يوميات الأخبار

فى حضرة «الفرعون الذهبى»

عادل حلمى
عادل حلمى


«نمس» من ذهب، تحميه «كوبرا»، وتحلق به «أنثى العقاب»، وتزينه الأحجار الكريمة، فإذا وقعت عيناك على هذا الجمال، فاعلم أنك فى حضرة «الفرعون الذهبى..

بقعة صحراوية بانورامية تفتح ذراعيها لتحتضن هضبة الأهرام، تحولت فيما يشبه الإعجاز، بسواعد وقدرات ومقدرات مصرية خالصة، إلى أحد أهم متاحف العالم قاطبة.

٥٠ ألف قطعة أثرية، وأكثر، يضمها المتحف الكبير، منها مقتنيات توت عنخ آمون «الفرعون الذهبى».. أكثر من ٥ آلاف قطعة لملك زمانه، ستعرض بمكان واحد لأول مرة أمام العالم بشكل كامل، على مساحة ٧ آلاف متر مربع، على رأسها قناع الملك، القادم من متحف التحرير، إضافة إلى ٢٦٠ قطعة، كانت بالمتاحف الأخرى منها ٢٢ قطعة من متحف شرم الشيخ و١٠ من متحف الغردقة، والباقى من متحف التحرير.

وسيعرض المتحف الكبير، أكبر مجموعة متكاملة فى العالم، من الآثار المصرية عبر التنوع فى التاريخ والثقافة المصرية، ويقدم تجربة ممتعة للزوار، حيث يجمع بين الثقافة والترفيه وأساليب التعليم المتقدمة، والعديد من الخدمات الأخرى، بداية من ميدان المسلة المعلقة، الأولى من نوعها فى العالم، وهى أول قطعة أثرية تستقبل الزوار، ثم الصالة الرئيسية أو «البهو العظيم»، حيث يرحب تمثال رمسيس الثانى بالضيوف، ثم يبدأ الزوار رحلتهم بين آلاف القطع الأثرية الفريدة، إضافة إلى متحف الأطفال، وساحة المعارض المؤقتة ومكتبة، مع مركز تعليمى ومركز ترميم الآثار ومكاتب ومسرح كبير وقاعة مؤتمرات ومنطقة الأنشطة التجارية ومطاعم فاخرة ومجموعة حدائق، تضم حديقة المنحوتات وحديقة النخيل والحديقة المدرجة.

أمر مبهج ومشرف، وأنت ترى هذا العدد الكبير من الزائرين للمتحف، من الأجانب والعرب والمصريين، وهم يتوافدون بأعداد كبيرة لزيارة المتحف، رغم أنه لم يتم افتتاحه رسمياً، بل تم افتتاح عدد من قاعاته بشكل تجريبي، لتواصل مصر تقديم هداياها للعالم ليشهد لها الجميع بصدق ومصداقية لقبها الغالى «أم الدنيا».

جيش يحمى ويصون

عقيدتنا على مر تاريخنا أننا أصحاب رسالة وحضارة وسلام، لا نعتدى على أحد ونرفع أغصان الزيتون، ونحمل المحبة والكرم وحسن الضيافة لكل أهل الأرض، ولكن من يحاول الاقتراب من بلادنا والمساس بحدودنا وأمننا وسلمنا نجعله تاريخاً يحكى ونكتب نهاية سريعة لعدوانه، واسألوا حركة التاريخ فى كل الأزمنة..

لقد منحنا الله جيشاً وطنياً عظيماً، عقيدته راسخة فى الذود عن بلاده يحمى ويصون مقدرات وطنه.. هاماته شامخة وراياته مرفوعة، وبنيانه صلب تنكسر عليه شوكة الأعداء، جيش هو منا ونحن منه..

نحن أمة تحب جيشها، وتنحنى احتراماً وتقديراً لتضحياته وبطولاته، فرباطنا مقدس كما بشرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأننا فى رباط إلى يوم القيامة.

أزعم أننا الدولة الوحيدة على وجه الأرض التى لا تعرف طائفية أو عقائدية أو أقليات عرقية أو تحزبات، كنا دائماً جسدا واحدا، يشد بعضه بعضاً كالبنيان المرصوص، وسنظل بإذن الله تعالى على هذا النهج ما بقينا فى الحياة، وستظل تجربتنا متفردة، وستبقى مصر بإذن الله دائماً وأبداً شوكة فى خاصرة أعدائها، وحضناً دافئاً لكل الذين يحبونها ويخطبون ودها، وستظل بإذن الله، هى «المحروسة».

قيثارة الخليج

هى مزيج من ألق السيدة أم كلثوم، ورومانسية نجاة الصغيرة، وبهاء السيدة وردة، ودفء السيدة ميادة الحناوى.. حياتها قصة نجاح خرجت من رحم المعاناة، وصوتها شق طريقه بعذوبته ليخترق قلوب كل محبيها، من المحيط إلى الخليج، فهى تنتقى كلمات كل أغانيها بدقة متناهية، كما ساعدتها دراستها المتخصصة للموسيقى والمقامات، وإجادتها العزف على اكثر من آلة موسيقية، إلى اختيار ملحنى أغنياتها بعناية فنية عالية.. صوتها الشديد العذوبة ونبراتها الرومانسية وطريقتها فى الأداء جعلتها المطربة المفضلة للجميع، فهى «قيثارة الخليج»، المطربة نوال، التى تشرق على كل المسارح الغنائية العربية دون تكلف، حينما تشدو تنصت لها الآذان وعندما تتسلطن بمقاماتها الغنائية البديعة، تتراقص معها القلوب، وعندما تنظم بأبياتها العربية الرومانسية فأنت أمام فنانة من الزمن الجميل، وهى كقريناتها من عظيمات الغناء العربي، مهمومة بقضايا وطنها العربى الكبير، ولها مواقفها الإنسانية المشرفة، وقد احتفت بها مصر وكرمتها، كما احتفت بها «السعودية والإمارات وقطر ولبنان»، والعديد من الدول العربية.. كنت من مريدى السيدة نوال، خلال فترة إقامتى بدولة الكويت، وكنت دائماً ضمن حضورها الكبير بمهرجان «هلا فبراير»، بعيدى التحرير والاستقلال بالكويت الحبيبة، والوطن الثانى..

