استوقفنى «بوست» نشرته د. نجوى كامل أستاذ الصحافة بكلية إعلام القاهرة، على صفحتها بالـ «فيس بوك»، جاء فيه:
(سيدة عاشت مع ابنها الوحيد فى سعادة ورضا، وفجأة يتوفى الابن.. حزنت السيدة حزنًا شديدًا لموت ولدها، ولفرط حزنها ذهبت إلى حكيم القرية، وطلبت منه أن يخبرها الوصفة الضرورية لاستعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت أو صُعبت.
أخذ الشّيخ الحكيم نفسًا عميقًا - وهو يعلم استحالة طلبها - ثم قال: أنت تطلبين وصفة؟، حسنًا، أحضرى لى حبة خردل واحدة، بشرط أن تكون من بيت لم يعرف الحزن مطلقًا.. وبكل همة أخذت السيدة تمر على بيوت القرية جميعها بحثًا عن هدفها «حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن مطلقًا»، طرقت السيدة بابًا ففتحت لها امرأة شابة فسألتها: هل عرف هذا البيت حزناً من قبل؟، ابتسمت المرأة فى مرارة وأجابت: عرف بيتى هذا الحزن كله، وأخذت تحكى للسيدة أن زوجها توفى منذ سنة وترك لها أربعاً من البنات والبنين، ولم تستطع إعالتهم واضطرت إلى بيع أثاث بيتها، حتى لم يتبقِ منه إلا القليل .. تأثرت السيدة، وحاولت التخفيف عنها.. وقبل الغروب دخلت السيدة بيتًا آخر لنفس المطلب، وعلمت من صاحبة الدار أن زوجها يعانى من مرضٍ عضال، ولا تملك طعامًا لأطفالها منذ فترة، فسارعت السيدة بالذهاب إلى السوق واشترت بما لديها من نقود طعامًا وعادت به إلى صاحبة الدار، وساعدتها فى إعداد وجبة سريعة للأولاد، بل حرصت على مشاركتها فى إطعامهم ثم ودعتها.. وفى اليوم التالى أخذت السيدة تطوف من بيت إلى آخر تبحث عن «حبة الخردل»، وطال بحثها، لكنها لم تجد ذلك البيت الذى لم يعرف الحزن مطلقًا، لكى تأخذ من أهله «حبة الخردل» المرجوة.. وبمرورالأيام أصبحت السيدة صديقة لكل بيت فى القرية، ونسيت تمامًا أنها كانت تبحث عن «حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن مطلقًا».. وذابت فى مشاكل ومشاعر الآخرين، ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن.. وأيقنت أنها ليست وحدها، التى ألم بها حزنًا وهمومًا، بل إن حولها من هم فى وضع أسوأ منها بكثير.. فوصفة الحكيم ليست مجرد وصفة اجتماعية لخلق جو من الألفة والاندماج بين الناس .. إنما هى دعوة كى يخرج كل واحد منا من عالمه الخاص، ليحاول أن يهب من حوله بعض المشاركة، التى تزيده بهجة عند فرحه، وتمنحه المواساة وقت حزنه.).. «انتهى البوست».
وصادف عند قراءتى هذا الـ «بوست» صدمنى «بوست» آخر يثير الألم فى النفوس، نشره الزميل حازم عبد العزيز ينعى فيه رحيل نجلته «هايدى»، بنت الـ 12 ربيعًا، التى اختطفها الموت إثر مداهمة مرض لعين خاطف، أصاب جسدها النحيل أيامًا قليلة.. ولا يسعنا سوى الرضا بقضاء الله، وأن نقول: « إنا لله وإنا إليه راجعون»، ونشد أزر الأخ حازم «أبا هايدى»، وليحتسبها عند الله، ونوصيه بالإكثار من ذكر قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِى فِى عِبَادِى وَادْخُلِى جَنَّتِي﴾ «الفجر:27-30»، ولندعُ الله أن يرحمها ويغفر لها، ويلهم ذويها الصبر والسلوان.. ونسألكم الدعاء.
لنتدبر، ولنعتبر.. ولندعُ الله أن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.. ولنثق بالله ونُكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. وأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. وأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.
حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

من رحم «النكسة» وٌلد «العبور»
عمرو الخياط يكتب: المسئولية المجتمعية لوزارة الداخلية
الكونجرس الأمريكى ضد الحرب.. من يؤيدها؟!







