتناسب مع حجم التجارة البحرية المصرية، وتلبية الطلب المتزايد على خدمات نقل بحري وطني لنقل أكبر حجم من التجارة الخارجية المصرية، وكذلك دعم القدرات التصديرية المصرية، فقد كان لزامًا تذليل جميع العقبات التي تعترض التوسع في منح السفن الجنسية المصرية وفق تشريعات قانونية منضبطة تتواكب مع التطورات العالمية في هذا المجال وتحقق الهدف المطلوب دون المساس بالأمن القومي المصري.

ومن هذا المنطلق، فقد شرعت وزارة النقل في تعديل القوانين المنظمة لاكتساب السفن التجارية للجنسية المصرية ورفع العلم المصري عليها بما يضمن التوسع في أسباب اكتساب السفن للجنسية المصرية من خلال إضافة حالات الإيجار العاري والتمويلي إلى جانب التملك لاكتساب السفينة للجنسية المصرية إسوة بما هو متبع في غالبية دول العالم، ولما كان ذلك يحتاج إلى تقنين لتلك الأوضاع المستحدثة فقد كان لزاما التوجه نحو إجراء تعديلات على عدد من القوانين المرتبطة وذات الصلة ومنها القانون رقم ١٥٦ لسنة ۱۹۸۰ (محل التعديل)، وذلك من أجل وضع الأحكام المنظمة لخدمات تسجيل السفن وقيد الوحدات البحرية المستأجرة بمشارطة إيجار سفينة عارية غير المجهزة" أو تمويلياً تحت العلم المصري، بالإضافة إلى تقرير وتحديد الرسوم المطلوبة نظير خدمات التسجيل والقيد للسفن المستأجرة لرفع العلم المصري، وفي ذات السياق فقد تطرق مشروع القانون إلى إعادة تقدير قيمة الرسوم المقررة حالياً نظير خدمات تسجيل السفن وقيد الوحدات البحرية تحت العلم المصري وصرف الشهادات المتطلبة بالتشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية بما يتناسب مع الوضع الحالي نظير ما تقدمه الهيئة المصرية السلامة الملاحة البحرية بصفتها الجهة البحرية المختصة من خدمات الرقابة، على السفن باعتبارها دولة علم السفن الرافعة علم جمهورية مصر العربية.

«أهداف مشروع القانون»

يستهدف مشروع القانون، استكمال وضع الضوابط اللازمة لتسجيل السفن المؤجرة المصريين ومنحها الجنسية المصرية ورفع العلم المصري عليها، من أجل زيادة حجم الاسطول البحري التجاري المصري، بما يسهم في تحقيق العديد من المستهدفات التنموية والاقتصادية، بالإضافة إلى الإسهام في دمج مصر بشكل فاعل في حركة التجارة العالمية، وتحقيق التكامل الاقتصادي مع العديد من الدول وخاصة الدول العربية والإفريقية.

كما يستهدف تعظيم الإيرادات الحكومية المحققة من رسوم خدمات تسجيل السفن وقيد الوحدات البحرية تحت العلم المصري وصرف الشهادات المتطلبة بالتشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية بما يتفق مع المستجدات العالمية، مع مراعاة الاعتدال، وتناسب قيمة الرسوم المقررة بما لا يخل بتحفيز السفن الأجنبية للتسجيل تحت العلم المصري، وخاصة أن تكلفة ما يؤدى من خدمات وإجراءات إدارية تفوق قيمة الرسوم المقررة، والإسهام في تحقيق إستراتيجية طويلة الأمد لتعزيز المنافسة وجذب الاستثمارات، وتطوير النظام البحري الوطني.

«رأى اللجنة المشتركة»

بعد أن تعرفت اللجنة على فلسفة مشروع القانون وأهدافه، وتدارست نصوص مواده، فقد تبين للجنة أن هذه التعديلات جاءت محققه لتوجه الدولة نحو تطوير التشريعات التي تنظم قطاع النقل البحري بما يتفق مع الإستراتيجية الوطنية للبحار، والتي أكدت على ضرورة تعظيم حجم السفن المصرية وتلك السفن التي ترفع العلم المصري عليها، كما أن تلك التعديلات تأتي في سياق إستراتيجية قطاع النقل البحري ۲۰۳۰، بما يحقق العديد من المزايا المهمة، والتي منها الآتي:

- استكمال منظومة التعديلات التشريعية اللازمة لاكتساب سفن أجنبية للجنسية المصرية ورفع العلم المصري عليها، بما يعظم من حجم الأسطول البحري التجاري المصري.

- زيادة موارد الدولة المحققة من رسوم إجراءات التسجيل، والفيد، والقياس لتقدير الحمولة والمعاينة لتقرير صلاحية السفينة أو الوحدة البحرية، وصرف الشهادات، ورسوم شرف الشهادات والتقارير والتراخيص. المساهمة الفاعلة في جذب السفن الأجنبية للتسجيل في مصر ورفع العلم المصري عليها بما يعظم من حجم الأسطول المصري، الذي يعزز من مكانة مصر في المجال البحري الدولي، ويدعم النشاط التجاري والاقتصادي من خلال مساهمة الأسطول البحري المصري في نقل صادرات وواردات مصر ، هذا بالإضافة إلى تعزيز قدرات الموانئ المصرية التنافسية ووجودها المؤثر بين الموانئ العالمية.