أنت لا تملك إلا أن تحب صوت «نوال» طواعية وبكامل إرادتك، فهى دائماً ما تمس وتراً حساساً فى قلبك، وتعيد إنارة قصة دفينة تختزنها فى ذاكرتك. وطوال وصلتها الغنائية تموج بك فى عوالم خفية من الحب والرومانسية والخيال، وأنت تسمع صوتها، تستحضر رصانة كلمات كوكب الشرق، وتغيب فى رومانسية السيدة نجاة، وتغرق فى عذوبة السيدة وردة.. إن المتتبع لمشوار السيدة نوال يدرك بحق أن لقب «قيثارة الخليج»، هو قلادة تستحقها عن جدارة، لأن من منحها إياه هو جمهورها العربى الكبير، الذى توَّجها بتكريمها حباً لها ولصوتها العذب.

قلبى لـ «عروس البحر»

حملتنى قدماى لمدن عدة حول العالم، لم تستطع إحداها أن تخطف قلبي، ففؤادى، دائماً وأبداً، معلق بحب «عروس البحر»، لا أدرى سراً لتعلقى بمدينة قلبى «الإسكندرية»، قد أكون قد فتنت بحداثة وبهاء المدن الأوروبية والخليجية، وتدثرها بردائها الأخضر البهى، ووجهها النضر الجميل، ولكن كان هناك دائماً شىء ما فى صدرى يجعلنى أستوحش تلك المدن، رغم تمترسها بكل مقومات الحياة الرغدة..

كانت الإسكندرية دائماً عروساً متوَّجة متوهجة فى حضن الذاكرة وشريط الذكريات، وكنت أشعر بحزن وغضاضة لأنى أظلم تلك المدن معى، فرغم ما تقدمه لى من رفاهية العيش ورغد الحياة، أعرض عنها، وأيمم وجهى وأفتح قلبى وأنير عقلى بمدينتى التى لا أهوى عيشاً فى مدن سواها، يحدونى حنين بمسير تحت نقاء أمطارها الشتوية، التى تجرف معها أوجاع القلب والنفس وغدر البشر، أفتقد جلسة على هضبة خليج المنتزه، التى تحتضن فنار المنتزه الفريد، أشتاق إلى تنزه صاف بحدائق أنطونيادس التاريخية، أحن إلى جلسة بالنادى اليونانى بالميناء الشرقى، أتطلع لفنجان قهوة صباحى من سفيانو بولو العتيق، وقبلهم أشتاق لحب حياتى الوحيد، وبعدهم أنقب عن بسكوتة «آيس كريم فى جليم»..

أجمل ما يميز الإسكندرية عن مدن العالم أنها مدينة تنبض بالحياة، يسكنها عبق التاريخ فى كل ضاحية من ضواحيها، ولست وحيداً فى حبها وهواها، فقد وقع فى غرامها قبلى الشاعر الكبير أحمد رامى، الذى جلس فى سان جيوفانى، المطل على خليج ستانلى، ونظم أبياتاً يقول فيها:

قضينا ساعة فى سان جيوفانى.. رأينا الحسن فى أحلى التمنى

طعام سائغ ونسيم بحر.. يهب بموجه حلو التغنى

وقوم حولنا فيهم جمال.. يفوق من اللطافة كل حسنِ

وشبان تطوف على جلوس.. تذيقهم حلاوة كل فنِّ

رعى الله الذى أعطى فأغنى.. عن الأكل الشهى بكل ركنِ

فسلام على الإسكندرية، وسلام على من أحبوها، وصدق «أبو تمام» إذ يقول:

نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى.. ما الحب إلا للحبيب الأول

كم منزل فى الأرض يألفه الفتى.. وحنينه أبداً لأول منزلِ.

فضفضة

اللهم فرِّج عنا ما ضاقت به صدورنا، وقلَّت معه حيلتنا، وضعفت عنه قوتنا، واجعلنا دائماً فى حرزك وأمانك وضمانك وفضلك ومحبتك..
اللهم اجعلنا مقبولين بكرمك، مكفولين بذكرك، مشمولين بعفوك، وهب لنا قلوباً آمنة مطمئنة، لا يؤذيها بلاء الدنيا، واغمر بيوتنا بالبركة والستر والأمن والأمان.

رحيق الكلام

■ عش على أمل أن كل شىء سيصبح جميلاً، ما دام لك رب يقول: «كن فيكون».

■ من ترك أمره لله أعطاه الله فوق ما يتمناه.

■ وراء كل شىء لم يكتمل، خير أراده الله لك.

■ مغرور، متكبر، متنطع، تتملكه الأنا، تلك هى رباعية الشيطان فى كل زمان ومكان.

■ الصبر حتماً سيهلك عدوك، فوعد الله لا خذلان فيه.