قصة غلاف| «إيكونوميست» تكشف وجه فرنسا الآخر: حكومة غائبة وميزانية معلقة

احتجاجات في فرنسا - أرشيفية
احتجاجات في فرنسا - أرشيفية


«فرنسا تتجه نحو المجهول بلا حكومة أو ميزانية»، هكذا عنونت مجلة «ذي إيكونوميست» غلافها الأسبوعي، مع استعداد فرنسا للاحتفال بإعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام التي دُمرت بالنيران قبل خمس سنوات، في وقت تقف فيه فرنسا على حافة هاوية سياسية، بلا حكومة ولا ميزانية، في ظل جمود برلماني وانقسامات متفاقمة، لتبدو فرنسا عالقة بين فخر إنجازها الثقافي وفشلها في تحقيق الاستقرار السياسي.

في السابع من ديسمبر، تستعد فرنسا للاحتفال بإعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام، التي أُعيد ترميمها بعد خمس سنوات من الدمار، حدث يبرز وجه فرنسا المبدع، ولكن خلف الكواليس، تعيش البلاد أزمة سياسية حادة، حيث فُصلت الحكومة وأصبحت بلا ميزانية، ما يُظهر التناقض العميق بين إرثها الثقافي وواقعها السياسي.

 

◄ انهيار الوسطيين وتزايد التطرف

 

أقال البرلمان الفرنسي رئيس الوزراء ميشيل بارنييه بعد فشله في تمرير ميزانية 2025، وأتاح الموقف لتحالف اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان واليسار بقيادة ميلينشون استغلال الفراغ السياسي، ليظهر هذا الانقسام مدى هشاشة التوازن السياسي في فرنسا، حيث يتضاءل تأثير الأحزاب التقليدية لصالح أطراف أكثر تطرفًا.

اقرأ أيضا| البرلمان الفرنسي يصوت على حجب الثقة عن حكومة بارنييه

مع غياب أغلبية برلمانية، تواجه فرنسا احتمالية استمرار حكومات ضعيفة قصيرة الأجل، وتمنع القيود الدستورية الدعوة لانتخابات جديدة قبل يوليو المقبل، ما يضعف فرص الإصلاح، وبينما تحاول الميزانية الحالية سد الفجوة، يبقى الوضع الاقتصادي هشًا، مع توقع عجز يتجاوز 6% من الناتج المحلي.

كمثل باقي أوروبا، تعاني فرنسا من شيخوخة سكانية وتحديات تنافسية مع أمريكا وآسيا، ورغم محاولات بارنييه لخفض العجز بزيادة الضرائب وتقليص الإنفاق، رفض السياسيون هذه التدابير، مفضلين استغلال السخط الشعبي، ما يعكس فشلًا في مواجهة الواقع الاقتصادي المتدهور.

 

◄ ماذا ينتظر فرنسا بعد؟

 

مع استمرار الانقسامات وتعطيل الإصلاحات، تسير فرنسا نحو مستقبل غامض، فالأزمة الحالية ليست فقط اختبارًا للنظام السياسي، بل فرصة لإعادة تقييم الخيارات الاقتصادية والبحث عن حلول توازن بين مطالب الناخبين واحتياجات البلاد، لكن.. هل يمكن لفرنسا تجاوز الجمود واستعادة استقرارها؟

من غير الممكن تجاهل التحديات الاقتصادية التي تواجه فرنسا في الوقت الحالي، فمع معدل نمو اقتصادي لا يتجاوز 1% سنويًا، يُظهر الاقتصاد الفرنسي علامات ضعف حادة، حيث تجاوزت الديون 110% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس مخاوف مستمرة بشأن الاستدامة المالية.

بينما يظل السوق المالي هادئًا حتى الآن، يواجه الدين السيادي الفرنسي ضغوطًا مع ارتفاع العوائد قليلاً، ورغم أن فرنسا ما زالت قادرة على الاقتراض بأسعار منخفضة، فإن هذا لا يعفيها من الحاجة إلى إصلاح اقتصادي جاد في ظل التحديات العالمية.

 

◄ التداعيات الأوروبية.. أزمة في جميع أنحاء القارة

 

أزمة فرنسا لا تنفصل عن أزمة الاتحاد الأوروبي ككل، فقد أظهرت الدول الأوروبية الأخرى أيضًا فشلًا في تحقيق الإجماع على إصلاحات اقتصادية، ما يعزز من ضعف الحكومات في مواجهة التحديات المشتركة، ويزيد من فرص التأثيرات السلبية على استقرار الاتحاد.

في ظل خيبة الأمل المتزايدة من الوسط السياسي، قد يتجه الناخبون نحو الخيارات المتطرفة، وقد فرنسا تكون على أعتاب فترة غير مستقرة سياسيًا، في ظل احتمالات قيادة مارين لوبان أو حتى فوزها في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي ظل هذا الانقسام السياسي والاقتصادي الذي تعيشه فرنسا، هل ستتمكن باريس من تجنب الانزلاق نحو الفوضى والتمزق؟ وهل ستنجح في استعادة التوازن بين إرثها الثقافي والتحديات السياسية التي تهدد استقرارها؟، وهل ستتمكن البلاد من تجاوز أزماتها الحالية، أم أنها ستسقط في فخ الخيارات المتطرفة؟ وكيف سيؤثر هذا على مستقبل الاتحاد الأوروبي ككل؟