في خطوة تعكس تنامي العلاقات بين التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا والولايات المتحدة، كشف صحيفة الجارديان البريطانية النقاب عن تفاصيل زيارة مجموعة من نشطاء اليمين المتطرف الألمان لمنتجع مارلاجو في فلوريدا، حيث التقوا بالرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب خلال يوم الانتخابات الأمريكية في نوفمبر الماضي، في مشهد يرسم ملامح تحالف دولي جديد بين القوى اليمينية المتطرفة.
وتحدثت الصحيفة البريطانية عن تفاصيل مثيرة حول هوية الوفد الألماني الذي حضر إلى منتجع ترامب الفاخر في فلوريدا، إذ كان أبرز الحاضرين فيليب أندرس راو، المرشح البرلماني عن حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) من ولاية ساكسونيا-أنهالت.
وتكشف الجارديان عن ماضٍ حافل بالإثارة والجدل لراو، إذ سبق إدانته بتهم متعددة، من بينها الاحتيال عام 2017 لتزوير شهادته المدرسية للحصول على قبول جامعي.
وفي تلك القضية، دفع محاميه بأن إدمانه على الكوكايين في ذلك الوقت كان ظرفًا مخففًا.
كما أدين راو عام 2012 بالسرقة، حيث قام مع شريكة له بسرقة ممتلكات من فندق في ميونخ تجاوزت قيمتها 1500 يورو، شملت 100 منشفة و80 ملاءة سرير و21 موزع صابون.
وفي كلتا القضيتين، حصل راو، الذي أعلن إفلاسه لاحقاً, على حكم مع وقف التنفيذ.
ولم يقتصر الأمر على راو وحده، إذ ضم الوفد الزائر شخصيات مثيرة للجدل أخرى، من بينهم ليوناردو ياجر، المعروف باسم "مهرطق العصر الجديد"، وهو ناشط يميني يقوم بنشر مقاطع فيديو مثيرة للجدل عن نظريات المؤامرة على يوتيوب، إضافة إلى الناشط اليميني بيت أولريش زيربل، وفابريس أمبروسيني، القيادي السابق في جناح الشباب بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي أُجبر على الاستقالة عام 2021 بعد اتهامه بأداء تحية هتلر، رغم أن التحقيق الجنائي ضده تم إسقاطه لاحقاً.
اقرأ أيضًا: «ترامب في مأزق».. كيف تؤثر تأخيرات الانتقال على أجندته السياسية؟
إستراتيجية متكاملة للتواصل مع ترامب
وفقاً لما كشفته الجارديان، فإن العلاقة بين حزب البديل الألماني ومعسكر ترامب لم تكن وليدة اللحظة، بل نتيجة جهود متواصلة امتدت لشهور قبل الانتخابات الأمريكية.
وقد لعب السياسي يان فينزل شميدت دوراً محورياً في هذا التقارب، حيث عمل كحلقة وصل بين راو وترامب منذ بداية عام 2023.
ويُعرف شميدت، البالغ من العمر 33 عاماً والذي شغل مقعداً في برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت من 2016 إلى 2021 وفي البوندستاج منذ 2021، بعلاقاته الوثيقة مع حركة الهوية القومية العرقية، التي تصنفها السلطات الألمانية كتنظيم "يميني متطرف مؤكد".
تحالفات دولية وأهداف مشتركة
كشفت الصحيفة البريطانية عن برنامج متكامل للتبادل والتواصل بين الطرفين، إذ ففي ديسمبر 2023، حضر شميدت وأمبروسيني حفل استقبال لنادي الجمهوريين الشباب في نيويورك، حيث ألقى ترامب خطاباً.
كما ظهر الرئيس الأمريكي المنتخب في صور مع عضو البرلمان الأوروبي عن حزب البديل ماكسيميليان كراه وماتيلدا مارتينا هوس، التي استضافت قبل ذلك بشهر اجتماعاً سرياً في بوتسدام ضم سياسيين من حزب البديل ونشطاء نازيين جدد، ناقشوا فيه ما يسمونه "إعادة الهجرة" أو الترحيل القسري للمهاجرين والألمان المنحدرين من أصول مهاجرة.
وفي إطار هذا التبادل، تمت دعوة جمهوريين شباب من نيويورك من قبل حزب البديل لزيارة برلين وماجديبورج في أبريل الماضي.
وفي المقابل، شارك راو وشميدت ومسؤولون آخرون من الحزب في حملة ترامب الانتخابية في فلوريدا، ليحصلوا كمكافأة على حفنة من التذاكر لحضور حفل إعلان نتائج الانتخابات.
رؤية سياسية مشتركة وتطلعات مستقبلية
تكشف الجارديان عن توافق لافت في المواقف السياسية بين حزب البديل وترامب، خاصة فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، فرغم أن الحزب معروف تقليدياً بمواقفه المؤيدة لروسيا وانتقاده للنفوذ الأمريكي في أوروبا، إلا أن معارضته لتقديم المساعدات العسكرية لكييف في حربها ضد روسيا تتوافق تماماً مع مواقف ترامب، الذي يصفه الحزب بأنه "حامل السلام الواعد" في أوكرانيا.
وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة الألمانية في 23 فبراير، حيث يحتل حزب البديل المركز الثاني في استطلاعات الرأي بنحو 18%.
وقد عبر راو عن هذه الأهمية في تعليق له على إنستجرام يوم 5 نوفمبر قائلاً: "سيظل ذكرى خالدة أن أكون أول وحتى الآن الوحيد من حزب البديل الذي صافح دونالد ترامب في يوم نصره. نأمل أن يحقق دونالد ترامب التجديد لبلده كما نخطط نحن في حزب البديل لبلدنا."
ويعكس هذا التقارب تحولاً أوسع في المشهد السياسي العالمي، حيث تسعى التيارات اليمينية المتطرفة في مختلف الدول لبناء تحالفات عابرة للحدود وتبادل الخبرات والدعم. وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل تصاعد نفوذ هذه التيارات في العديد من الدول الأوروبية وتزايد تأثيرها على المشهد السياسي العالمي.

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان 29 قرية في جنوب لبنان لإخلائها تمهيدًا لقصفها
إسرائيل تحذر 29 بلدة في جنوب لبنان من غارات وشيكة
وزيرا خارجية أمريكا والهند يبحثان هاتفيًا الوضع في مضيق هرمز






