من لا يتعلم من دروس التاريخ يدفع الثمن غالياً، كل محاولات خداع النفس أو الآخرين لن تجدى أمام الحقيقة، كل القوى التى تدعم الإرهاب ستجد نفسها ـ فى النهاية ـ بين ضحاياه. التجربة القريبة تقول بوضوح إن من ربى ثعابين الإرهاب، ووفر لتنظيم مثل «القاعدة» المال والسلاح والعملاء الذين سموهم ـ زوراً وبهتاناً ـ بالمجاهدين..
وجد الثعابين فى نهاية الأمر تنفث سمومها فى جسده وتوجه ضرباتها فى عمق بلاده، كما حدث للولايات المتحدة الأمريكية حين واجهت ضربات سبتمبر الشهيرة من «القاعدة»، وكما حدث بعد ذلك مع الدواعش، وكما سيحدث بعد ذلك مع كل إرهاب تدعمه وتتوهم أنه أصبح من «الثعابين الأليفة»!! أو تحاول بيع صورة زائفة له كما تفعل الآن مع «هيئة تحرير الشام» التى لاتزيد عن كونها داعش تلبس «البنطلون» ليتم تقديمها كمحاربة من أجل الحرية!!
ما يحدث فى سوريا الشقيقة سيكون ثمنه فادحاً، من يطلق ثعابين الإرهاب عليه أن يتحمل النتائج أو ينتظر الثعابين داخل بيته، يريدون إغراق المنطقة فى «جحيم» يصنعونه دون وعي، ودون أخلاق، ودون مسئولية، الأطراف الإقليمية لن تنجو من تبعات دعمها للإرهاب، والأطراف الدولية (بقيادة أمريكا) سوف تدفع الثمن مضاعفاً لأنها تكشف عن عداء حقيقى للشعوب العربية، وللمبادىء التى أدعت أنها تؤمن بها، وحتى لمصالحها الخاصة التى لا يمكن أن تتحقق وهى حليفة الإرهاب وداعمته الأساسية!!
يقولون الآن إنهم «تفاجأوا» بالغزو الداعشى لمدن سوريا كما «تفاجأوا» من قبل مع «القاعدة» ثم مع داعش الأولي، أو مع «الإخوان» الذين انتقلوا الى عهدة واشنطن من الحليف البريطانى ليصبحوا حجر الزاوية فى مخطط «الفوضى الخلاقة» التى أجهضتها مصر بعد أن كادت تعصف بالوطن كله!!
بالأمس.. كانت دولة غربية كبرى تبدى انزعاجها من تدخل الميليشيات الأجنبية فى سوريا، تصورت أنها «نوبة وعى مفاجىء» وأن المقصود هو ميليشيات الإرهاب التى تشكل أساس «جيش تحرير الشام».. لكنهم كانوا ـ بلا دهشة ـ يقصدون أى دعم الدولة السورية وجيشها، أما «الدواعش» وفهم فى الحفظ والصون!! ولا جديد هناك، فالدولة التى مازالت هى الثانية ـ بعد أمريكا ـ فى مد الإرهاب الإسرائيلى بالسلاح سيكون موقعها ثابتاً إلى جانب إرهاب الدواعش (حتى بعد التجديد).
الإرهاب واحد، والفاشية والنازية تتجددان، والحرب مستمرة، لكن المثير هو أنهم لا يتذكرون حقيقة ان من يربى ثعابين الإرهاب سيجدها داخل منزله.. ولا استثناء هنا لأطراف مازالت ـ للأسف الشديد ـ تشارك فى تربية الثعابين.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







