سلاف فواخرجى:«سلمى» تجسيد لمعاناة المرأة السورية

سولاف فواخرجى
سولاف فواخرجى


شخصية مليئة بالقوة والصبر والتحدى تقود سلاف فواخرجى إلى فيلم «سلمى»، الذى يعبر عن معاناة المرأة السورية جراء الحرب، وتعكس الواقع السوداوى الذى تعيشه المرأة بعد فقدان زوجها، والأمل الذى يطاردها فى أحلامها وحياتها بعودة زوجها مجددًا، خاصة أن تتميز فواخرجى بقدرتها الفائقة على تجسيد الشخصيات المختلفة، وتستخدم موهبتها للتعبير عن قضايا مجتمعية وإنسانية مهمة، كما يحمل الفيلم أيضًا رسالة قوية عن فقدان الهوية والأرض، مما يجعله محط إعجاب وتقدير كبير من الجمهور العربى، التقينا سلاف لتتحدث عن تجربتها الجديدة مع المخرج جود سعيد، كما تتحدث عن تجربتها الأولى فى الإنتاج أيضا.

ما الذى دفعك للمشاركة فى فيلم «سلمى»؟
هذا العمل يجسد واقعاً مريراً صعباً، حيث نقدم فى العمل صورة المرأة السورية التى تبحث عن زوجها المفقود وسط واقع ملىء بالدمار والمآسى، وأردت أن أقدم شخصية «سلمى» التى تعكس صورة المرأة القوية والشجاعة، التى رغم لحظات ضعفها وانكسارها، تستمر فى الكفاح من أجل العيش، الفيلم يعكس واقع آلاف النساء السوريات، وكنت أتمنى أن يصل الفيلم إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور العربى.
ما السر وراء اختيار الكوميديا السوداء فى أحداث فيلم «سلمى»؟
الفيلم يعبر عن الواقع القاسى للشعب السورى، واستخدم إطار الكوميديا السوداء هو طريقة يعبر بها الناس عن معاناتهم فى ظل ظروف صعبة للغاية، سواء بسبب الحرب أو الزلزال أو الفقر، فى هذا الفيلم، نضحك أحياناً فى وقت الحزن، لأن الحياة نفسها أصبحت مليئة بالمفارقات، والفيلم يعكس ذلك بشكل فنى، خاصة أنه تعبير عن قصص حقيقية من الأسرة السورية.
كيف استطعت تقديم شخصية «سلمى» التى تمر بحالة من الضعف والقوة فى آن واحد؟
شخصية «سلمى» هى انعكاس لحياة النساء السوريات اللواتى يعانين من صراع داخلى بين الضعف والقوة، وأعتبر المشهد الذى قدمته فى المحكمة من أصعب المشاهد، فقد عبرت فيه عن الحالة النفسية للمرأة السورية التى تبحث عن زوجها المفقود فى المحاكم، وتتعامل مع ورق مفقود وأرقام ضائعة. فى الفيلم، لا تجد «سلمى» سوى نفسها لمواجهة الواقع، وأنا شخصياً أعيش هذه المعاناة، لذلك كان من السهل تجسيد هذه المشاعر بصدق.
تتعاونين فى الفيلم مع باسم ياخور برغم الخلاف الذى نشب بينكما.. هل أثر ذلك على العمل؟
الخلاف بينى وبين باسم كان مجرد حادث عابر فى حياتنا، وهو لم يؤثر على عملنا المشترك فى فيلم «سلمى»، والمخرج جود سعيد كان لديه رؤية واضحة أن باسم هو الأنسب للدور، وكان مقتنعاً أنه سيضيف الكثير للعمل، وكان لدينا تعاون قوى على مدار سنوات طويلة، وقد أسعدنى مشاركته فى الفيلم، حيث قدم شخصية معبرة عن الفساد فى المجتمع السورى بشكل محترف.


ظهرتِ بدون مكياج فى العمل ألم تقلقين من هذا الأمر؟
لم أقلق من هذا الأمر، لأن الشخصية كانت تحتاج لذلك، وبالتالى ليس هناك ما يمنع من تقديمها لخدمة الشخصية والعمل ككل، وفى الفيلم أجسد شخصية «سلمى» ولست أنا كسلاف، وأتصور أن المرأة التى تعيش هذه المآسى من الصعب أن تظهر بصور جمالية طوال الوقت، وبرغم ذلك هناك بعض المشاهد التى تظهر فيها جمالها وأناقتها.


