كتبت :أسماء ياسر
يؤكد د. مصطفى أبوزيد مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن الحكومات تسعى لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية متعددة من خلال تطبيق سياسة الدعم، التى تهدف إلى إعادة توزيع الدخل لصالح الفئات الأكثر احتياجًا، موضحًا أن نجاح هذه السياسة يتطلب توفر شرطين أساسيين، وهما الاختيار الدقيق للسلع المدعمة، ووضع نظام محكم يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه من الفئات الأشد فقرًا، مضيفًا أن هناك العديد من المبررات التى تدفع نحو التحول إلى نظام الدعم النقدى، والذى يُعتبر أكثر عدالة لمحدودى الدخل، فهو يساهم فى حماية هذه الفئات من تأثير ارتفاع الأسعار، ويحقق العدالة الاجتماعية بين شرائح المجتمع، حيث يتم توجيه الدعم مباشرة للمواطن المستحق، لافتًا إلى أن نظام الدعم النقدى يتيح مساحة أوسع للمواطن للاختيار من بين العديد من السلع والمنتجات، بدلًا من الاقتصار على مجموعة محددة من السلع الأساسية، مما يمنح الفرد حرية أكبر فى تحديد أولويات إنفاقه وفقًا لاحتياجاته، كما أن هذا النظام يساهم أيضًا فى ترشيد الاستهلاك من خلال تغيير السلوك الاستهلاكى، مما يؤدى إلى تخفيف الضغط على الميزانية العامة للدولة وتقليل عجزها.
وشدد أبوزيد على أن الدعم النقدى يضمن الاستفادة الكاملة من مخصصات الدعم المدرجة فى الميزانية العامة للدولة، حيث يقضى هذا النظام على نسبة الهدر الموجودة فى الدعم العينى، مما يعنى توجيه كامل المبلغ إلى الفئات المستحقة، موضحًا أنه مع تحقيق كفاءة الدعم يمكن زيادة أعداد المستفيدين مستقبلًا عبر إصدار بطاقات إلكترونية تُودع فيها قيمة الدعم تُستخدم فى الشراء من منافذ البيع المختلفة، مشيرًا إلى أن استخدام منظومة الفاتورة الإلكترونية فى تسجيل بيانات وكميات السلع المشتراة والأسعار سيتيح تتبع عمليات البيع والتأكد من تنفيذها بالأسعار الحقيقية، مما يساعد فى معالجة تحدى نقص مفتشى التموين وضمان فعالية المنظومة الجديدة.
وحول أهمية التدرج فى تطبيق التحول للدعم النقدى، أكد أبوزيد ضرورة البدء بتجربة النظام فى عدد من المحافظات ذات الكثافة السكانية المنخفضة، لتسهيل عملية التنفيذ، والمتابعة، والتقييم، والتعامل مع أى تحديات فنية تظهر أثناء التطبيق، موضحًا أن هذا التدرج يوفر مساحة للتسويق السياسى والإعلامى، مما يساعد على إزالة المخاوف أو الشكوك المتعلقة بنجاح النظام، لافتًا إلى أن التدرج فى تطبيق نظام الدعم النقدى يساهم فى بناء تقبل شعبى له، من خلال توضيح مميزاته وفوائده مقارنة بالدعم العينى، وأكد أن هذا النهج يتيح انتقالًا سلسًا نحو النظام الجديد بدعم وتأييد من الرأى العام، مما يساعد على تغيير الثقافة المجتمعية المتمسكة بالدعم العينى.
اقرأ أيضًا | أحمد هاشم يكتب عن: تحويلات المصريين بالخارج الحصان الرابح فى موارد النقد الأجنبى
وفى نفس السياق يرى د. على الإدريسى أستاذ الاقتصاد بمدينة الثقافة والعلوم وعضو الجمعية المصرية لاقتصاد السياسى والتشريع أن الدعم النقدى يُعتبر من أبرز الأدوات التى تعتمدها الدول لدعم مواطنيها بشكل مباشر، مشيرًا إلى أهميته الكبيرة من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، موضحًا أن تطبيق هذا النظام يعتمد على عدد من الخطوات الدقيقة لضمان تحقيق أهدافه بفعالية، وتنفيذ الدعم النقدى يتطلب مجموعة من الإجراءات المنظمة، أهمها التحديد الدقيق للفئات المستحقة، ويتم ذلك عبر قواعد بيانات حكومية مثل برامج «تكافل وكرامة»، مع الأخذ فى الاعتبار معايير مثل عدد أفراد الأسرة، ومستوى التعليم، والظروف الاقتصادية، كما يمكن استخدام البطاقات البنكية والمحافظ الإلكترونية لتحويل المبالغ مباشرة إلى حسابات المواطنين البنكية أو عبر المحافظ الإلكترونية, مما يضمن الشفافية ويُقلل التدخل البشرى، أو من خلال إطلاق منصات رقمية تُتيح تقديم الشكاوى أو طلب المراجعة بسهولة عبر بوابات إلكترونية، مما يسهل التواصل مع الجهات المعنية.
وأوضح الإدريسى أن الدعم النقدى يحقق مجموعة من الفوائد الأساسية منها تحقيق العدالة الاجتماعية، لأنه يضمن وصول المساعدات مباشرة إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مما يمنع هدر الموارد، بالإضافة إلى تمكين الأسر الفقيرة، فهو يوفر دخلًا إضافيًا يمكن استخدامه لتغطية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والتعليم والعلاج، كما أنه يساهم فى تحفيز الاقتصاد المحلى حيث إنه يساهم فى زيادة الطلب على السلع والخدمات خاصة فى المناطق ذات الدخل المحدود، مما ينشط الأسواق المحلية.
وأشار الإدريسى إلى أن أبرز مزايا الدعم النقدى مقارنة بالدعم العينى تتمثل فى الشفافية والكفاءة حيث يُقلل من الفساد أو سوء توزيع الدعم الذى يحدث أحيانًا فى أنظمة الدعم العينى مثل توزيع السلع، إلى جانب حرية الاختيار حيث يمنح الأسر حرية استخدام المال بما يناسب احتياجاتها، فضلًا عن خفض التكلفة الإدارية، فالدعم النقدى يتطلب إدارة أقل تعقيدًا وأقل تكلفة، بالإضافة إلى التكيف مع الظروف الاقتصادية، فيمكن تعديل قيمة الدعم سريعًا لمواجهة التضخم أو تغير احتياجات المواطنين، لافتًا إلى أن نظام الدعم النقدى قد يواجه بعض التحديات، من بينها التضخم، من خلال ضخ سيولة كبيرة فى السوق دون ضبط قد يؤدى إلى ارتفاع الأسعار، كما أن الوصول الدقيق للفئات المستهدفة الذى يتطلب النظام تحديثًا دوريًا للبيانات لضمان وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين وعدم تسربه لغير المستحقين، مؤكدًا أن الدعم النقدى يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والتمكين الاقتصادى، لكنه يتطلب تخطيطًا دقيقًا وتنفيذًا منظمًا للتغلب على التحديات وضمان تحقيق أهدافه بفعالية.
إيقاف ضريبة الأطيان عاماً إضافياً| خبراء: القرار يدعم الأمن الغذائى ويحفز الإنتاج.. ويخفف الأعباء عن المزارعين
علاء فاروق: الصادرات الزراعية تتجاوز 5 ملايين طن
تسليم عقود تقنين أوضاع 43 مصنعا وورشة بمنطقة شق الثعبان





