خلال الآونة الأخيرة، جاءت الضربات الأمريكية الأخيرة على مواقع تنظيم «داعش» في سوريا كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى تقويض التنظيم ومنعه من استغلال الفراغات السياسية والأمنية لإعادة بناء قدراته في سوريا.
نفذت القوات الأمريكية عشرات الضربات الجوية الدقيقة التي استهدفت معسكرات وعناصر رئيسية لتنظيم «داعش» في وسط سوريا، بدايةً من العملية التي تمت يوم 8 ديسمبر الجاري، والتي هدفت إلى إحباط خطط التنظيم لاستعادة نفوذه في سوريا، وشملت الضربات الأخيرة أكثر من 75 هدفًا باستخدام قاذفات بي-52 وطائرات أف-15.
وفق تقييم أولي، لم تسفر هذه الضربات الأمريكية عن أي خسائر في صفوف المدنيين، فيما أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال مايكل إريك كوريلا، على أن «داعش» لن يُسمح له بالعودة مجددًا إلى الساحة، مشددًا على محاسبة أي جهة تدعم التنظيم أو تتعاون معه، وذلك حسبما أفادت قناة «الحرة» الأمريكية.
اقرأ أيضًا| ما هو حق اللجوء الإنساني الذي منحته روسيا لبشار الأسد وعائلته؟
الجيش الأمريكي ينفذ «ضربة دفاعية»
أعلن السكرتير الصحفي لوزارة الدفاع الأمريكية، اللواء بات رايدر، أن الجيش الأمريكي، استهدف 3 قاذفات صواريخ متعددة محمولة على شاحنات، إضافة إلى دبابة من طراز تي-64 وقذائف هاون، واصفًا تلك الأهداف بأنها تشكل «تهديدًا وشيكًا» للقوات الأمريكية وقوات التحالف المتمركزة في محيط موقع الدعم العسكري قرب الفرات بسوريا.
وأكد رايدر، أن الضربة جاءت دفاعًا عن النفس بعد استهداف قاذفات صواريخ متحركة للمنطقة المحيطة بقاعدة الفرات، إضافة إلى إطلاق قذائف «هاون» نحو القوات الأمريكية، وأوضح أن هذا الإجراء لم يكن مرتبطًا بعمليات أوسع نطاقًا في شمال غرب سوريا، والتي تُنسب عادة إلى مجموعات مسلحة أخرى، وفقًا للشبكة الإعلامية «صوت أمريكا» الدولية.
وأشار المسؤول الأمريكي، إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد الجهات التي كانت تدير الأسلحة المستهدفة، مضيفًا أن "واشنطن تدرك وجود قوات عسكرية سورية وجماعات مسلحة أخرى، ولها سجل سابق في شن هجمات قرب محطة الطاقة النووية بالفرات، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تأكيد المسؤول عن هجوم الثلاثاء، وذلك على حد وصفه.
بايدن: لن نسمح لداعش بالعودة
في كلمته يوم الأحد الماضي، شدد الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن، على أن الولايات المتحدة لن تسمح لتنظيم «داعش» باستغلال الفراغ السياسي في سوريا لإعادة تشكيل نفسه وذلك بعدما أفادت وزارة الخارجية الروسية، أمس، بأن بشار الأسد غادر البلاد وأمر بتسليم السلطة سلميا، في حين أشار بايدن إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة جاءت ضمن جهود متواصلة لتقويض قدرات التنظيم والحفاظ على الأمن الإقليمي، بحسب قوله.
وتحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية، بنحو 900 عنصر عسكري في سوريا ضمن إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش»، وهذا التحالف، الذي تأسس عام 2014، يركز على مواجهة التهديدات المتجددة التي يمثلها التنظيم على المستويين الإقليمي والعالمي، وذلك من خلال استراتيجيات متعددة الجوانب.
اقرأ أيضًا| القصة الكاملة| تطورات الوضع في سوريا لحظة بلحظة
تحالف دولي ضد أيديولوجية «داعش»
كشف منسق وزارة الدفاع الأمريكية للتحالف الدولي، آلان ماتني، عن خطط جديدة لمواجهة تهديدات تنظيم «داعش» عالميًا، مؤكدّا على أن التنظيم لا يزال يحتفظ بأيديولوجية متطرفة، ما يستوجب استمرار العمل الجماعي للقضاء على أي محاولات لإعادة إحياء نفوذه، بحسب تعبيره.