ماذا عن أوجه الشبه بينك وشخصية «سلمى»؟
شخصية «سلمى» تشبهنى إلى حد كبير فى قوتها وشجاعتها ورفضها للاستغلال، والمرأة فى النهاية كائن قوى يمكنها أن تتحمل الكثير، لكن هذا لا يعنى أن النساء لا يمررن بلحظات ضعف وانكسار، وشخصية «سلمى» تشبهنى فى أننى أؤمن بعدم الاستسلام وأرفض الظلم، ولكننى فى الوقت نفسه أدرك حجم التضحيات التى يجب على المرأة أن تقدمها فى سبيل عائلتها.
هل يمكن أن تفكر سلاف فى خوض هذه التجربة فى الحقيقة؟
لا أعتقد أننى سأخوض تجربة السياسة، أنا فنانة وأرى أن الفن هو الأداة الأقوى للتعبير عن قضايا المجتمع، والفن يمكنه أن يحدث تغييرا فى المجتمع بشكل أعمق وأكبر من السياسة، وشخصية «سلمى» تمثل المرأة التى تتحدى الظلم، ولكننى لا أرى نفسى فى هذا المجال، وأحب أن أعبر عن حبى لوطنى من خلال الفن، وأرى أننى أستطيع أن أقدم الكثير عبر الأعمال الفنية.
مشهد القبلة أثار جدلا واسعا عند عرض الفيلم.. ما رأيك؟
قد تكون هناك بعض التساؤلات حول المشهد، لكننى أرى أن الجرأة الحقيقية فى الفن لا تكمن فى المشاهد الجسدية، بل فى طرح الأفكار الجديدة والقدرة على مواجهة الواقع بصدق، ومشهد القبلة لم يكن جريئاً بقدر ما كان تعبيراً عن حالة «سلمى» فى فترة فقدانها، حيث كان المشهد جزءاً من علاقتها بزوجها المفقود وذكرياتها معه، وأعتقد أن الفنان يجب أن يكون صريحاً فى تقديم مشاعره وأفكاره، دون خوف من النقد.
لماذا كانت نهاية الفيلم صادمة للجمهور؟
نهاية الفيلم كانت صادمة لأنها تجسد الحقيقة القاسية التى لا يريد الناس مواجهتها، و«سلمى» تدرك فى النهاية أن البحث عن زوجها المفقود كان سراباً، وأن الفقدان الحقيقى لا يتعلق فقط بالأشخاص، بل بالأرض والأمان والعائلة، وهذا هو نوع الفقدان الذى يعانيه الشعب السورى فى هذه الأيام، ونهاية الفيلم تعكس الأمل رغم كل شىء، فقد أدركت «سلمى» أن قوتها تكمن فى نفسها، وأن الخلاص الجماعى هو الحل.


تخوضين تجربة الإنتاج لأول مرة من الفيلم وخضت من قبل الإخراج والتأليف.. أيهما أقرب إليك؟
التمثيل هو الأقرب إلى قلبى، لأنه يعبر عن شغفى ويتيح لى الفرصة للتواصل مع الجمهور، الإخراج كان تجربة ممتعة، لكننى لا أظن أننى سأكررها إلا فى حالة كان هناك قصة تلامس مشاعرى، الكتابة تساعدنى فى التعبير عن أفكارى، أما الإنتاج فقد كان تحدياً جديداً لى من خلال فيلم «سلمى»، وأعتبره تجربة مهمة، ولكن التمثيل يبقى هو المحرك الأساسى لعملى الفنى.


تردد أنك ستعودين إلى الدراما المصرية من خلال مسلسل «قلع الحجر 2» فما صحة الأمر؟
بالفعل كان هناك ترشيحات وتحدثت مع فريق العمل، ولكن توقفت المفاوضات واعتذرت عن عدم العمل، ولكن أحب العودة الى الدراما المصرية من خلال عمل فنى قوى، خاصة أن الجمهور المصرى مهم جداً بالنسبة لى، وأنا أعتز بكل الأعمال التى قدمتها فى مصر، ولكن ظروف عملى فى سوريا تجعلنى بعيدة عن مصر لفترات طويلة، ومن ناحية أخرى أقدم مسلسلا سوريا فى رمضان بعنوان «ليالى روكسى» مع المخرج محمد عبد العزيز، وهو عمل يقدم قصة أول ممثلة سورية فى تاريخ بلدنا الحبيب.