ذات ليله من ليالى الدراسة الشتوية فوجئت سارة صادق والدة الطالب جاسر بجواب مطوى داخل كراسة الحصة الخاصة بابنها مكتوب فيه « استدعاء لولى الأمر « .. ذلك الأمر الذى أصابها بالذهول فكيف لطفل بالصف الرابع الابتدائى يستدعى ولى أمره خاصة وكان مكتوب داخل الورقة « الاستدعاء على وجه السرعة « .. ذهبت سارة مع طفلها الى المدرسة وفوجئت من المديرة بأنها تقول « يا افندم تقييمات جاسر كل إجابتها من خلال الذكاء الاصطناعى « وأكدت لها مديرة المدرسة أنها ليست الحالة الاولى لذلك .. تلك الكلمات التى وقعت على مسامعها كالرعد فى ليلة شتاء باردة وبررت سارة ذلك بأنها هى من تساعده بسبب كثرة التقييمات الاسبوعية وأنه لا وقت للمذاكرة الكافية .. « الاخبار « استطلعت أراء الخبراء حول الاسباب التى أدت الى اللجور للـ « ai « لحل التقييمات الشهرية .
« توافر الاجهزة الرقمية»
يقول دكتور تامر شوقى استاذ علم لنفس التربوى انه على الرغم من الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا الحديثة مثل الانترنت والذكاء الاصطناعى فى تيسير الحياة بشكل عام والجوانب التعليمية والدراسية بوجه خاص ، الا أن لها جوانب سلبية تتمثل فى استخدامها فى جوانب لا أخلاقية مثل الغش فى التقييمات الاسبوعية فى المدارس سواء كانت فى شكل واجبات يومية أو تقييمات أسبوعية أو امتحانات شهرية أو حتى امتحانات آخر العام.
مضيفا أن خطورة استخدام الذكاء الاصطناعى فى الغش من عدة أمور تتمثل فى عدة أمور منها سهولة الحصول على الإجابات لأى سؤال فى وقت قليل جدا لا يتعدى بضع ثوانى، وكذلك أن استخدام الطالب الذكاء الاصطناعى فى الغش لا يحتاج منه إلى الانضمام إلى جروبات الغش ودفع أموال طائلة لأصحابها للحصول على الإجابات والتى بالرغم من ذلك قد تكون خاطئة، بالاضافة الى استغراق ذلك منه وقتا طويلا أثناء أداء الامتحانات، أيضا لا يكون اغلب المعلمين على وعى بالأجهزة الرقمية الحديثة مما يجعل الغش فى أداء الواجبات والامتحانات أكثر سهولة، وتتفاقم الأثار السلبية لظاهرة الغش بالذكاء الاصطناعى لو استخدمها الطلاب فى الشهادات العامة مثل الثانوية العامة.
وأكد خبير علم النفس التربوى ولعل من أهم الأسباب التى أدت إلى ظاهرة الغش باستخدام الذكاء الاصطناعى هو توافر الأجهزة الرقمية الحديثة فى أيدى الطلاب واستخدامها بدون رقابة الأسرة، بالإضافة إلى تشجيع بعض أولياء الأمور أبناءهم على استخدام الذكاء الاصطناعى فى إنجاز ما يطلب منهم من تكليفات بزعم أن ذلك سيوفر على الابناء تكاليف الدروس الخصوصية، وتضييع الوقت فيها، وضمان حصول أولادهم على أعلى الدرجات فى التقييمات المختلفة.
ويترتب على الغش بالذكاء الاصطناعى عدة سلبيات مثل حصول بعض الطلاب ذوى المستوى التحصيلى الضعيف على أعلى الدرجات على حساب الطالب المجتهد، واحساس الطالب المجتهد بالاحباط فى ضوء شعوره انه رغم اجتهاده قد يحصل طالب غشاش على درجات أعلى منه .. وقدم دكتور شوقى روشتة علاج للحفاظ على الطلبة من الغش بالذكاء الاصطناعى
تبدأ باستخدام أجهزة تشويش متطورة على الأجهزة الرقمية أثناء الامتحانات واستخدام بعض البرامج لكشف الغش بالذكاء الاصطناعى بالاضافة الى توعية الطلاب بمخاطر الغش من خلال الذكاء الاصطناعى.
ممارسة الانشطة المختلفة
ومن جانبه يقول دكتور عاصم حجازى استاذ علم النفس و القياس التربويين بكلية التربية جامعة القاهرة أنه يمكن إرجاع السبب فى لجوء بعض الطلاب وأحيانا بمساعدة من أولياء الأمور إلى الغش فى التقييمات واستخدام الذكاء لحلها إلى عدة أمور منها كثرتها بشكل لا يتناسب مع وقت الحصة ولا المهام الأكاديمية والأنشطة الأخرى التى يجب أن يمارسها الطفل و عدم تنوعها واعتمادها على شكل واحد وهو الأسئلة التى يطلب من الطالب الإجابة عنها .. و أنها تتم بعيدا عن أعين المعلم فى أغلب الأحيان .
أما عن التأثيرات السلبية لانتشار الغش بهذه الطريقة فإنها تنعكس على الطالب أولا حيث يتعلم التواكل وعدم القدرة على تحمل المسئولية ويفقد قيم الصدق والأمانة وتنخفض دافعيته ومستواه التحصيلى وتبعا للقاعدة المعروفة أن « العضو الذى لا يستعمل يضمر « فإن قدراته العقلية سوف تتدنى كما أنه سوف تنمو لديه بوادر السلوك الاحتيالى والمكر والكذب وسوف تنخفض ثقته بنفسه وينخفض تقديره لذاته فضلا عن وجود تشوهات فى مفهوم النجاح بالنسبة للطالب أما انعكاسات ذلك على العملية التعليمية فسوف تبدو واضحة فى تدنى مستوى جودة الخريج وعدم دقة النتائج التى تسفر عنها هذه التقييمات .
ولعلاج هذه المشكلة يقول دكتور حجازى أنه لابد من مراعاة عدة أمور فى هذه التقييمات منها عدم المبالغة فيها بحيث تراعى وجود مهام وأنشطة أخرى يجب أن يمارسها الطالب الى جانب ضرورة تنوعها بحيث لا تقتصر على الأسئلة فقط.

«الإسلاموفوبيا اليومية» عندما تصبح الهوية تهمة والمظهر مبررا للتحيز
خطابات ندب المراقبين الأسبوع المقبل
عودة اختبارات القدرات.. وتقييم التخصصات النظرية







