خطوات جادة تقوم بها الدولة لشد ظهر الفئات الأولى بالرعاية لمواجهة التضخم العالمى وسُعار الأسعار
يبقى الإهدار الخطر الأكبر الذى تواجهه أى دولة وسط عواصف عالمية عاتية تُخلخل أعتى الاقتصاديات الدولية وتنقلها إلى خانة العوز والحاجة!.. القرية التى كنا نشم فى شوارعها رائحة الخبيز ونميز كل نوع من رائحته الزكية أصبحت عالة على الدعم الحكومى فى طعامها اليومي؛ آلاف المخابز تهدر بالقرى لتنتج يوميًا ملايين الأرغفة المدعومة، التى لا تصلح سوى للاستهلاك الداجني!! ملايين الأطنان من الدقيق المستورد بالعُملة، التى أصبحت صعبة جدًّا، هنيئًا مريئًا علفًا يوميًا للدواجن والأنعام؛ والحُجة الجاهزة عند هؤلاء أن هذه حصتنا نفعل بها ما نشاء، خاصة مع ارتفاع أسعار الأعلاف!
صديقى الذى يعمل بإحدى شركات البترول الكبرى، والذى يتجاوز راتبه عشرات الآلاف يحرص على الوقوف بطابور التموين ليحصل على دعم حكومى مخصص للفقراء الأولى بالرعاية؛ وعندما أقول له إن هذا سُحت وأكل لأموال الناس بالباطل يُجادلنى غاضبًا بأنه مواطن فى الدولة وأن هذا حقه ولن يتركه لغيره مهما أفتى المفتون!
هذه المشاهد، وغيرها المئات، وقائع حية لغياب الضمير وضياع المروءة، لنماذج بشرية تهتبل ما ليس من حقها تزويرًا فى الأوراق، وتمويهًا للضمير الخانع، واحتيالًا على القانون الضابط لحركة المجتمع، الذى تضع نصوصه الحد الفاصل بين «الداعم» و»المدعوم»؛ ولكن هذه الفئات تصر على انتهاك حقوق الأولى بالرعاية وتجاهل بنود القانون؛ لأنها قد أمنت العقاب الرادع فأساءت الأدب بنهش حقوق الغلابة؛ وهو ما يستدعى مراجعة شاملة لمنظومة الدعم وإعادة صوغها بعد تمكين الوسائل التكنولوجية الحديثة من الفرز بين المستحق الأصيل والمدّعى الزائف؛ لأن عدم وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين يُمثل خرقًا فى نظام العدالة الاجتماعية، كما يُمثل إهدارًا اقتصاديا، وهو ما يزيد الهوة بين طبقات المجتمع.
رغم الجدال الدائر حول النظام الأمثل للدعم الحكومي، والذى يُقدم خدمة حقيقية إلى الفئات المستحقة ويكشف المتلاعبين بثغرات القانون، والمتلاعبين بالأوراق والأختام؛ فإنه لا خلاف بين هؤلاء وأولئك أن الدعم العينى قد تخللته الكثير من المعوقات والأزمات، مثل: عدم وجود رقابة حقيقية على الأسواق، واستغلال التجار للسلع الأساسية من خلال التلاعب ببطاقات التموين؛ فالتاجر حينما يعلم بزيادة رواتب الموظفين ودعم المعوزين، سيرفع السعر مباشرة؛ فالزيادة هنا يأخذها التاجر فى الأسعار دون أى أعباء يتحملها هو؛ وهنا يُصبح التحول إلى «النقدي» الحل الأمثل، ليأخذ التاجر حقه دونما زيادة كبيرة على المواطن البسيط.
لا شك أننا أنجزنا إصلاحات كثيرة طوال الفترة الماضية، خاصة فى ملف التحول الرقمى الذى حجَّم الرغبات الآثمة للفساد والمفسدين، وقد تحملت الدولة من أجل ذلك تكلفة مالية كبيرة، وأدوات تكنولوجية كانت لازمة وضرورية؛ بل إننا تأخرنا فيها كثيرًا؛ لكن الفساد لا يزال يُقاوم ويتلوّن كحرباء آثمة، ويبحث عن مداخل أخرى لينخر فى منجزات الوطن؛ ولكن القاعدة تقول: إنه كلما زادت الأدوات التقنية فإن الإجراءات تكون أبسط؛ ومن ثم يقل الفساد والإهدار؛ ثم يأتى دور الدولة الحاكم لحركة الأسواق وإعلان السعر المناسب لكل سلعة، للقضاء على ظاهرة اختلاف الأسعار للسلعة الواحدة، مع تقليل دور «الوسطاء» الذين يقومون بممارسات احتكارية فجّة بحثًا عن الربح، ولو كان على حساب الفئات الفقيرة والمهمشة.
خطوات جادة تقوم بها الدولة لشد ظهر الفئات الأولى بالرعاية لمواجهة التضخم العالمى وسُعار الأسعار؛ وحسنًا فعل مجلس النواب حين وافق فى جلسته العامة هذا الأسبوع على صرف الدعم النقدى المنصوص عليه بمشروع قانون الضمان الاجتماعي، عن طريق البطاقة الذكية للدعم النقدي؛ حيث تقضى المادة «15» من مشروع قانون الضمان الاجتماعى بأن يُصرف الدعم النقدى عن طريق البطاقة الذكية، ويتحمل المستفيد نسبة1% من قيمة الدعم النقدى مقابل خدمة ميكنة المنظومة وتحديثها والتحقق منها دوريا؛ وفى حالة فقد البطاقة أو تلفها، يتحمل المستفيد تكلفة استخراج بطاقة جديدة.. وكل ذلك يوفر مليارات الجنيهات على الدولة بعدما تكشف المتلاعبين وتزيد المساعدة للمستحقين.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