سيطرة المعارضة.. حلب بين المطرقة والسندان
في صباح 27 نوفمبر الماضي، وبينما كانت الأنظار تتجه نحو اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بدأت المعارضة السورية تحركًا مفاجئًا، حيث أطلقت هيئة تحرير الشام عملية عسكرية في إدلب، مدعومة بتنسيق من "إدارة العمليات المشتركة"، وفي اليوم الذي يليه حققت هيئة تحرير الشام تقدمًا استراتيجيًا بقطع الطريق الدولي بين دمشق وحلب.
وجاء هذا بعد اشتباكات عنيفة أسفرت عن سيطرة المعارضة السورية على مناطق في ريفي إدلب الشرقي والغربي بسوريا، وفي الوقت نفسه، كثف الطيران الحربي السوري هجماته على إدلب، مستهدفًا أريحا وسرمدا، وفي يوم الجمعة 29 نوفمبر، كانت مدينة حلب شاهدة على تغير كبير، حيث سيطرت المعارضة على أحياء استراتيجية مثل الراشدين وخان العسل وضاحية الأسد، إلى جانب مطار حلب الدولي.
كما امتدت سيرطة المعارضة السورية، إلى مدينة سراقب التي تتمتع بأهمية استراتيجية كونها تقاطعًا لطريقين دوليين رئيسيين، وفي الوقت نفسه، رد الجيش الروسي بغارات على مواقع المعارضة في محاولة لدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد أمام التقدم المفاجئ للمعارضة، وذلك وفقًا لشبكة «بي بي سي» الإخبارية.
وفي يوم السبت 30 نوفمبر، أعلنت المعارضة السورية، فرض حظر تجول في حلب لحماية المدنيين، بينما عززت سيطرتها على مناطق شرق المدينة، وعلى الجانب الآخر، أمر الجيش السوري بتنفيذ "انسحاب آمن"، بينما حاول بشار الأسد استعادة زمام المبادرة بإعادة تمركز القوات في مواقع استراتيجية، وسط تحركات من قوات سوريا الديمقراطية التي أجرت تمشيطًا في بعض أحياء حلب.
اقرأ أيضًا| بيسكوف: ما حدث في سوريا فاجأ العالم بأسره.. و«نحن لسنا استثناء»
تعزيزات عسكرية ومواجهات عنيفة
بحلول الأحد 1 ديسمبر، امتدت المواجهات إلى محافظة حماة، حيث أعلنت المعارضة السيطرة على أجزاء واسعة من إدلب وحلب، وتوسعت العمليات لتشمل محاور جديدة، وأرسلت القوات السورية تعزيزات عسكرية كبيرة إلى ريف حماة الشمالي، كما أعلنت وزارة الدفاع السورية، وبالتزامن، كثّفت القوات السورية والروسية غاراتها على مواقع المعارضة، مستهدفة مستودعات الأسلحة ومحاور التحرك، وسط حديث عن إصابات مباشرة.
وفي ديسمبر، عزز الجيش السوري مواقعه في محيط حماة، وخاصة جبل زين العابدين الاستراتيجي، ومن ثم واصلت فصائل المعارضة، بقيادة هيئة تحرير الشام، تحقيق تقدم واسع في ريف حماة الشمالي، وأعلنت السيطرة على سبع مناطق، وسط تضارب في التصريحات بين المعارضة والقوات السورية حول استعادة بعض المواقع.
فيما أعلنت المعارضة السورية، تقدمها في مدينة حماة، وصولاً إلى السيطرة على سجن حماة المركزي ومطارها العسكري، وأقر الجيش السوري، بإعادة تمركز قواته خارج المدينة، في حيت لم يظهر الرئيس السوري بالمشهد السوري، ما أثار التساؤلات عن موقفه في ظل تسارع التطورات، ومع إعلان المعارضة دخول دمشق، أكدت مصادر عسكرية هروب بشار الأسد إلى وجهة غير معلومة، بحسب هيئة البث الإسرائيلية، ومن ثم في أول ظهور للمعارضة من دمشق، أعلنت تحرير العاصمة، وسط دعوات من رئيس الحكومة السورية، محمد غازي الجلالي للتعاون مع القيادة الجديدة.




بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







